فن و ثقافة
سميرة سعيد .. 64 عاما من الفن والنضارة
10/01/2022 - 16:23
إكرام زايد
سميرة سعيد أو سميرة بنسعيد أو "الديفا"، كلها ألقاب منحت لفنانة ذات موهبة فذة استطاعت لفت الانتباه إليها منذ الطفولة، وانتزعت إعجاب فنانين كبار عاينوها عن كثب وهي تغني في حضرة جلالة الملك الراحل الحسن الثاني بالقصر الملكي بالرباط.
أجمع كل من رأى الطفلة سميرة وهي تغني أمامه من فناني العصر الذهبي، أن الأمر يتعلق بطفلة بقدرات فنية خاصة، بل منحها البعض لقب الطفلة "المعجزة"، في تنبؤ جماعي على أنها ستقول كلمتها مستقبلا في الوسط الفني.
ولعل من أبرز الداعمين للطفلة سميرة، المتحدرة من أسرة رباطية قطنت حي مابيلا بالعاصمة الرباط، الفنان الراحل عبد الحليم حافظ والملحن محمد سلطان وزوجته الراحلة فايزة أحمد، حين لقائهم بها في الحفلات الملكية التي أقيمت في حضرة جلالة الملك الراحل الحسن الثاني بالقصر الملكي.
صدقت التنبؤات وشاركت الطفلة سميرة في برنامج "مواهب" للراحل عبد النبي الجيراري في عمر لم يتجاوز 10 سنوات، ولفتت الانتباه إليها بعد غنائها لكوكب الشرق أم كلثوم لما امتلكته من طاقة صوتية وموهبة فنية.
أسفرت مشاركة سميرة سعيد في برنامج "مواهب" عن إصدارها لأول أغنياتها تحت عنوان "إلهي" من توقيع الراحل عبد النبي الجيراري، لتمر بعدها لتسجيل أغنية "سبحان الإله" من ألحان الراحل عبد السلام عامر والتي غناها بعد ذلك ايضا الفنان عبد الهادي بالخياط.
لم تتوقف الطفلة سميرة سعيد عند هذه الحدود، بل إنها شاركت في مسلسل تلفزيوني صورت أحداثه في استوديوهات عين الشق بالدار البيضاء، من توقيع الكاتب السوري نزار مؤيد العظم.
كما قدمت في مسلسل "مجالس الفن والأدب" الذي عرض بداية عام 1969، مجموعة من الأغنيات على غرار "قيس وليلى" و"شكونا إلى أحبابنا" و"قل للمليحة". استعدادا لتقديم أغنية بعنوان "رمضان أقبل" من كلمات الشاعر مصطفى بدوي ولحن عبد الحميد بنبراهيم، وسنها لم يتجاوز 11 عاما.
أما مفتاح شهرة سميرة في هذه المرحلة الفنية، فكان من خلال أغنية "لقاء" من كلمات محمد كواش ولحن عبد الله عصامي، التي أصدرتها في شكل أسطوانة في 16 يناير 1971 وتعدت حدود المغرب محققة نجاحا في الدول المجاورة، جعل سميرة تتلقى عشرات الدعوات للمشاركة في حفلات غنائية.
استمرت سميرة سعيد في رحلتها الفنية بتقديم عشرات الأغنيات في فترة السبعينيات من توقيع كبار الملحنين وكتاب الكلمات المغاربة، منها "كيفاش تلاقينا" و"لحن الذكريات" مع عبد الله عصامي، و"بيت الله" و"أنا من اتباع محمد" مع عبد العاطي آمنا و"لحن جميل" مع عبد القادر الراشدي و"مغلوبة" و"يا قلبي ارتاح" مع حسن القدميري، كما قدمت أعمالا أخرى على غرار "فايت لي شفتك" و"أنا والمحال" و"آش بيني وبينو".
ورغم أن هذه الأغنيات حققت شهرة واسعة على الصعيد المغربي والمغاربي، فإنها لم ترض طموح سميرة سعيد ورغبتها في أن تصبح نجمة من نجمات العالم العربي. وهنا قررت السفر نحو القاهرة رفقة والدتها ووالدها سنة 1977، واللقاء مجددا بالملحن محمد سلطان وتقديم أسطوانتها المصرية الأولى والتي تضمنت أغنيتي "الحب اللي أنا عايشاه" و"الدنيا كده"، اللتين شكلتا بطاقة تعارف بين سميرة والجمهور المصري.
