رياضة
بعد إسقاط هولندا.. هل يتجنب المغرب فخ كندا في طريق ربع النهائي؟
03/07/2026 - 14:52
رضى زروق
لم يكد المنتخب المغربي يلتقط أنفاسه بعد الملحمة الكروية التي أطاح خلالها بمنتخب هولندا بضربات الترجيح في مونتيري المكسيكية، حتى وجد نفسه أمام محطة جديدة لا تقل تعقيدا في طريق الحلم المونديالي، تتمثل في مواجهة منتخب كندا يوم السبت 4 يوليوز على أرضية ملعب "إن آر جي" بمدينة هيوستن الأمريكية، برسم ثمن نهائي كأس العالم 2026.
وإذا كانت مواجهة هولندا قد وضعت المنتخب المغربي أمام أحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب، فإن مواجهة كندا تبدو مختلفة تماما من الناحية التكتيكية والذهنية، لأن المنتخب الكندي لا يحمل ثقل الضغوط التاريخية نفسها التي تعيشها المنتخبات الأوروبية الكبرى، كما يدخل المباراة وهو يعيش أفضل فترة في تاريخ كرة القدم الكندية.
مسار كندي يؤكد أن التأهل لم يكن صدفة
نجح المنتخب الكندي في احتلال المركز الثاني في مجموعته خلف سويسرا ومتقدما على البوسنة وقطر، بعدما أظهر خلال دور المجموعات شخصية قوية وانضباطا تكتيكيا لافتا، خصوصا في المباريات التي اضطر خلالها للدفاع لفترات طويلة أو العودة في النتيجة.
وفي سدس عشر النهائي، واصل المنتخب الكندي رحلته الناجحة بعدما أطاح بمنتخب جنوب إفريقيا بهدف قاتل في الدقائق الأخيرة، مؤكدا مرة أخرى قدرته على التعامل مع التفاصيل الصغيرة والحفاظ على التركيز حتى اللحظات الأخيرة من المباريات.
هذا المسار يجعل المنتخب الكندي أحد أكثر المنتخبات تصاعدا في النسخة الحالية من كأس العالم، بعيدا عن الصورة النمطية القديمة التي كانت تختزل الكرة الكندية في الحماس البدني والاندفاع فقط.
كندا 2026 ليست كندا 2022
ربما يكون أكبر خطأ يمكن أن يقع فيه المنتخب المغربي هو التعامل مع المباراة بعقلية مونديال قطر. فالمنتخب الكندي الحالي تغير كثيرا مقارنة بالنسخة التي واجهت المغرب قبل أربع سنوات في الدوحة، سواء من حيث النضج التكتيكي أو جودة الخيارات البشرية أو طريقة إدارة المباريات.
فبعدما كان المنتخب يعتمد بشكل شبه كلي على السرعة والضغط البدني والتحولات المباشرة، أصبح أكثر قدرة على التحكم في نسق اللعب والاستحواذ على الكرة في بعض فترات المباريات، دون أن يفقد سلاحه التقليدي المتمثل في الهجمات المرتدة السريعة.
كما أن عددا من اللاعبين الذين كانوا مجرد مواهب واعدة في قطر 2022 تحولوا اليوم إلى عناصر أكثر نضجا وخبرة على المستوى الدولي.
ويواصل المهاجم جوناثان ديفيد لعب دور السلاح الهجومي الأول للمنتخب الكندي، بفضل سرعته الكبيرة وقدرته على التحرك بين الخطوط واستغلال أنصاف الفرص، وهي إحدى الميزات التي جعلته من أخطر المهاجمين في أوروبا خلال السنوات الأخيرة.
إلى جانبه، يبقى ألفونسو ديفيز اللاعب الأكثر قدرة على صناعة الفارق بفضل انطلاقاته الهجومية وسرعته الكبيرة وقدرته على خلق التفوق العددي كجناح متقدم.
كما برز الحارس ماكسيم كريبو كأحد أبرز نجوم المنتخب الكندي خلال هذه البطولة، بعدما لعب دورا حاسما في تجاوز دور المجموعات ثم الإطاحة بجنوب إفريقيا.
وإلى جانب هذه الأسماء، يضم المنتخب الكندي مجموعة من اللاعبين الذين ينشطون في الدوريات الأوروبية والأمريكية الكبرى، وهو ما منح الفريق شخصية أكثر توازنا مقارنة بنسخة قطر.
