اقتصاد
في يومها الدولي.. لماذا ما تزال التعاونيات تعاني في تسويق منتجاتها؟
03/07/2026 - 16:17
وئام فراج
يخلد المجتمع الدولي، في أول سبت من شهر يوليوز من كل سنة، اليوم الدولي للتعاونيات، في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز مكانة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني من خلال برامج تستهدف دعم التعاونيات وتأهيلها ومواكبتها. غير أن تعدد هذه المبادرات لم ينه عددا من الإكراهات التي ما تزال تعترض طريقها، وفي مقدمتها صعوبة تسويق المنتجات.
تعمل كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بشراكة مع مكتب تنمية التعاون، على تحسين قدرات التعاونيات، ودعم إحداث مشاريع جديدة، وتعزيز حضورها في المعارض الوطنية والدولية، فضلا عن توفير التكوين والمواكبة التقنية والقانونية لفائدة حاملي المشاريع والتعاونيات القائمة.
مبادرات ودعم
كما تم خلال السنوات الأخيرة خلق برامج موجهة لتمويل المشاريع التعاونية وتعزيز قدراتها الإنتاجية، إلى جانب مبادرات تستهدف الشباب والنساء، ودعم التكوين وبناء القدرات، في إطار توجه يروم الرفع من مساهمة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في التنمية المحلية وخلق فرص الشغل.
غير أن تعدد برامج المواكبة، بحسب خبراء وفاعلين في القطاع، لم ينعكس بالقدر نفسه على قدرة التعاونيات على تسويق منتجاتها، إذ ما تزال هذه الحلقة تمثل التحدي الأبرز أمام استدامتها وتطورها.
ويجمع هؤلاء على أن عددا من التعاونيات نجح في تحسين جودة منتجاته والالتزام بالمعايير المطلوبة، غير أن هذه الجهود لا تنعكس دائما على حجم المبيعات، في ظل استمرار صعوبات الولوج إلى الأسواق، وضعف التسويق الرقمي، ومحدودية المواكبة العملية في هذا المجال.
تحدي التسويق
في هذا الإطار، اعتبرت رئيسة تعاونية "أريج فيتو" لمنتجات التجميل الطبيعية، فاطمة الزهراء بنجلون، أن التحدي لم يعد مرتبطا بالإنتاج أو الجودة، خصوصا بالنسبة للتعاونيات التي تحترم المعايير الوطنية والدولية، بل أصبح التسويق هو الإشكال الرئيسي.
وأوضحت بنجلون، في تصريح لـSNRTnews، أن "التعاونيات، حتى عندما تبحث عن مختصين في التسويق، لا تجد دائما الكفاءات القادرة على تحقيق النتائج المطلوبة"، مضيفة أن وسائل التواصل الاجتماعي ساعدت على التعريف بالمنتجات، لكنها تبقى غير كافية في غياب متخصصين في التسويق الرقمي.
وترى أن التكوينات التي تستفيد منها التعاونيات تحتاج إلى أن تصبح أكثر عملية، وأن تركز على تقنيات التسويق واستعمال الرقمنة، بدل الاكتفاء بالجوانب النظرية.
أما محمد إيكين، رئيس تعاونية الخير لتربية النحل وإنتاج العسل بإقليم فكيك، فيعتبر أن تنظيم المعارض يشكل دعما مهما، لكنه لا يضمن للتعاونيات تسويقا مستمرا لمنتجاتها، إذ يبقى هاجس العثور على المشترين قائما، خاصة بالنسبة للمنتجات التي تتطلب كلفة إنتاج مرتفعة.
ويقترح إيكين، في تصريح لـSNRTnews، إحداث معارض دائمة وأسواق تضامنية على المستوى الجهوي، بدل الاقتصار على فضاءات محدودة في المدن الكبرى للمملكة، حتى تتمكن التعاونيات من تسويق منتجاتها بالقرب من مقراتها، خاصة في المناطق البعيدة، إلى جانب تعزيز التأطير الميداني وتقريب الخدمات الإدارية منها.
