سياسة
نقاش حاد بمجلس النواب قبل دراسة وضعية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي
10/03/2025 - 13:32
يونس أباعلي
بدأ اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب حول الوضعية المالية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، يوم الاثنين 10 مارس 2025، بنقاش صاخب وبلغة حادة لأزيد من ساعة، قبل تعليقه، بسبب البرمجة والموضوع المطروح للنقاش. وقد أدى الصخب الصارخ إلى تأجيل الاجتماع إلى الأسبوع المقبل.
ومع انطلاق الاجتماع اعتبر رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، في نقطة نظام، أنه تم خرق النظام الداخلي للمجلس بسبب عرض موضوع واحد تقدمت به الأغلبية في 2024 ولم تبرمج اللجنة موضوعا للمعارضة تقدمت به سنة 2023، تتعلق كلها بوضعية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق المغربي للتقاعد.
غير أن اجتماع اليوم عُقد لدراسة طلب فرق التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية والفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، يتعلق بالوضعية المالية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
"ولو على جثتي"!
حموني قال إن الحكومة لم تتجاوب مع اللجنة مادامت أنها توصلت بالطلبات، وبالتالي، هناك "تبخيس للمؤسسات"، بحسب تعبيره، خصوصا بعد تأجيل مناقشة موضوع إصلاح أنظمة التقاعد، لافتا إلى أن هناك حوالي 120 طلبا لم يتم التفاعل معها.
واستغرب تقديم طلبات وُضعت سنة 2024 وتم تأجيل طلبات وضعتها المعارضة سنة 2023، مذكرا بأن وزيرة الاقتصاد والمالية كانت قد وعدت بأن الحكومة ستقدم تصورها لإصلاح أنظمة التقاعد قبل نهاية سنة 2024.
وانتفض في وجه من طالبوا باستمرار الاجتماع قائلا "لن ننسحب ولكن لن يتم تقديم العرض ولو على جثتي، وعلى مكتب اللجنة أن يجتمع من جديد ويعيد النظر في البرمجة"، معتبرا أن"حقوق المعارضة تُهضم".
واتفق معه نور الدين مضيان، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية؛ إذ استغرب بدوره من عدم تفاعل الوزراء مع الطلبات المحالة على اللجنة.
وطالب رئيسة اللجنة، زينة شاهيم، بتسريع الاستجابة للطلبات، مؤكدا أن الحكومة مجبرة على الحضور، "حفاظا على مكتسباتها وتجاوز الخلل في أقرب وقت ممكن"، كما قال.
اتفاق أم تفويض؟
من جهته، سجل مصطفى الابراهيمي، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، غياب أي اتفاق على الموضوع الذي سيُطرح في اللجنة، منتقدا عدم طرح موضوع فريق التقدم والاشتراكية الذي وضعه قبل سنتين، في حين تم طرح طلب الأغلبية للمناقشة.
وقال "لسنا هنا لنتصل بالوزير عبر الهاتف لمعرفة هل يريد الحضور أم لا، في حين أن البرلمان هو الذي يراقب الحكومة".
بدوره، استغرب الفريق الاشتراكي للمعارضة الاتحادية رفض مدراء مؤسسات عمومية الحضور.
في ردها، أوضحت رئيسة اللجنة أن هناك اتفاقا على انعقاد اللجنة وتم تفويضها اختيار المواضيع الجاهزة.
وقالت "اتفقنا على مراسلة الوزيرة واختيار الموضوع وهذا ما قمنا به، وكانت البرمجة في 3 مارس، لكن تم تأجيلها بطلب من الأغلبية والمعارضة".
لكن رشيد حموني اعتبر أن هذا خرق للنظام الداخلي لأن التفويض لا يعني ترك طلب وتقديم طلب آخر، مضيفا أن برمجة اللقاء وإلغاءها عبر رسائل هاتفية أمر غير مقبول.
من جهته، شدد إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي، على أنه يتوجب إعادة النظر في الاختيارات خصوصا مع اقتراب الانتخابات.
وقال "مستعدون للتصعيد إن تطلب الأمر ذلك، فلا يمكن أن نجد أنفسنا أمام نوع من التهميش"، مذكرا بطلبات ومقترحات قوانين تقدم بها الفريق لكنها رُفضت.
ورأى أن الأمر لا يحتاج لاجتماع آخر للمكتب بل لتطبيق النظام الداخلي، مضيفا "الصراع السياسوي الضيق مستعدون له، وهذا ليس تهديدا، لكن سيكون الأمر سيئا للأغلبية وسيضر المواطن"، مطالبا بتأجيل الاجتماع.
وبينما اعتبر أحمد العبادي، عن حزب التقدم والاشتراكية، أن طريقة التفويض لاختيار الموضوع لم تكن صحيحة، رفض عادل البيطار، عن حزب الأصالة والمعاصرة، فكرة التأجيل مادام هناك "عناء للحضور"، وأنه لا يمكن للجنة أن تجتمع فقط لمناقشة قانون المالية.
أما رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي، فاعتبر أن هناك مواضيع تفقد الراهنية، واعتبر أن الطلبات الموضوعة في رفوف اللجنة قد لا تكون ذات راهنية.
ورد عليه الحموني بعرض بعض الطلبات المعلقة التي أكد أنها ذات راهنية، تتعلق بالاستثمار وإصلاح أنظمة التقاعد والاشتراكات الاجتماعية ووضعية "كنوبس" والدعم الاجتماعي المباشر وغيرها.
أما خديجة الزومي، عن الفريق الاستقلالي، فرأت أن النقاش ليس في سياقه لأن التفويض لم يكن ليُمنح لرئيسة اللجنة، وأن المشكل ليس بسبب الرئيسة بل بسبب مكتب اللجنة ورفضت التأجيل.
وقال عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إن اللجنة لن تنعقد بالجدولة الحالية، مشيرا إلى أنه يمكن انعقاد الاجتماع بهذه الجدولة وإذا انعقد لا يجب أن يكون لمناقشة طلب وحيد.
وبعد هذا النقاش الحاد، تقرر تعليق الاجتماع لإعطاء الفرصة لمكتب اللجنة للحسم، حيث انتقل أعضاؤه إلى قاعة أخرى، قبل أن يجري إقرار تأجيل الاجتماع إلى الأسبوع المقبل.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة