فن و ثقافة
السينما .. الذات والآخر من يضلل من؟
23/10/2023 - 16:57
عبد الرحيم السموكني | فهد مرونليست المرة الأولى التي يجتمع فيها سينمائيون ومبدعون ونقاد ليبحثوا علاقة الهوية بالسينما، لكن ندوة نظمت الاثنين 23 أكتوبر، على هامش فعاليات المهرجان الدولي المغاربي للفيلم بوجدة، عالجت الموضوع من منظور ظرفي آني يستحضر ما يجري في غزة، وكيف لعبت الصورة والميديا دورا في قلب الحقائق.
حضرت فلسطين بقوة، ليس بفعل آنية الأحداث ودوران آلة الحرب الفتاكة هناك، ولكن كمدرسة أولى لعبت فيها السينما دورا كبيرا في التعريف بالقضية وعدالتها.
ويرى المخرج الليبي أسامة رزق، بأنه لا يمكن إنكار دور السينما الفلسطينية في تكريس الهوية الفلسطينية، إذ نجح صناع الأفلام الفلسطينيون سواء كانوا من الداخل أو الخارج أو من الشتات، في التعريف بالثقافة والقضية واللغة والتقاليد الفلسطينية.
يضيف "مؤخرا تمكن الفيلم الفلسطيني "فرحة" الذي عرض على منصة البث التدفقي "نتفليكس" من نقل تاريخ النكبة للأجيال الجديدة، التي لا تعرف شيئا عن قصة تهجير الفلسطينيين، لقد نجح الفيلم ولاقى نجاحا كبيرا، ما جعله يتعرض لحملة شرسة مضادة، فرغم الدعوات القوية لإزالته من المنصة، لم تخضع "نيتفليكس" للضغوط.
السينما والصورة، إن كان بإمكانهما الدفاع عن الهوية باستماتة وبقوة ناعمة، يمكن أن يقودا إلى مفعول عكسي، أي أن تصير الصورة وسيلة لتمرير خطاب تضليلي.
يشير الدكتور بدر المقري إلى أن فيلم "غولدا" الأمريكي الأخير، قدم رئيسة الوزراء الإسرائيلية الراحلة، غولدا مايير، كصانعة سلام، في حين أنها كانت مسؤولة عن العشرات من المجازر في حق الفلسطينيين والمصريين.
يعترف المخرج المغربي محمد عبد الرحمان التازي بأن السينما كانت وسيلة فعالة للغرب لتسويق رؤيته وتكريس هيمنته.
قال "في الصغر كنا نصفق لانتصار راعي البقر على السكان الأصليين من الهنود الحمر، كانت أفلام الويسترين حينها تأسر عقولنا، ولم ندرك حينها أنها تبييض لجرائم ضد الإنسانية".
يتبنى المقري ذات الطرح، حيث ينبه إلى أنه "عند نهاية الحرب العالمية الثانية، كشفت أرقام استطلاع للرأي أن الأوربيين يدينون بالنصر على النازية للسوفييت، لكن بعد نصف قرن، غيرت السينما الأمريكية هذه النظرة، وصار الأوربيون يؤمنون بأن النصر كان بفضل الأمريكان".
أما المخرج التونسي نادر الرحموني المشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان، فيرى أن على العالم الثالث، وخاصة العرب والمسلمين، أن يستغلوا الظرفية الحالية لنشر قيمهم ووجهة نظرهم، ليس فقط فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، بل أيضا لنشر ثقافتهم والتعريف بها، واستغلال انتشار نوع جديد من النقد لكل ما هو منتوج إعلامي سواء كان سينما أو دراما.
ويقول : "بينت الحرب الأخيرة في غزة، ليس لنا نحن فقط ولكن للعالم باسره، أن قيم الغرب المدعية أنها قيم إنسانية، قد لامست الإفلاس، وأن فكر النهضة وعصر الأنوار، يترنح اليوم تحت سطوة الرأسمال المشجع للاستهلاك".
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة