مجتمع
قرنفل : لا يمكن الحديث عن حرية فردية في ظل وضعية وبائية
26/10/2021 - 20:36
وئام فراج
تجدد النقاش حول الحرية الشخصية في الاستفادة من اللقاح المضاد لفيروس كورونا، بعد قرار الحكومة اعتماد جواز التلقيح كوثيقة رسمية للسفر ولولوج بعض الأماكن العمومية والخاصة؛ إذ يعتبر بعض الرافضين للتلقيح أن هذا القرار يحد من حريتهم في الاختيار، فأين تنتهي حدود الحرية الشخصية عندما يتعلق الأمر بوضعية وبائية؟
في هذا الحوار، يتحدث حسن قرنفل، أستاذ علم الاجتماع السياسي، وعميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة أبي شعيب الدكالي بالجديدة، عن مفهوم الحرية الشخصية، وحدودها، فضلا عن أهمية مراعاة المصلحة العامة للبلاد.
أولا، ما المقصود بالحرية الشخصية؟
عرف مجال الحرية الشخصية امتدادا وتطورا في تحديده خلال السنوات الأخيرة، ففي السابق كانت الحرية الشخصية تقتصر على حرية التنقل وحرية التعبير واختيار شريك الحياة والعمل، وإلى غير ذلك.
لكن مع التطور الحاصل في العالم، بدأت تظهر أبعاد أخرى للحرية؛ من بينها حرية الاعتقاد الديني وحرية القيام بمجموعة من السلوكات التي يراها المجتمع أحيانا غير مناسبة أو منبوذة، وهنا بدأ مفهوم الحرية الشخصية يأخذ أبعادا كبيرة.
ولوحظ أن مسألة الحرية الشخصية طرحت في الفترة الأخيرة بشدة بسبب الوضعية الوبائية التي يشهدها العالم المتعلقة بالانتشار السريع لوباء كورونا، وتبين أن المجتمعات التي نجحت في الحد من انتشار الوباء هي المجتمعات التي مازال أفرادها يخضعون نسبيا لقرارات الدولة التي تؤطرهم، بحيث تتدخل الدولة في تحديد مجالات الحرية الشخصية لهؤلاء الأفراد، أي أين تبدأ وأين تنتهي.
هل يمكن تقديم مثال على هذه الدول؟
يمكن هنا إعطاء مثال بالصين، بغض النظر عن كونها أول بلد انطلق منه الفيروس، فهي أول بلد نجح أيضا في الحد من خطورة الوباء وانتشاره، وهذا راجع لكون الصين دولة شيوعية لكن بتوجه ليبرالي في المجال الاقتصادي، إذ مازالت تتوفر على أدوات فرض توجهاتها على المواطنين الذين عادة ما يمتثلون لتعليماتها.
في المقابل، بعض الدول الليبرالية في أوروبا وأمريكا وكندا، وجدت صعوبة في محاربة الوباء خصوصا حين انتقلنا إلى مرحلة استفادة المواطنين من التلقيح؛ حيث أصبحت تظهر بعض المقاومات من طرف عدد من الأشخاص وأحيانا من طرف بعض الهيئات والجهات والأحزاب السياسية التي ترى أن العمل على تعميم التلقيح وفرض الجواز الصحي، فيه ضرب للحريات الشخصية في هذه الدول، وأن حرية الاختيار يجب أن تترك للمواطنين.
وهذا الأمر في ظاهره يبدوا معقولا وصحيحا ويستجيب مع التوجهات الليبرالية لهذه الدول، لكن في الواقع يجب النظر إلى خصوصية هذا الوباء الذي يتميز بكونه معد، فبمجرد تواصل شخص مصاب به بشكل مباشر مع شخص آخر سليم تنتقل العدوى لهذا الأخير، وهذا الأمر يحدث أكثر في الفضاءات العمومية المشتركة مثل الإدارات وبعض الأماكن التي يختلط فيها الناس، وبالتالي أصبحت مسألة مراعاة المصلحة العامة على الحرية الشخصية تطرح بحدة.
إذن أين تبدأ حرية الأشخاص الرافضين للتلقيح وأين تنتهي؟
يجب أولا التأكيد على أن المغرب لم يفرض التلقيح على المواطنين، فكل شخص حر في عدم الاستفادة منه، بل الإجبارية تهم جواز التلقيح من أجل ولوج بعض الأماكن التي يختلط فيها المغاربة، والمصلحة العامة هنا تقتضي ألا يصاب شخص بالوباء بسبب رفض شخص آخر تلقي اللقاح.
وأعتقد أنه مادام الأمر يتعلق بالصحة العامة، فالأشخاص الذين يرفضون التلقيح يمارسون حقهم الشخصي في الرفض، ولكن عليهم أيضا أن يحترموا الفضاء العام، وبالتالي إذا كانوا متمسكين بعدم التلقيح فيجب ألا يرتادوا هذه الأماكن التي يفرض فيها الجواز الصحي، فلا يمكن رفض التلقيح والاستفادة من خدمات الفضاءات المختلطة والتسبب في أدية الآخرين.
وخلاصة القول، يظل أبسط تعريف للحرية، هو أن حرية الفرد تنتهي عندما تمس بحرية الآخرين، وخصوصا عندما يتعلق الأمر بالمجال الصحي، وبوضعية وبائية لا يمكن فيها الحديث عن حرية فردية.
مقالات ذات صلة
سياسة
مجتمع
مجتمع
مجتمع