فن وثقافة
معرض للفن الإفريقي المعاصر يحول مراكش إلى وجهة فنية
06/02/2025 - 10:13
ياسمين اشريف
يراهن المعرض الدولي للفن التشكيلي الإفريقي المعاصر المسمى "54ـ1"في دورته الأخيرة، التي أقيمت بين 30 يناير و2 فبراير، على الجاذبية السياحية لمراكش للترويج لفنانين أفارقة.
وقدم المعرض أعمالا لثلاثين دارا للعروض الفنية من 14 بلدا إفريقيا وأوروبيا، مستهدفا الأثرياء من هواة جمع اللوحات وأيضا المتاحف العالمية المرموقة، مما يساهم في تحفيز النشاط الثقافي بالمدينة المغربية الأشهر في العالم.
ويتميز هذا المعرض الإفريقي عن الملتقيات المشابهة بكونه "فضاء ضيقا وحصريا للغاية"، ما يجعل الأعمال المعروضة فيه "أكثر بروزا"، كما تقول العارضة السنغالية آيسا ديون لوكالة فرانس برس.
وتضيف ديون، وهي مؤسسة دار العرض "آتيس دكار" في السنغال، "تلقينا أصداء جد ممتازة حول فنانينا وهذا مهم جدا، لأن أهمية معرض فني لا تكمن فقط في المبيعات، وإنما أيضا في تطوير علاقات مع زبائن مستقبليين"، وتمكنت من بيع ثلاثة أعمال بسعر إجمالي يناهز 31 ألف دولار.
ومن جانبها، خرجت مديرة دار العرض "رواق 38"، كانيل هامون جيليه، بحصيلة "ناجحة" من هذه الدورة، وتقول، "نحن جد سعداء بالزخم الذي أثاره فنانونا وقد بعنا ست لوحات"، مفضلة عدم كشف الثمن.
وأُسس معرض 54-1 ذو الاسم المستوحى من عدد بلدان إفريقيا (54)، في لندن العام 2013 بهدف "إعطاء رؤية أكبر للفنانين الأفارفة في عالم الفن المعاصر"، كما توضح مؤسسته ثريا الكلاوي.
وبعد نجاح دورته اللندنية، انتقل إلى نيويورك ابتداء من العام 2015، قبل أن يعود إلى إفريقيا من خلال مدينة مراكش في العام 2018.
وتعزو الكلاوي، وهي رائدة أعمال مغربية فرنسية، اختيار المغرب، لكون هذا البلد الإفريقي "يوفر تنوعا من خلال موقعه الجغرافي، وأيضا من خلال العرض السياحي الذي يتيح لنا استقطاب زبائن من مختلف أنحاء العالم"، مسيرة إلى أن النسخة المغربية لهذا الملتقى تحصد في المعدل "بضعة ملايين من الدولارات".
ويبقى حجمه صغيرا بالمقارنة مع الملتقيات العالمية الكبرى، مثل معرض "فياك" في باريس أو "آرت بازل"، الذي يقام في سويسرا وميامي وهونغ كونغ.
ويستقطب المعرض المغربي في المتوسط نحو 10 آلاف زائر فقط، بينهم حوالى 3 آلاف أجنبي، من دون أن يقلل الأمر من جاذبيته، كما يلاحظ رجل الأعمال التوغولي، كلود غرونيتسكي، الذي جاء خصيصا من نيويورك.
ويقول "في الملتقيات الكبيرة يكون هناك ضغط مادي شديد على العارضين، لدرجة أن هواة جمع اللوحات مثلي قد يشعرون بالمضايقة".
على خلاف ذلك، قال غرونيتسكي، وهو عضو بمجلس إدارة المتحف الأميركي المرموق "موما بي إس 1" في نيويورك، "هناك شيء من الحميمية في مراكش، حيث تتاح فرصة اكتشاف فنانين لا نعرفهم".
واستقطبت هذه الدورة فنانين أفارقة مشاهير، مثل الغاني أمواكو بوافو، الذي باع أحد بروتريهاته للمتحف البريطاني "تايت"، لكن الملتقى يمنح على الخصوص فرصة التعرف على فنانين صاعدين.
ومن هؤلاء مصورة الفوتوغرافيا التجريبية الإثيوبية، ماهيدر هايليسيلاسي تاديسي، أو النحاتة على الخزف السودانية-الصومالية، دينا نور ساتي، والعديد من الرسامين التصويريين، مثل النيجيرية، شيغوزي أوبي، أو الغاني أدجي تاويا.
تلخص الفنانة المغربية الفرنسية، مارغو ديغي، أهمية المعرض في "الحركية الاستثنائية التي يوفرها للساحة الفنية الإفريقية برمتها"، وهي تقدم بورتريهات مطروزة على القماش باليد من خلال دار العرض المغربية "أتوليي 21"، لتعلق بدورها ثريا الكلاوي مازحة "لن يمضي زوارنا أكثر من ساعة إذا اكتفوا بمعرض 54-1".
وتستفيد الساحة الفنية المغربية هي الآخرى من هذه الجاذبية، حيث تنظم بالموازاة زيارات لمعارض وورشات فنية محلية.
ومن نتائج هذه الحركة أن بعض دور العرض في الدارالبيضاء قررت فتح فضاءات لها في مراكش، مثل "رواق 38"، وهو ما يفسره مؤسس هذا الأخير، فهر كتاني، قائلا، "أصبح المعرض موعدا لا محيد عنه"، وكان "من العوامل التي دفعتنا للإقامة في مراكش، التي حققت في الأعوام الأخيرة قفزات عملاقة في ما يخص الجاذبية الفنية".
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة