مجتمع
علي لطفي: 10 آلاف طبيب مغربي يعملون بالخارج
08/04/2021 - 22:03
مراد كراخي
أفادت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، بأن جائحة فيروس "كورونا"، كشفت عن حقيقة ومستوى العدالة الصحية بالمغرب، والمتمثلة في ضعف المنظومة الصحية الوطنية العمومية، وتدني خدماتها، وهذا ما يفسر تحويل وجهة المرضى والأطباء على حد سواء، من القطاع العمومي في اتجاه القطاع الخاص أو إلى خارج البلد.
أوضحت الجمعية في بلاغ لها بمناسبة اليوم العالمي للصحة، أن الوضع الصحي بالمملكة مقلق "ليس فقط بسبب جائحة 'كورونا' بل نتيجة ضعف التغطية الصحية التي لم تتجاوز إلى يومنا 46 بالمائة، فضلا عن تدني الإنفاق في مجال الرعاية الصحية الذي لم يتجاوز 4.5 بالمائة طيلة العشر سنوات الأخيرة، وتخصيص نسبة ضئيلة من الناتج الوطني الإجمالي لقطاع الصحة، وضعف الاستثمار.
وذهبت إلى أن ذلك يؤكد ارتفاع مستوى إنفاق الأسر المغربية الذي قد تجاوز 60 في المائة ومن جيوبها في ظل جائحة كورونا، لتتحمل بذلك الأعباء الصحية والكلفة الإجمالية للصحة فضلا عن ضعف جودة الخدمات الصحية وارتفاع معدل الوفيات داخل المستشفيات ومستعجلاتها".
و أفاد علي لطفي، رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، أن قطاع الصحة بالمغرب، يعاني من اختلالات كبيرة، موردا أن الجائحة كشفت عن مدى ضعف المنظومة الصحية الوطنية، حيث لم تكن وزارة الصحة قادرة على مواجهة تداعيات الأزمة الوبائية، بسبب الإمكانات الضعيفة التي تتوفر عليها، لولا تدخل جلالة الملك الذي أعطى تعليماته بدعم هذا القطاع، من خلال إحداث "صندوق تدبير جائحة كورونا".
وأوضح لطفي، في تصريح لـ"SNRTnews"، أن من أكبر العلامات الدالة على فشل المنظومة الصحية الوطنية هو مؤشر الموارد البشرية، فعدد الأطباء والممرضين بالمملكة لا يغطي 53 بالمائة من حاجيات المغاربة، مما يجعلهم يشتغلون في ظروف شاقة.
وأكد على أن ذلك "ما يفسر مغادرة الكثير من الأطباء والممرضين للقطاع العام، والتوجه إلى القطاع الخاص، أو إلى الخارج، حيث أن أزيد من 10.000 طبيب هاجروا من المغرب وهم يشتغلون الآن بأوروبا أو كندا..".
القطاع الخاص أكبر مستفيد
أفاد بلاغ الجمعية، بأن المغرب صُنّف ضمن "أسوء عشرين دولة في التمتع بالرعاية الصحية والرفاه وفق مؤشر 'انديغو ويلنس'، بسبب تدني جودة الخدمات الصحية، وعدم رضى المواطنين عن مستوى الخدمات الصحية المقدمة بنسبة تفوق 80 بالمائة، بسبب النقص في الموارد المالية والبشرية وهشاشة البنيات التحتية والنقص في الأدوية والتجهيزات والمستلزمات".
وتابع البلاغ، أن هذه المعطيات، تفسر توجه الأغلبية الساحقة من المرضى إلى القطاع الطبي الخاص، وإضفاء طابع تجاري على الرعاية الصحية الوطنية، قائم على الربح المادي، حيث أصبحت هيمنة القطاع الطبي الخاص وشركات الأدوية قوية في المنظومة الصحية الوطنية التي تستفيد من 87 في المائة من نفقات صناديق التأمين الإجباري عن المرض، أمام انهيار تدريجي للقطاع الصحي العام ومستشفياته.
وكشف علي لطفي، أن 95 بالمائة من المرضى المسجلين بالصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، يقصدون القطاع الخاص، مضيفا أنه "حتى بالنسبة للفقراء الذين يمتلكون شهادة 'راميد'، يضطر كثير منهم للذهاب إلى المصحات الخاصة، نظرا لعجز المستشفيات العمومية عن تقديم الخدمات ذات طبيعة استعجالية"، مما يجعل هذه الفئة من المجتمع في مواجهة مباشرة مع "فوضى الأسعار التي تفرضها بعض المصحات والمختبرات وشركات الأدوية ، ضدا على التعريفة المرجعية الوطنية التي أقرتها الوكالة الوطنية للتامين الصحي".
وخلُص لطفي، إلى أنه "في أفق تنزيل المشروع الملكي، الخاص بالتغطية الصحية لجميع المغاربة، يجب تأهيل المستشفيات العمومية، والرفع من عدد وجودة العنصر البشري، لأنه إذا توفر المواطن على التأمين الصحي، وظل القطاع الصحي العمومي على حاله، سيبقى المستفيد الأكبر هو القطاع الخاص".
هل استفاد المغرب من "امتحان" الجائحة ؟
وكان وزير الصحة، خالد أيت الطالب، أوضح في ردا تدخلات نواب بلجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب في 10 نونبر، خلال مناقشة الميزانية الفرعية للوزارة التي يتولى أمرها، أن المنظومة الصحية في المغرب "متهالكة و بلغت مداها"، مبرزا أن هناك مفارقة تتمثل في عدم مواكبة الموارد البشرية للتجهيزات والبنيات التحتية التي يتم توفيرها.
وبمناسب اليوم العالمي للصحة، أفاد وزير الصحة، خالد آيت الطالب، بأن جميع المنظومات الصحية على مستوى العالم، وجدت نفسها في امتحان صعب بسبب جائحة "كورونا"، مضيفا أن المغرب على غرار الدول الأخرى، اجتازت منظومته الصحية اختبارا كبيرا، واستطاعت الصمود "رغم الإكراهات والنواقص".
وأوضح آيت الطالب، في تصريح صحفي خص به "القناة الأولى"، أن تدبير المغرب للجائحة "تميز بوحدة القرار، من خلال تعليمات صاحب الجلالة، التي شدت على الاستباقية في تدبير الأزمة، إضافة إلى اعتماد مبدأ الملائمة بين الإمكانات والقرارات، إضافة إلى تجند الأطقم الصحية، وكل القطاعات المتدخلة".
وأشار آيت الطالب إلى أن الأزمة الوبائية، كشفت الأهمية القصوى للمنظومة الصحية، حيث لا يمكن أن يكون أي بلد قويا اقتصاديا واجتماعيا، من دون التوفر على منظومة صحية قوية، مضيفا أن "المغرب استفاد من التجربة، وهو بصدد إعداد مشروع مستقبلي سيتميز بإعادة النظر في أسس منظومته الصحية".
مقالات ذات صلة
مجتمع
عالم
مجتمع