أفضلية تاريخية مغربية
رغم التطور الكبير الذي عرفته الكرة الكندية، فإن التاريخ يقف إلى جانب المنتخب المغربي في المواجهات المباشرة بين المنتخبين.
ففي أكتوبر 1984، فاز المنتخب المغربي على نظيره الكندي في مباراة ودية بثلاثة أهداف لاثنين، وتجدد اللقاء في يونيو 1994 بكندا، في مباراة ودية سبقت مشاركة "أسود الأطلس" في كأس العالم بالولايات المتحدة الأمريكية، وانتهت المواجهة متعادلة بهدف لمثله.
وفي أكتوبر 2016، فاز المنتخب المغربي بأربعة أهداف دون رد في مباراة ودية بمدينة مراكش، سجل خلالها المهدي كارسيلا وحكيم زياش ورشيد عليوي.
أما المواجهة الأشهر فجاءت في الجولة الثالثة من دور مجموعات مونديال قطر 2022، عندما انتصر المنتخب المغربي بهدفين لواحد بفضل هدفي حكيم زياش ويوسف النصيري، في مباراة سمحت للأسود بإنهاء دور المجموعات في الصدارة والتأهل إلى الدور الموالي.
لكن المنتخب المغربي يدرك جيدا أن التاريخ لا يلعب المباريات، وأن كندا الحالية تختلف كثيرا عن كندا التي واجهها قبل أربع سنوات.
حرارة هيوستن وملعب مكيف
ستجرى المباراة في الثانية عشرة ظهرا بالتوقيت المحلي لمدينة هيوستن، وهي فترة تعرف عادة بدرجات حرارة مرتفعة قد تتجاوز 33 درجة مئوية مع نسب رطوبة عالية جدا، وهو ما كان من الممكن أن يشكل تحديا كبيرا للاعبين.
غير أن ملعب "إن آر جي" يتوفر على سقف قابل للإغلاق ونظام متطور للتكييف والتحكم في درجة الحرارة، وهو ما يعني أن اللاعبين سيخوضون المباراة في ظروف مناخية مستقرة ومريحة نسبيا مقارنة بالأجواء الخارجية الحارة والرطبة.
وبالتالي، فإن العامل البدني المرتبط بالحرارة قد يكون أقل تأثيرا مما كان متوقعا، لتبقى الجاهزية البدنية الناتجة عن ضغط المباريات هي العامل الأهم.
وإذا كانت كندا قد خاضت مباراة أقل استنزافا من الناحية البدنية، فإن المنتخب المغربي خرج لتوه من مواجهة امتدت إلى 120 دقيقة كاملة أمام هولندا وانتهت بضربات الترجيح.
هذا المعطى قد يفرض على محمد وهبي التفكير في بعض التغييرات على مستوى التشكيلة الأساسية، خصوصا أن عددا من البدلاء قدموا أوراق اعتماد قوية أمام هولندا، وعلى رأسهم شمس الدين الطالبي وياسين جسيم وسمير المرابيط.
كما أن الجانب الذهني سيكون حاسما للغاية، لأن التخلص من نشوة الانتصار التاريخي على هولندا يمثل تحديا لا يقل أهمية عن المباراة نفسها.
كيف يمكن للمغرب أن يلعب أمام كندا؟
من الناحية التكتيكية، تبدو المباراة مختلفة عن مواجهات مثل البرازيل أو هولندا. فالمنتخب الكندي لا يبحث عن الاستحواذ المطلق بقدر ما يجيد استغلال المساحات والانتقال بسرعة كبيرة نحو مرمى الخصم، وهو ما يجعل الاندفاع المغربي المبالغ فيه أمرا محفوفا بالمخاطر.
وقد يكون الحل الأمثل بالنسبة إلى محمد وهبي هو اعتماد ضغط متوسط مع المحافظة على تقارب الخطوط ومنع الكنديين من استغلال المساحات خلف الظهيرين.
وفي المقابل، تبدو سرعة إبراهيم دياز وإسماعيل الصيباري أحد أهم الأسلحة التي يمكن أن يستغلها المنتخب المغربي في التحولات الهجومية، خاصة أن الدفاع الكندي يترك بدوره مساحات مهمة عند التقدم إلى الأمام.
كما أن النجاعة الهجومية التي غابت في مباراة هولندا قد تصبح العامل الحاسم هذه المرة، لأن مباريات الأدوار المتقدمة غالبا ما تحسمها فرصة واحدة أو خطأ واحد.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة