رياضة
بين القوة الذهنية والخبرة.. كيف خسر الجيش نهائي دوري الأبطال؟
25/05/2026 - 20:14
رضى زروق
خسر فريق الجيش الملكي رهان التتويج بلقب دوري أبطال إفريقيا على حساب ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي، لمجموعة من الأسباب المرتبطة بتفاصيل تقنية وذهنية دقيقة، صنعت الفارق بين فريق اعتاد التواجد في الأدوار النهائية للمسابقة خلال السنوات الأخيرة، وآخر عاد تدريجيا إلى الواجهة القارية بعد سنوات طويلة من الغياب.
ورغم أن الفريق العسكري دخل المباراة مدفوعا بحماس جماهيري كبير، واستفاد من ظروف مثالية على مستوى الاستقرار الإداري والتقني والبشري، فإن التفاصيل الصغيرة، التي غالبا ما تحسم النهائيات الكبرى، مالت في النهاية لصالح الفريق الجنوب إفريقي، الأكثر هدوءا وخبرة في التعامل مع هذا النوع من المباريات.
هدف منح الأمل... لكنه خلق الخوف
من أبرز النقاط التي أثرت على أداء الجيش الملكي، الجانب الذهني الذي بدا حاضرا بقوة في المباراة، خاصة بعد تسجيل الهدف الأول.
المدرب السابق للفريق، عزيز العامري، اعتبر أن الهدف الذي سجله الجيش لم يمنح اللاعبين الثقة المطلوبة، بل أدخلهم في نوع من الشك والخوف من استقبال هدف التعادل، بدل أن يدفعهم إلى البحث عن قتل المباراة بهدف ثان أو ثالث.
هذا المعطى ظهر بوضوح في طريقة تعامل اللاعبين مع أطوار اللقاء، إذ بدا الفريق مترددا بين الرغبة في الهجوم والخوف من ترك المساحات، وهو ما أفقده التوازن في لحظات عديدة.
وأضاف العامري في تصريحات لـSNRTnews أن لاعبي الجيش لم يتعاملوا بالشكل المطلوب مع الضغط النفسي الذي يرافق النهائيات القارية، مشيرا إلى أن مثل هذه التفاصيل يجب الاشتغال عليها طوال الأسبوع من قبل الطاقم التقني، لأنها تتحول في المباريات الكبرى إلى عنصر حاسم قد يغير مصير اللقب بأكمله.
التسرع أمام المرمى والعشوائية الهجومية
من بين الأسباب الأخرى التي ساهمت في ضياع اللقب، التسرع الكبير الذي طبع أداء لاعبي الجيش الملكي في الثلث الأخير من الملعب.
العامري أوضح أن الفريق حاول الضغط والرمي بثقله نحو مناطق صن داونز، غير أن ذلك تم بطريقة اتسمت بالعشوائية أكثر من البناء المنظم للهجمات.
وأشار إلى أنه كان يتمنى مشاهدة جمل تكتيكية أكثر، تعتمد على التمريرات الأرضية القصيرة للوصول إلى مربع العمليات، لأن هذا الأسلوب من شأنه جر الخصم إلى ارتكاب الأخطاء وخلق مساحات أكبر.
كما تساءل المدرب السابق للفريق عن البصمة التكتيكية التي كان من المفروض أن يتركها المدرب البرتغالي ألكسندر سانتوس في مباراة بهذا الحجم، خاصة أن الجيش كان مطالبا بالمغامرة الهجومية بشكل أكبر.
وأوضح العامري أنه كان يتمنى رؤية خمسة لاعبين على الأقل داخل منطقة جزاء صن داونز، مع صعود أكبر للأظهرة ولاعبي الوسط من أجل خلق زيادة عددية، بدل الاكتفاء غالبا بلاعبين فقط في الخط الأمامي، مما قلص من فرص الفريق في هز شباك الخصم.
ضربة جزاء غيرت مسار النهائي
من بين اللحظات المفصلية التي أثرت بشكل واضح على مسار المباراة، ضياع ضربة الجزاء الثانية من طرف اللاعب ربيع حريمات، في وقت كانت فيه النتيجة تشير إلى التعادل بهدف لمثله.
