سياسة
فاتح ماي .. العمال يتطلعون إلى هدية العيد
27/04/2022 - 16:32
مراد كراخي
بعد سنتين من الاحتفال بعيد العمال افتراضيا بفعل جائحة كورونا، يستعد العمال بالمغرب، على غرار نظرائهم عبر العالم، لتخليد هذه المناسبة، آملين تحقيق مجموعة من المطالب الاجتماعية التي ظلت معلقة، وعلى رأسها الحد من تداعيات الأزمة الاقتصادية عبر الزيادة في الأجور، ومراجعة النظام الضريبي، ومأسسة الحوار الاجتماعي، إضافة إلى دعم القطاعات الاجتماعية الإنتاجية والمواد الاستهلاكية.
ويأتي الاحتفال بفاتح ماي لسنة 2022 في ظل استمرار تداعيات جائحة "كورونا" الاقتصادية والاجتماعية التي تشدد النقابات على ضرورة اتخاذ المزيد من الإجراءات للتخفيف منها، وتأتي هذه المناسبة بعد انطلاق جلسات الحوار الاجتماعي، حيث عقد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اجتماعات مع ممثلي النقابات المركزية الأكثر تمثيلية عبّر خلالها عن عزم الحكومة اتخاذ مبادرات فعلية وعملية من أجل المحافظة على القدرة الشرائية للمواطن بالدعم المباشر لمجموعة من القطاعات الاجتماعية الإنتاجية، وكذا إطلاق الحوارات القطاعية.
وتمت خلال هذه الجلسات من الحوار كذلك مناقشة مشروع القانون التنظيمي لممارسة حق الإضراب، ومشروع القانون الخاص بالمنظمات النقابية، وتعديل مدونة الشغل.
في انتظار عرض الحكومة
قال الميلودي موخاريق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، إنه يتمنى أن "يكون عيد العمال لهذه السنة مناسبة لاستجابة الحكومة للمطالب العادلة والمشروعة لعموم الأجراء بالمملكة، في هذه الظرفية الصعبة التي تتسم بغلاء المعيشة وبضرب القدرة الشرائية".
وأبرز موخاريق في تصريح لـSNRTnews، أنه يتوقع أن يقدم رئيس الحكومة عرضا للنقابات الأكثر تمثيلية عشية عيد العمال، متمنيا أن تدلي الحكومة بمقترحات "معقولة تراعي المطالب المادية والمهنية بالخصوص".
وتابع الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، أن مطالب النقابة تتلخص في" الزيادة في الأجور سواء بالقطاع العام أو الخاص، والزيادة في نظام التعويضات العائلية، وتخفيف الضغط الضريبي عن الأجور، وتخصيص منحة لضمان تمدرس الأطفال، وحماية الحريات النقابية وحماية الممثلين النقابيين في مواقع العمل".
وبخصوص الحوار الاجتماعي، أكد المسؤول النقابي أنه تم الاتفاق مع رئيس الحكومة على منهجية للعمل تهم خلق لجان موضوعاتية بالقطاعين العام والخاص، التي تشتغل باستمرار من أجل ضبط أولويات المطالب، ومن أجل الاتفاق على مأسسة هذا الحوار حتى لا يبقى حوارا موسميا وظرفيا.
حان وقت الحسم
قال النعم ميارة، الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، إن المركزيات النقابية تنتظر عرضا من الحكومة خلال الأيام القليلة المقبلة، بناء على مخرجات الجولات الأولى من الحوار الاجتماعي التي جمعت رئيس الحكومة وممثلين عن قطاعات وزارية بالمركزيات الأكثر تمثيلية.
وأوضح ميارة في تصريح لـSNRTnews، أن مطالب الاتحاد العام للشغالين بالمغرب ترتكز على ثلاثة نقاط أساسية تتمثل في تحسين دخل الطبقة الشغيلة، سواء بالقطاع العام أو الخاص، ومأسسة الحوار الاجتماعي، وضمان الحريات النقابية.
وأشار ميارة إلى أن النقابة رفعت مذكرة بهده المطالب إلى رئيس الحكومة في انتظار التفاعل السريع معها، وتتمحور هذه المطالب حول الزيادة العامة في أجور موظفي ومستخدمي القطاعات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية وأُجراء القطاع الخاص بما لا يقل عن 10 في المائة من الأجور الحالية، وتخفيض العبء الضريبي على الأجراء من ذوي التحملات الاجتماعية والدخل المحدود والمتوسط.
كما دعت إلى الحسم بخصوص مأسسة الحوار الاجتماعي عبر التعبير الصريح عن الإرادة السياسية، والفصل بين المستوى التنظيمي والمستوى الوظيفي، من خلال تأكيد وجوب الاتفاق بشأن إحداث المرصد الوطني للحوار الاجتماعي كفضاء للحوار، ودوره الوظيفي كبنية إدارية يلزمها التأطير القانوني دون إغفال ما راكمته التجربة المغربية في مجال الحوار الاجتماعي.
العودة إلى الشارع
يرى العلمي لهوير، نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن فاتح ماي لهذه السنة، يعد مناسبة لعودة الطبقة الشغيلة إلى الشارع بتأطير من المركزيات النقابية للمناداة بمطالبها وتطلعاتها بعد انقطاع دام سنتين بفعل الجائحة.
وأبرز لهوير لـSNRTnews، أن عيد العمال لهذه السنة يأتي في سياق خاص فرضته التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للأزمة الوبائية، وما خلفته من ضرب للقدرة الشرائية للمواطنين، وفقدان العديد من مناصب الشغل، مما انعكس سلبا على الكثير من الأسر.
وبخصوص الحوار الاجتماعي، أفاد الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن النقابة انخرطت في مجموعة من الحوارات القطاعية التي تم التوصل فيها إلى نتائج إيجابية، كان آخرها التوافق حول عدد من الملفات المطلبية ذات الأولوية بقطاع الصحة.
وتتمثل المطالب الأساسية للنقابة خلال عيد العمال لهذه السنة في حماية فرص الشغل اللائق وضمان حقوق العمال المشروعة، وفتح حوار اجتماعي جاد يقود إلى نتائج منصفة للطبقة العاملة، والعمل على استفادة جميع العاملات والعمال من حقهم في الانخراط بصندوق الضمان الاجتماعي بشكل منصف، ومحاربة جميع أشكال الاستغلال السياسي والاقتصادي وتجويد الخدمات الاجتماعية.
مقالات ذات صلة
سياسة
مجتمع
مجتمع
سياسة