تلقت سميرة سعيد، بعد هذين العملين، دعوات للمشاركة في حفلات غنائية على مستوى دول الخليج العربي والشرق الأوسط، حيث التقت مجموعة من الفنانين مثل جابر جاسم وعبادي الجوهر وطلال مداح وعبد الرب إدريس، والنتيجة طرح ألبومها الخليجي الأول تحت عنوان "بلا عتاب" أواخر السبعينيات.
كما شاركت، خلال زيارتها لأبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، في برنامج "جديد في جديد" الذي أشرف عليه الملحن المصري بليغ حمدي، مستغلة الفرصة للغناء في العيد الوطني لدولة الإمارات سنة 1978، لتكون أول مطربة عربية تغني في هذه المناسبة.
واصلت سميرة سعيد مسارها الفني من القاهرة، حيث قررت الاستقرار بشكل نهائي بداية الثمانيات لتنطلق رحلة شهرتها العربية، بعدما أصدرت عشرات الأغنيات التي حملت توقيع الكبار على غرار محمد الموجي وبليغ حمدي ومحمد سلطان وجمال سلامة وحلمي بكر وصلاح الشرنوبي.
ومن بين الأغنيات التي بصمت بها سميرة سعيد وجودها في الساحة الغنائية العربية حينها، أغنيات "علمناه الحب" و"إش جاب لجاب" و"كثر الكلام" و"ليلة الأنس" و"يا مالك قلبي بالمعروف" و"مالك"، إضافة إلى "شط الحبايب" و"يا دمعتي هدي" و"أمرك عجيب" و"أنا ولا أنت".
لم تكن الشهرة التي حققتها سميرة سعيد مغرية بالنسبة لها، بقدر ما شكل سعيها نحو الاختلاف هاجسها منذ بداية الثمانينيات، وهو ما حققته مع الموسيقار المصري الراحل جمال سلامة، الذي جعلها تتمرد على الشكل الكلاسيكي الذي طبع الأغنيات العربية في تلك المرحلة عبر ألبومين تضمنا أغنيتيها الشهيرتين "قال جاني بعد يومين" و"مش حاتنازل عنك"، المختلفتين تماما عن اللون الغنائي السائد حينها والمتميز بطول الكوبليهات.
واصلت سميرة سعيد رحلتها في الفن على امتداد أربعة عقود، وهاجسها الدائم التميز والاختلاف عن السائد في وسط غنائي حافظت فيه على مكانتها الرفيعة، من خلال بحثها الدائم عن التجديد وإيمان راسخ بالمواهب الشابة في مجالات الكلمة واللحن والتوزيع الموسيقي والغناء. وهنا قدمت عشرات الأغنيات التي حققت نجاحات مبهرة، على غرار "يوم ورا يوم" و"خايفة" و"ع البال" و" باشتقلك ساعات" و "عاشقة"، التي حملت توقيع محمد ضياء الدين وعمرو مصطفى وأمير طعيمة ومحسن تيزاف وجميل جميل مغازي.
وبالموازاة مع مسيرتها الفنية، تزوجت سميرة سعيد مرتين: أولها كانت مع الموسيقار المصري هاني مهنى، وثانيها مع الدبلوماسي المغربي مصطفى النابلسي الذي أنجبت منه ابنها الوحيد شادي.
اشتغلت سميرة سعيد ومازالت إلى حدود الآن، تشتغل بذكاء فني مدرك لحدود إمكانياتها الفنية، ولما يمكنها تقديمه وسط ساحة فنية اختلفت معالمها كليا عن الماضي، وانتزعت فيها عشرات الجوائز العربية والعالمية وحظيت فيها باحترام وتقدير جماهيرها ومنتقديها، حاملة فيها لقب "الديفا" التي تحتفل اليو الاثنين 10 يناير بلوغها 64 سنة فن وشباب ونضارة.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة