اقتصاد
تحقيق الحياد الكربوني .. أين وصل المغرب؟
25/08/2024 - 16:44
وئام فراج
يعتبر المغرب عملية إزالة الكربون أحد المجالات ذات الأولوية لإصلاح القطاع الطاقي، ويسعى إلى تحقيق الحياد الكربوني بحلول سنة 2050، والتمكن من خفض نسبة الانبعاثات الكربونية بنسبة 50 في المائة سنة 2030. فأين وصلت مجهودات المغرب في تحقيق الحياد الكربوني؟
تؤكد الحكومة أن المغرب يعمل على تنفيذ العديد من المشاريع المستدامة، خاصة في قطاعي الطاقة الشمسية والريحية، مشيرة إلى أنه يطمح إلى أن يصبح فاعلا رئيسيا في تعزيز أهداف التنمية المستدامة وإزالة الكربون من الاقتصاد.
تعزيز النجاعة الطاقية
وأضحت النجاعة الطاقية أمرا جوهريا في سياق الاحتباس الحراري وزيادة احتياجات الطاقة المرتبطة بانتشار المعدات المنزلية وبدرجات الحرارة القياسية المسجلة في جميع أنحاء العالم، ما جعل المغرب يطلق مخطط عمل بين متم سنة 2023 ومطلع سنة 2024 لتعزيز النجاعة الطاقية وإزالة الكربون بالجهات، من أجل بلورة الوضعية الطاقية لكل جهة.
وفي هذا الإطار، يرى بوزكري الرازي مدير التغير المناخي والتنوع البيولوجي والاقتصاد الأخضر بوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن المغرب له إرادة سياسية رفيعة المستوى في مجال مكافحة التغيرات المناخية، تهدف إلى اغتنام الفرص الناتجة بشكل خاص عن إجراءات إزالة الكربون.
وأوضح الرازي، خلال لقاء سابق نظمه مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد بشراكة مع البنك الدولي، أن هذه الفرص اجتماعية وبيئية، لكنها قبل كل شيء ذات طبيعة تجارية نظرا لكونها تستجيب لتحديات القدرة التنافسية والوصول إلى الأسواق التي تفرض إجراءات إزالة الكربون على المغرب، خاصة بعد قيام شركائه التجاريين بوضع قواعد معينة ذات طبيعة بيئية مثل ضريبة الكربون.
وأبرز أن هذه الإرادة السياسية تعززت بوضع الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة التي تهدف إلى ضمان التحول التدريجي نحو الاقتصاد الأخضر بحلول عام 2030، فضلا عن خطة المناخ 2020-2030 التي تشكل إطارا لتقارب السياسات القطاعية من أجل تطوير سياسة مناخية متوسطة وطويلة الأمد.
ضريبة الكربون
وفي يوليوز 2023، قرر الاتحاد الأوروبي فرض ضريبة الكربون لجعل المستوردين والمصنعين من خارج دول الاتحاد الأوروبي يدفعون ثمن انبعاثات الكربون المرتبطة بالسلع والمواد التي يبيعونها في أوروبا.
ويعتبر خبراء الاقتصاد ضريبة الكربون، التي أقرها الاتحاد الأوروبي، فرصة يجب على المقاولات المغربية المصدرة مواكبتها، مؤكدين أن إزالة الكربون تقتضي العديد من التغييرات بالنسبة للمصدرين وتتطلب استثمارات مهمة في الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية والتنقل المستدام.
ومن أجل الحفاظ على قدرته التنافسية، يخطط المغرب أيضا لوضع معيار مغربي معترف به على المستوى الأوروبي لتقييم البصمة الكربونية للشركات الوطنية، وفق ما أكده البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية الذي جدد في شهر يوليوز المنصرم دعمه للتحول الطاقي بالمغرب، من خلال منح قرض بقيمة 150 مليون درهم لـ"بروكانيك"، الشركة التي تم إحداثها في العام 2016 بالمغرب وتقدم خدمات المناولة المنجمية لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط.
كما سبق أن وقعت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ونانديتا بارشاد، المديرة العامة للتجهيزات المستدامة بالبنك لإعادة البناء والتنمية، السنة الماضية بمراكش، على مذكرة تفاهم تروم تعزيز تعاونهما للمساعدة على تطوير الانتقال الطاقي الأخضر بالمغرب.
ويهدف هذا التعاون إلى تسريع استغلال الطاقات المتجددة، وتقوية الشبكة الكهربائية، وتطبيق حلول للنجاعة الطاقية في جميع الميادين، بالإضافة إلى تطوير سوق مفتوح وعملي للكهرباء الخضراء.
تنافسية الصادرات
ويرى البنك الأوروبي أن المغرب من ضمن الدول التي تتوفر على أكثر الاستراتيجيات طموحا في ما يتعلق بتطوير الطاقات المتجددة والتكنولوجيات الخضراء المبتكرة، لذلك يدعم البنك منذ عشر سنوات إزالة الكربون من القطاع الطاقي ويدعم أيضا الانتقال الطاقي بالمغرب، من خلال عدة مبادرات للتمويل المباشر وغير المباشر والحوار السياسي.
كما أكدت الوزيرة بنعلي، في لقاء سابق نظمه الاتحاد العام لمقاولات المغرب بطنجة، أن السلطات العمومية تعمل اليوم من أجل الإجابة عن انشغالات المصنعين للحفاظ على تنافسية الصادرات، لاسيما نحو أوروبا، التي تشكل الشريك التجاري الأول للمغرب.
وشددت الوزيرة، مؤخرا، على أن استراتيجية المغرب منخفضة الكربون في أفق سنة 2050 تتطلب إجراء تقييم للتداعيات الماكرو-اقتصادية لسيناريوهات إزالة الكربون واقتراح تدابير عملية.
وأضافت أن هذه الاستراتيجية تسلط الضوء على العديد من التوجهات المختلفة، مثل تسريع نشر الطاقات المتجددة، وزيادة الكهربة، وتطوير فلاحة متينة ومستدامة، بالإضافة إلى تعزيز المدن الذكية ذات أنظمة النقل الخالية من الانبعاثات.
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
عالم
عالم
عالم