مجتمع
انتشار "صيدليات الإنترنت" يضاعف مخاطر ترويج أدوية مزيفة
02/01/2025 - 18:57
مراد كراخي
يشكل الانتشار المتسارع لظاهرة الصيدليات الرقمية أو "صيدليات الإنترنت" تحديا قانونيا وصحيا كبيرا بالمغرب، وفق وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، الذي حذر من إمكانية ترويج هذه "الصيدليات" لأدوية مزيفة قد تشكل خطورة على صحة المستهلكين.
وأوضح التهراوي أن طبيعة "صيدليات الإنترنت" تتنوع بين مواقع إلكترونية بسيطة ومنصات متطورة تعمل بشكل غير قانوني وخارج نطاق الرقابة، مبرزا أن المؤشرات المتاحة تُظهر بوضوح خطورة هذه الممارسات وتأثيرها السلبي على صحة المستهلكين، وأقر بصعوبة الحصول على إحصائيات دقيقة وشاملة حول هذا النشاط.
وأبرز الوزير خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، الثلاثاء 31 دجنبر 2024، أن منظمة الصحة العالمية أكدت أن الأدوية المزيفة تُشكل خطرا عالميا كبيرا، حيث تُقدر أن حوالي 10 بالمائة من الأدوية المتداولة في الدول النامية مزيفة، مع نسبة كبيرة تُباع عبر الإنترنت.
وأضاف أن شراء الأدوية من مصادر غير موثوقة يُعرض المستهلكين لمخاطر صحية جسيمة، منها الحصول على أدوية مغشوشة أو منتهية الصلاحية أو غير مطابقة للمواصفات.
ولفت المسؤول الحكومي إلى أن هذه الظاهرة لا تمس الصيدليات أو المؤسسات الصيدلية الصناعية أو الموزعين بالجملة أو المستشفيات والمراكز الصحية العمومية والخاصة، مشيرا إلى أن القطاع الصيدلي بالمغرب يتميز بتقنين محكم وتشريعات دقيقة، إضافة إلى خضوعه لمراقبة مفتشي الصيدلة، مع التزام الصيادلة بمعايير الجودة وأخلاقيات المهنة.
وأشار في هذا الصدد إلى أن الجهود القانونية شملت دعوة الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، إلى التصدي لظاهرة بيع الأدوية خارج القانون، مبرزا أن القانون رقم 17.04، بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة، يحظر بيع الأدوية والمنتجات الصيدلية خارج الإطار القانوني.
وخلص الوزير إلى أن معالجة إشكالية "صيدليات الإنترنت" تستوجب مقاربة شاملة تُوازن بين الاستفادة من التحول الرقمي وضمان سلامة وصحة المواطنين، داعيا إلى تعزيز الثقة في القنوات الرسمية، ليس فقط في قطاع الأدوية، بل في جميع القطاعات الرقمية، مع رفع وعي المجتمع بالمخاطر المرتبطة بالتعامل مع مصادر غير موثوقة.
وفي هذا الإطار يرى الكاتب العام لكونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، أمين بوزوبع، أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل كبير في الانتشار السريع لظاهرة بيع الأدوية عبر الانترنت، مشيرا إلى ضرورة التصدي لهذه الممارسات التي تشكل خطورة على صحة المستهلكين.
وأوضح بوزوبع، في تصريح لـSNRTnews، أن كل الأدوية التي تروّج خارج الصيدليات تُعتبر بحكم القانون "منتجات مزورة"، مشيرا إلى توقيع المغرب على الاتفاقية الدولية "Medicrime" التي تُجرم تصنيع أو تسويق المواد الصحية المزيفة.
وأبرز أن المستهلك مسؤول عن حماية نفسه من الوقوع في فخ التعامل مع مروجي هذه الأدوية عبر الانترنت، والذين تكون أهدافهم ربحية بالأساس دون مراعاة صحة المستهلكين، لافتا إلى أن هذه الأدوية تُصنع في مختبرات سرية دون مراقبة.
واعتبر الكاتب العام لكونفدرالية نقابات صيادلة المغرب أن مستعملي هذا النوع من الأدوية يجب أن يعلموا أنهم يتعاملون مع أشخاص متطفلين على الميدان الصحي، وأنهم بصدد استهلاك مواد مصنوعة في ظروف غامضة بعيدا عن المراقبة وتدخل في حكم الأدوية المهربة والمزورة.
ودعا المتحدث ذاته إلى ضرورة التعامل مع الصيدليات المرخصة التي تلتزم بمعايير الجودة وأخلاقيات المهنة، كما أنها تخضع لمراقبة مفتشي الصيدلة، مشيرا إلى أن الصيدليات منتشرة في جميع مناطق المملكة وتقدم خدمات صيدلية واستشارية، سواء في المجال الحضري أو القروي.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
عالم
تكنولوجيا
عالم