ففي نهائي بهذا الحجم، لا يتعلق الأمر فقط بإهدار فرصة للتسجيل، بل أيضا بالأثر النفسي الذي تتركه مثل هذه اللحظات على المجموعة بأكملها.
وبدا واضحا بعد تلك اللقطة أن الفريق دخل في حالة من الارتباك والاستسلام التدريجي، في مقابل ارتفاع منسوب الثقة لدى لاعبي صن داونز، الذين تعاملوا بهدوء كبير مع أطوار اللقاء.
الفوارق البشرية صنعت الفارق
اللاعب السابق للجيش الملكي، مراد فلاح، شدد بدوره على أن الحديث عن الهزيمة يجب ألا يتم بمنطق الفشل، بل بمنطق البناء التدريجي لمشروع قاري يحتاج إلى الوقت والتراكم.
غير أن فلاح اعترف في المقابل بوجود فوارق واضحة على مستوى التركيبة البشرية بين الفريقين، خاصة في بعض المراكز الحساسة.
وأشار إلى أن الجيش الملكي يفتقد إلى قلب هجوم صريح، رغم المجهودات الكبيرة التي بذلها يوسف الفحلي، الذي يلعب أساسا كجناح وليس كمهاجم صريح.
كما تحدث عن غياب ظهير أيمن بمواصفات هجومية معينة، موضحا أن أنس باش يقدم مستويات محترمة، لكنه لا يملك دائما تلك النزعة الهجومية المطلوبة في هذا المركز.
وأضاف فلاح أن الفريق يعاني أيضا من غياب صانع ألعاب حقيقي، إلى جانب محدودية البدائل في خط الوسط، وهي تفاصيل تظهر بشكل واضح عندما يتعلق الأمر بمواجهة فريق يملك غنى أكبر في التركيبة البشرية مثل صن داونز.
صن داونز... مشروع بُني على عشر سنوات
واعتبر فلاح أن تتويج صن داونز لم يأت من فراغ، بل كان نتيجة عمل طويل وتراكمات امتدت لعقد كامل.
وأوضح أن الفريق الجنوب إفريقي، عقب فوزه باللقب سنة 2016، بلغ ربع النهائي ونصف النهائي في عدة مناسبات، وخسر نهائيا قاريا الموسم الماضي أمام بيراميدز المصري، كما أقصي في نسخ سابقة أمام الوداد الرياضي والترجي الرياضي التونسي في المربع الذهبي، قبل أن ينجح أخيرا في حصد اللقب.
وأشار فلاح إلى أن الأمر يتعلق أيضا باستثمار مالي ضخم، سواء على مستوى عقود اللاعبين والمدربين أو نوعية الأجانب الذين يتم التعاقد معهم.
في المقابل، يرى أن الجيش بدأ هو الآخر يبني مشروعا قاريا حقيقيا خلال السنوات الأربع الأخيرة، بعد عودته التدريجية إلى الأدوار المتقدمة من دوري الأبطال.
هل يسير الجيش على خطى الوداد؟
في قراءته للمستقبل، استحضر مراد فلاح تجربة الوداد الرياضي، الذي غاب بدوره لسنوات طويلة عن الواجهة الإفريقية، قبل أن يعود تدريجيا بداية من نصف نهائي 2016، ثم يتحول لاحقا إلى أحد أبرز أندية القارة بتتويجه مرتين بدوري أبطال إفريقيا وبلوغه النهائي والمربع الذهبي بشكل متكرر.
ويرى فلاح أن الجيش الملكي قادر بدوره على الوصول إلى هذا المستوى، شريطة استثمار خسارة النهائي بشكل جيد، وتقوية التركيبة البشرية، ومواصلة الحضور القاري المنتظم.
أما العامري، فاختصر الأمر في فكرة واحدة: "الجيش كان يملك كل الظروف من أجل تقديم مباراة أفضل والتتويج باللقب، سواء من حيث الاستقرار أو الإمكانيات أو الدعم الجماهيري، لكن التفاصيل الذهنية والتكتيكية الصغيرة هي التي صنعت الفارق في النهاية، ومنحت صن داونز أفضلية بدا أنه يعرف جيدا كيف يتعامل معها بفعل تراكم التجارب".
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة