سياسة
التسجيل في اللوائح الانتخابية.. دينامية حزبية متصاعدة لاستقطاب الشباب
25/05/2026 - 10:10
شهرزاد عيوش
في سياق الاستعدادات السياسية للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تشهد الساحة الحزبية دينامية متزايدة تروم تعزيز انخراط الشباب في العملية السياسية، وذلك تزامنا مع الفترة الاستثنائية لمراجعة اللوائح الانتخابية العامة التي أطلقتها وزارة الداخلية والممتدة إلى غاية 13 يونيو الجاري.
وتراهن مختلف التنظيمات السياسية والشبابية على هذه المرحلة باعتبارها محطة أساسية لإعادة ربط فئة واسعة من الشباب بالفعل الانتخابي، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بتنامي مظاهر العزوف السياسي وضعف المشاركة لدى فئات عمرية واسعة، رغم ما تمثله من قوة ديمغرافية وفاعلية مجتمعية قادرة على التأثير في مسار القرار العمومي.
ويأتي هذا الحراك الحزبي في ظل وعي متنامٍ داخل الأوساط السياسية بأهمية تجديد النخب وإعادة بناء الثقة في المؤسسات المنتخبة، عبر تمكين الشباب من آليات المشاركة الديمقراطية، وفي مقدمتها التسجيل في اللوائح الانتخابية باعتباره المدخل الأول لممارسة المواطنة السياسية الكاملة.
الشبيبات الحزبية تراهن على استعادة الثقة السياسية
وفي هذا السياق، أكد عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية والكاتب العام للشبيبة الاشتراكية، يونس سراج، أن انخراط الشباب في التسجيل باللوائح الانتخابية ليس مجرد إجراء تقني أو إداري، بل مسؤولية سياسية ووطنية بامتياز، بالنظر إلى ما تمثله المشاركة الشبابية من رافعة أساسية لتعزيز البناء الديمقراطي وتجديد النخب والمؤسسات.
وأوضح سراج أن الشبيبة الاشتراكية انخرطت، منذ انطلاق الفترة الاستثنائية الحالية، في إطلاق سلسلة من المبادرات والبرامج التحسيسية بمختلف أقاليم المملكة، امتدادا لدينامية سابقة باشرتها خلال الفترات الماضية، بهدف توسيع قاعدة الشباب المسجلين، خصوصا فئة المصوتين الجدد الذين بلغوا سن الثامنة عشرة.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن هذه المبادرات اعتمدت مقاربة مزدوجة تجمع بين العمل الميداني والتواصل الرقمي، حيث تم إطلاق حملات تواصلية عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي من خلال إنتاج "كبسولات" وفيديوهات قصيرة شارك فيها شباب وشابات تتراوح أعمارهم بين 18 و25 سنة، سعيا إلى تبسيط شروط التسجيل والتحسيس بأهمية المشاركة السياسية باعتبارها مدخلا للتأثير في القرار العمومي والدفاع عن القضايا الحقيقية للشباب المغربي.
كما أبرز أن المنظمة عملت، بتنسيق مع هياكل الحزب، على تشكيل خلايا شبابية محلية بمختلف الأقاليم لتتبع عمليات التسجيل ومواكبة الشباب داخل الأحياء والجامعات وفضاءات الشباب، سواء عبر التوجيه الرقمي أو المساعدة المباشرة في التسجيل.
المشاركة الانتخابية وربطها بالقضايا الاجتماعية
وفي سياق متصل، شدد سراج على أن الرهان الحقيقي لا يقتصر فقط على الرفع من نسب التسجيل، بل يتجاوز ذلك نحو استعادة ثقة الشباب في السياسة والعمل المؤسساتي، معتبرا أن الشباب لن ينخرط فعليا في الحياة السياسية ما لم يشعر بأن صوته قادر على إحداث أثر حقيقي في السياسات العمومية.
وأضاف أن الشبيبة الاشتراكية حرصت، ضمن خطابها التواصلي، على ربط المشاركة الانتخابية بالقضايا الاجتماعية الكبرى، وفي مقدمتها التشغيل والتعليم والصحة والعدالة الاجتماعية والحريات، انطلاقا من قناعة مفادها أن الديمقراطية التشاركية تبدأ من تمكين الشباب من الإحساس بجدوى المشاركة وفاعلية الصوت الانتخابي.
حملات رقمية وتواصل تفاعلي لاستقطاب الشباب
من جانبه، أوضح عضو المجلس الوطني لحزب الاستقلال والمنسق العام للأكاديمية الاستقلالية للشباب، يوسف أخلو، أن الأكاديمية، باعتبارها مؤسسة تعنى بتكوين وتأطير شباب الحزب، وضعت برنامجا للتحسيس بأهمية التسجيل في اللوائح الانتخابية، يقوم على ثلاث آليات أساسية تستهدف استقطاب الشباب بأساليب تواصل حديثة ولغة قريبة من اهتماماتهم اليومية.
وأبرز أخلو أن المحور الأول يتمثل في إنتاج محتوى سمعي بصري “مبتكر ومرح”، مستوحى من أكثر المضامين الرقمية انتشارا على منصتي “إنستغرام” و”تيك توك”، خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، وذلك بهدف جذب انتباه الشباب وإيصال الرسائل التحسيسية بأسلوب سلس وتفاعلي يواكب التحولات التي يعرفها الفضاء الرقمي.
وأضاف أن المحور الثاني يقوم على تنظيم تظاهرات شبابية تجمع بين الموسيقى والمسابقات والألعاب، مع تخصيص فضاءات موازية داخل هذه الأنشطة لمواكبة الشباب الراغبين في التسجيل باللوائح الانتخابية، عبر متطوعين يقدمون المساعدة التقنية والإرشاد المباشر.
أما المحور الثالث، فيتعلق بإطلاق منصة تفاعلية عبر تطبيق “واتساب”، تعمل بشكل متواصل طيلة فترة المراجعة الاستثنائية، حيث تتكلف فرق شبابية بالإجابة عن استفسارات المواطنين وتقديم شروحات مفصلة حول خطوات التسجيل والإجراءات المعتمدة عبر المنصة الإلكترونية الرسمية.
رهان الأحزاب على الشباب في الاستحقاقات المقبلة
وأكد أخلو أن هذه المبادرة الرقمية عرفت تفاعلا ملحوظا، إذ تجاوز عدد المنخرطين في المجموعة المخصصة لهذه العملية أزيد من 600 شاب وشابة، مع توقع التحاق أعداد إضافية خلال الأيام المقبلة، معتبرا أن نجاح هذه المبادرات يظل رهينا بقدرة الفاعلين السياسيين على إعادة بناء جسور الثقة مع الشباب، وإقناعهم بأن المشاركة السياسية ليست مجرد استحقاق انتخابي ظرفي، بل مساهمة فعلية في صياغة مستقبل البلاد وتوجيه اختياراتها الكبرى.
وتعكس هذه الدينامية المتصاعدة انخراط مختلف الأحزاب السياسية، سواء المشكلة للأغلبية الحكومية أو المتموقعة في صفوف المعارضة، في سباق تعبوي يروم استقطاب فئة الشباب وإعادة إدماجها في الفعل السياسي والمؤسساتي، إدراكا منها لكون الرهان الانتخابي المقبل لن يُحسم فقط بالأرقام، بل بمدى القدرة على استعادة ثقة الأجيال الجديدة في العمل الحزبي والتمثيلية الديمقراطية.
مقالات ذات صلة
سياسة
مجتمع
سياسة
سياسة