استدامة التعاونيات
يرى الخبير في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني عبد العزيز الرماني أن التسويق ما يزال أكبر تحد يواجه التعاونيات المغربية، موضحا أن الإشكال لا يرتبط فقط ببيع المنتوج، وإنما يشمل سلسلة متكاملة تبدأ من التغليف والتعليب والتقديم، وتمر بالبحث عن الأسواق والقيام بالإشهار، وتنتهي بمواكبة المنتوج داخل السوق.
واعتبر الرماني، في تصريح لـSNRTnews، أن هذا الخلل ينعكس مباشرة على استدامة التعاونيات، إذ يحول دون تمكنها من احتلال مواقع مهمة داخل السوق، "بل يجعل بعضها معرضا للإفلاس".
وأشار إلى أن الدولة اتخذت إجراءات متعددة لمواكبة التعاونيات، سواء من خلال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أو عبر القطاعات الوصية التي تعمل على إشراكها في المعارض والأسواق الوطنية والدولية، غير أن هذه الجهود، رغم أهميتها، لم تنجح، بحسبه، في تجاوز عدد من الإكراهات البنيوية.
تعزيز التكوين في الرقمنة
ومن أبرز هذه الإكراهات، يبرز، بحسب المتحدث ذاته، ضعف التأهيل للولوج إلى الأسواق الدولية، خصوصا الأوروبية التي تفرض معايير صارمة للجودة، في مقابل استمرار محدودية اعتماد معايير ومقاييس معترف بها دوليا، إلى جانب ضعف تثمين المنتوجات.
كما يسجل الرماني وجود "اختلالات" أخرى تتعلق بالحكامة والتدبير، من بينها غياب الشفافية، وضعف الاحترافية، وانتشار الوسطاء، والمنافسة غير المهنية، إضافة إلى محدودية تكوين عدد من العاملين داخل التعاونيات.
وشدد الخبير في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، الذي اشتغل لأزيد من 15 سنة مستشارا بوزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، على أن المرحلة المقبلة تستوجب الاستثمار في الرأسمال البشري للتعاونيات، عبر تعزيز التكوين في مجالات الرقمنة والتسويق، وتشجيع التعاونيات على التجميع لتقوية قدرتها على الولوج إلى الأسواق الوطنية والدولية، فضلا عن إرساء مواكبة مهنية أكثر فعالية منذ مرحلة التأسيس.
الولوج إلى التمويل
من جهته، أكد أستاذ الاقتصاد الاجتماعي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة عين الشق بالدار البيضاء، رضوان زهرو، أن الاقتصاد التعاوني يمثل أحد أهم روافع التنمية المحلية، بالنظر إلى مساهمته في خلق فرص الشغل، وتقليص الفوارق المجالية، وخلق القيمة المضافة، فضلا عن الاستثمار في الاقتصاد الدائري اعتمادا على الموارد المحلية.
غير أن تحقيق هذه الأهداف، يضيف زهرو، يظل رهينا بمعالجة عدد من التحديات، في مقدمتها صعوبة الولوج إلى التمويل، وضعف التكوين والتأهيل، ومحدودية القدرات التدبيرية، إلى جانب ضعف الإقبال على الرقمنة، رغم التطور الذي يشهده التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فضلا عن محدودية التشبيك وبناء الشراكات مع مختلف الفاعلين.
ودعا الأستاذ الجامعي، في تصريح لـSNRTnews، إلى مواصلة تطوير السياسات العمومية والإطار القانوني المنظم لهذا القطاع، بما يعزز تنافسية التعاونيات ويمكنها من الاندماج بشكل أكبر في الدورة الاقتصادية.
وخلص المتدخلون إلى أن تطوير التعاونيات المغربية لم يعد رهينا بإحداث المزيد منها أو رفع حجم الدعم الموجه إليها، وإنما بتمكينها من أدوات تسويق احترافية، وتأهيلها للاستفادة من التحول الرقمي، وفتح قنوات دائمة لتصريف منتجاتها، بما يحولها إلى مشاريع اقتصادية قادرة على المنافسة والاستمرار.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع
مجتمع
اقتصاد