فن وثقافة
المسلسلات الكورية الجنوبية قد تكون "مفيدة" للصحة النفسية
07/12/2024 - 12:36
أ.ف.ب
قد تكون المسلسلات الكورية الجنوبية الزاخرة بالمشاعر والتجارب الحياتية "مفيدة" للصحة النفسية، في رأي خبراء، لأنها يمكن أن تقدم "حلولا للمشاهدين".
وقال إيم سو غيون، وهو مدير عيادة للطب النفسي في سيول، في تصريح لوكالة فرانس برس إن "مشاهدة الدراما الكورية يمكن أن تكون مفيدة للقلق والاكتئاب من وجهة نظر العلاج بالفن".
وتعود التجربة الأولى لهذه الطريقة العلاجية إلى أربعينات القرن العشرين، وكانت تقضي في البداية بجعل المرضى يرسمون، لكنها شملت لاحقا أنشطة فنية أخرى.
ولاحظ الخبير أن "الوسائط المرئية، ومنها مثلا الدراما الكورية، تنطوي على خصائص مفيدة كبيرة تتناسب كثيرا مع العلاج النفسي".
ورأى أن الشاشة الصغيرة أو السينما يمكن أن توفرا بالتالي للمشاهدين "إضاءة على بعض المواقف بفضل وجهة نظر جديدة تقوم على قيم سليمة وتقدم حلولا لمشاكلهم".
واستبعد إيم أن يصف الطبيب للمريض هذا النوع من العلاج، لكنه اعتبر أن المسلسل الذي يجد فيه الشخص ما يشبه حياته، ويوصيه أحد المتخصصين بمشاهدته، يمكن أن يكون مفيدا له، إذ قد يعطيه أفكارا عن سبل تجاوز أوضاع معينة، منها مثلا "الانفصال أو وفاة" قريب.
وليست جودة إنتاج المسلسلات الكورية الجنوبية وأداء الممثلين المشاركين فيها أو حتى الجاذبية التي يمكن أن يثيروها، عوامل كافية، بحسب المعالجة جيني تشانغ، لتفسير الصعود السريع لهذه الأعمال، وهي الأكثر استقطابا للمشاهدات بين الإنتاجات غير الناطقة بالإنكليزية على "نتفليكس"، وفقا للمنصة.
وأبرزت تشانغ أن لهذه المسلسلات قدرة شافية تتجاوز السياق الثقافي.
وشرحت أن المشاعر القوية التي تتضمنها أحداث هذه الأعمال، والممتدة من الحزن العميق إلى الفرح المجنون بحب جديد، تحرك لدى المشاهدين مشاعرهم وصدماتهم.
وذكرت بأن "لدى الجميع ضغوطا وطموحات عائلية، ونزاعات، وصدمات، وآمالا"، وبالتالي إذا كانت المسلسلات تعالج بطريقة جيدة المواضيع المتعلقة بصعوبات الحياة، يمكن أن تساعد أولئك الذين يشاهدونها بسيطرة أفضل على مشاكلهم.
وأكدت المعالجة التي ولدت في سيول لكنها نشأت في الولايات المتحدة، أن الدراما الكورية الجنوبية سهلت لها إحياء ارتباطها بجذورها التي كانت ترفضها عندما كانت طفلة لأن هاجسها الأول كان الاندماج في المجتمع الأميركي.
ووصفت المضامين التي تختزنها الدراما الكورية بأنها "تصلح لكل زمان ومكان".
وأوضحت أن "الصحة النفسية هي ما يشعر به المرء، وكيف يتصرف مع الآخرين، نفسيا، كيف يتأثر دماغه بالأشياء (...). وهذا موجود في مسلسل كوري".
وسمعت المعلمة الأميركية جيني باري عن الدراما الكورية خلال جنازة أحد أفراد أسرتها، عندما نصحتها إحدى صديقاتها بمشاهدة مسلسل "إتس أوكي نات تو بي أوكي" It's Okay to Not Be Okay.
وفي حديث لوكالة فرانس برس، قالت باري التي شاركت في رحلة إلى كوريا الجنوبية مخصصة لأحد المسلسلات الكورية نظمتها جيني تشانغ إن "الطريقة التي تعالج بها هذه الثقافة الصدمات والاكتئاب العقلي، ضربت على وتر حساس بالنسبة لي".
وأضافت المعلمة "بدأت الحداد الذي لم أكن شعرت به، بكيت كثيرا وأنا أشاهد هذا المسلسل، لكنه جعلني أرى أيضا أن ثمة ضوءا في نهاية النفق".
وأشارت باري إلى أنها شاهدت مذ اك 114 مسلسلا كوريا وتخلت عن البرامج التلفزيونية الناطقة باللغة الإنكليزية.
وعلقت قائلة: "(هذه المسلسلات) تتيح لي تليين قلبي".
وروت الأميركية إيرين ماكوي التي شاركت في الرحلة نفسها، أن الدراما الكورية ساعدتها في السيطرة بشكل أفضل على اكتئابها الذي أصيبت به في سن المراهقة.
وقالت "عندما يتعايش المرء مع هذا الأمر، يصبح بلا إحساس، وبالتالي لا يشعر بالضرورة بأنه ليس على ما يرام، لكنه لا يشعر أبدا أنه بخير".
وأضافت "ثمة الكثير من الصعود والهبوط في كل (من هذه المسلسلات)، وساعدني شعوري بأحاسيس الشخصيات على إدراك نفسي بشكل أفضل. شعرت بأنني عدت قادرة على أن تكون لدي مشاعر وعلى أن أعبر عنها".
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة