فن و ثقافة
الأكل الصحي .. كيف تتبنى نمطا غذائيا سليما؟
03/03/2024 - 10:12
وئام فراج
تتبنى فئة عريضة من المغاربة، في السنوات الأخيرة، نمطا غذائيا صحيا بهدف الحفاظ على اللياقة البدنية والوقاية من الأمراض الخبيثة، وشهد هذا النمط ذروته خلال جائحة كورونا بعد انتشار العديد من الفيديوهات الداعية لاعتماد تغذية سليمة ومتوازنة بهدف تعزيز مناعة الجسم. فما المقصود بالأكل الصحي وهل كل ما يُنصح به على مواقع التواصل الاجتماعي يندرج ضمن الأكل الصحي؟
يُعرف الأكل الصحي بأنه كل طعام متوازن يحتوي على كافة العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاجها جسم الإنسان، من بروتينات وكربوهيدرات ودهون وفيتامينات ومعادن.
ثقافة الطعام الصحي
وفي هذا الإطار، أكد عبد اللطيف البور، أخصائي في علوم التغذية، ورئيس الجمعية المغربية للتغذية، أن المغرب مر من مجموعة من المراحل الانتقالية والتي بدأت تغير ثقافة استهلاك الطعام عند عدد من الأسر.
وأشار إلى تسجيل تغير في نمط أكل وعيش المغاربة منذ حوالي 40 سنة، مبرزا أن ثقافة الطعام الصحي لم تكن منتشرة بشكل كبير في القدم، نظرا لندرة الطعام آنذاك، في حين أصحبت الآن الأسواق المغربية مليئة بالمنتوجات الغذائية المتنوعة والتي شهد معها الاقتصاد تحسنا ملموسا.
وفي المقابل، يقول الدكتور البور، في تصريح لـSNRTnews، انتشرت كذلك ثقافة الأكل السريع؛ بحيث بدأت العديد من الأسر تتجه نحو الأكلات السريعة والجاهزة التي توفر الوقت واللذة، ما زاد من تفاقم الأمراض والسمنة والسكري من النوع الثاني فضلا عن بعض الأمراض السرطانية التي أصبحت متسارعة.
وتابع أخصائي التغذية حديثه عن التغيرات الطارئة على ثقافة استهلاك الطعام بالحديث عن التغيير الذي جاء، كذلك، مع جائحة كورونا، قائلا "إن الجائحة نشرت وعيا كبيرا بالعديد من المفاهيم العلمية وجعلت عددا من الأشخاص يغيرون نمط حياتهم ويتجهون نحو كل ما هو صحي ونظيف".
هل كل ما يُنصح به صحي؟
وأوضح البور أن العديد من المغاربة الذين باتوا يهتمون بالأكل الصحي، يبحثون عن النصائح في وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى تكاثر صفحات "الدايت" والمؤثرين الذين يشاركون متابعيهم طريقة عيشهم وطعامهم.
واعتبر أن المعلومات المنشورة على الإنترنيت تحتمل الصواب والخطأ؛ إذ يمكن أخذ معلومات صحيحة تناسب الجسم، كما يوجد من يتعامل مع مفهوم الأكل الصحي بجدية كبيرة ويفرط في تناول طعام ما أو مكملات غذائية ظنا منه أنها مناسبة لجسمه ولهدفه، دون مراعاة الجرعات والكميات المناسبة له.
وأوضح، في هذا الصدد، أن احتياجات الجسم تختلف من شخص إلى آخر، كما لا يتقبل الكثرة أو القلة (لا إفراط ولا تفريط)، مبرزا أن التنويع والتوازن بين الأغذية شرط أساسي للحفاظ على جسم صحي.
وتطرق رئيس الجمعية المغربية للتغذية، كذلك، إلى انتشار ثقافة "كل ما هو مستورد جيد"، موضحا أن الفواكه، على سبيل المثال، تفقد من قيمتها الغذائية عند نقلها من بلد لآخر، لهذا ينصح البور بتناول الفواكه في فصلها ومكان نشأتها، واستهلاك كل ما هو محلي.
الأكل الصحي في رمضان
ومع اقتراب شهر رمضان، تحدث أخصائي علوم التغذية، عبد اللطيف البور، عن المشاكل الصحية التي يعاني منها العديد من المستهلكين خلال الشهر الفضيل بسبب تغير نمط الاستهلاك والطعام.
وأكد، في هذا الإطار، على أن تهييئ الجسم للصيام يبدأ من الآن عبر بتأخير وجبة الغذاء عن وقتها المعتاد، وتقديم وجبة الفطور الصباحية لتقترب من موعد السحور، مبرزا أن هذه العملية من شأنها تيسير تقبل الجسم لفترات الصيام الطويلة وعدم حدوث تغييرات على الجهاز الهضمي.
كما شدد على أن تنويع طاولة الطعام لا يعني ما لذ وطاب من الوصفات، بل المكونات التي تحتوي عليها، موضحا بالقول : "الجسم يحتاج للعناصر البناءة والطاقية مثل السكريات والدهنيات والبروتينات، لكن هذه العناصر البناءة تتطلب مساعدة للاشتغال بشكل جيد، وهنا يأتي دور الفيتامينات والأنزيمات والمعادن، فالمعادن مهمة جدا لاكتمال كافة الوظائف، وتناول عنصر واحد دون الآخر لا يكفي لتوازن الجسم".
ونصح الطبيب المختص في علوم التغذية الأسر، مع اقتراب شهر رمضان، بالابتعاد قدر الإمكان عن الدقيق الأبيض والسكريات خلال إعداد طاولة الإفطار، واستبادله بدقيق القمح الكامل، وتناول كمية متوازنة من الخضر والفواكه، مؤكدا أن الدقيق الأبيض والسكر يتميزان بنفس مؤشر سكر الجسم الذي تظهر تبعياته بشكل كبير بعد رمضان.
وأكد أن الوعي بالأكل الصحي يجب أن يكون مؤطرا، عبر معرفة احتياجات الجسم والعناصر الضرورية له، دون إغفال أهمية شرب كميات كافية من الماء والنوم المبكر في الحفاظ على صحة الإنسان.
مقالات ذات صلة
مجتمع
فن و ثقافة
مجتمع
مجتمع