سياسة
"البيجيدي" يطعن في توسيع الاقتراع الفردي بالمحكمة الدستورية
26/03/2021 - 16:01
وئام فراج
انتقل جدل التعديلات التي همت مشاريع القوانين الانتخابية إلى المحكمة الدستورية، فبعد مذكرة حزب العدالة والتنمية المتعلقة بمشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب، تقدم الحزب، يوم الأربعاء 25 مارس 2021، بمذكرة ثانية تتعلق بالتعديلات التي همت مشروع القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية.
طعن أعضاء فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب في دستورية مشروع القانون التنظيمي المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية، معتبرين أن التعديل الذي هم المادة 130 منه، سيحدث خللا كبيرا في التوازن بين الجماعات.
اختلال التمثيلية
تقدم أعضاء فريق العدالة التنمية بمجلس النواب بمذكرة للمحكمة الدستورية، تتضمن ملاحظاته المتعلقة بما سماه "عدم دستورية القانون التنظيمي رقم 06.21 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية".
وتمحورت أهم نقطة خلافية في مشروع القانون المذكور، حول المادة 130 منه، إذ أورد الحزب في ملاحظاته أن "القانون التنظيمي 06.21 جاء بتعديل المادة 130 ليقضي بالرفع من عدد السكان المطلوبين لتطبيق نمط الاقتراع باللائحة من 35 ألف نسمة إلى 50 ألف نسمة، ما سينجم عنه تقليص عدد الجماعات التي سيشملها الاقتراع اللائحي من 121 جماعة إلى 81 جماعة".
وينص التعديل على أنه ينتخب أعضاء مجالس الجماعات التي لا يفوق عدد سكانها 50 ألف نسمة بالاقتراع الفردي بالأغلبية النسبية في دورة واحدة.
ويتم انتخاب أعضاء مجالس الجماعات التي يفوق عدد سكانها 50 ألف نسمة وأعضاء مجالس المقاطعات، تقول مذكرة الحزب، "عن طريق الاقتراع باللائحة في دورة واحدة وبالتمثيل النسبي على أساس قاعدة أكبر بقية دون استعمال طريقة مزج الأصوات والتصويت التفاضلي".
واعتبر الحزب في مذكرته، التي توصل "SNRTnews" بنسخة منها، أن "هذا التوزيع سيؤثر في عدم التناسب واختلال التمثيلية في مجال العمالات والأقاليم وفي التمثيل الديموغرافي والمجالي لمجلس المستشارين"، مشيرا إلى أنه "يتنافى مع المقتضى الدستوري القاضي بمراعاة قواعد التوازن والإنصاف بين الدوائر الانتخابية من حيث درجة تمثيلها في المجلس بما يتناسب وحجمها الديموغرافي ويحقق التوازن بين تلك الدوائر".
ويعود هذا التفاوت بالأساس، وفق مذكرة الحزب، إلى النظام الانتخابي المختلط الذي تضمنه القانون التنظيمي بين النظام الفردي الذي يعتمد على تقسيم الجماعات إلى دوائر انتخابية صغيرة، مما يؤدي بشكل مباشر، تضيف المذكرة، "لتضخم عدد المستشارين على مستوى الجماعات التي تخضع لهذا النظام، وغالبيتها العظمى في العالم القروي وبعض المراكز المحددة، وقلة قليلة في المجال الحضري".
وأشار نواب حزب العدالة والتنمية، في المقابل، إلى أن "الجماعات الكبرى والمتوسطة الموجودة بالعالم الحضري تخضع للنظام اللائحي الذي يؤدي بشكل مباشر لتقليص كبير في عدد المستشارين المنتخبين وفق هذا النظام".
وعلى هذا الأساس اعتبر الحزب، في مذكرته، أن "اعتماد نظام مختلط بين النظامين الفردي واللائحي في أساسه يحدث خللا كبيرا في التوازن بين الجماعات، ويحدث تمييزا في الوزن الصوتي لكل مواطن".
خدمة القرب
من جهته، قال النائب البرلماني مولاي هشام المهاجري، عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، إن رفض حزب العدالة والتنمية لهذا التعديل، نابع من مراعاته لمصلحته الانتخابية الخاصة، مشيرا إلى أن هذا التعديل يهم التمثيلية بالدرجة الأولى.
وأوضح المهاجري، في تصريح لـ"SNRTnews"، أن اعتماد نظام اللائحة في الجماعات الصغرى لا يسمح بخدمة القرب، التي تعتبر أساس الجماعة الصغيرة، مبرزا أن دور العضو الجماعي في جماعة يقل عدد سكانها عن 50 ألف نسمة، يكمن في مراقبة الدائرة الانتخابية وتلبية حاجيات السكان، "وهو ما جعل النواب يتفقون على اعتماد نظام الاقتراع الفردي".
وأشار النائب البرلماني، في المقابل، إلى أن اعتماد نظام اللائحة في هذه الجماعات، سينتج تفاوتا بين الأحياء، إذ ستكون خمسة أحياء على سبيل المثال ممثلة في الجماعة في حين ستبقى باقي الأحياء مهمشة لعدم وجود من يمثلها.
وأبرز المهاجري أن نمط الاقتراع في الجماعات الترابية يتدخل فيه عامل المساحة وعدد السكان، نظرا لاختلاف الكثافة السكانية بين المدن والقرى.
وذهب إلى أن المغرب يتوفر على 1500 جماعة محلية، والمشرع هو من له الحق في وضع هذه المعايير، مؤكدا أن المدن الكبرى تسمح باعتماد نظام اللائحة، في حين أن القرى أو المدن الصغرى مازالت تعتمد على خدمات القرب بالدرجة الأولى.
ويعتمد النظام الفردي على تقسيم الدوائر الانتخابية بشكل متساو، إذ يمثل كل دائرة شخصا واحدا في البرلمان، فيما يعتمد نظام اللائحة على تقديم كل حزب مرشحيه في لائحة واحدة يتم التصويت عليها في دائرة معينة، ويتطلب هذا الأمر الحصول على عتبة 3 في المائة من نسبة الأصوات الصحيحة للتمكن من الحصول على مقاعد بالدائرة.
وأثار توسيع مجال تطبيق نمط الاقتراع الفردي في الاستحقاقات الانتخابية للجماعات الترابية جدلا سياسيا آخر بعد جدل "القاسم الانتخابي"، وذلك بتصويت البرلمان على التراجع عن نمط الاقتراع باللائحة في المدن والقرى التي يقل عدد سكانها عن 50 ألف نسمة، عوض 35 ألف نسمة المعمول به في السابق.
ويرى مراقبون أن هذا التعديل سيسهم في تراجع بعض الأحزاب التي لا تتوفر على نسبة مهمة من المتعاطفين داخل الجهات، فيما يرى آخرون أن التراجع عن نظام الاقتراع باللائحة في المدن التي يقل عدد سكانها عن 50 ألف نسمة، يهدف إلى تكريس ديمقراطية القرب وإلغاء الفجوة الموجودة بين المواطنين والأحزاب، في إشارة إلى أن تجربة نظام اللائحة في هذه الجماعات لم تمكن من بروز جيل جديد من المنتخبين.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة