فن وثقافة
تحميل الضحايا المسؤولية... استراتيجية دفاعية في محاكمة دوبارديو
31/03/2025 - 15:12
أ.ف.ب
يؤكد عدد كبير من المتخصصين في القانون أن ما تلف ظه محامي الممثل جيرار دوبارديو تجاه المدعيات خلال محاكمته في باريس، كوصفهن بأنهن "كاذبات" و"مرتشيات" و"مصابات بالهستيريا"، تسبب لهن بـ"إيذاء ثانوي".
وأمام الحاضرين المذهولين في قاعة المحكمة، أشار جيريمي أسوس، محامي الممثل الفرنسي، بإصبعه إلى المد عيتين أميلي وسارة وصرخ في وجههما "أحدهم يكذب هنا، وهو ليس موكلي!".
خلال جلسات الاستماع التي استمرت أربعة أيام، هاجم أسوس بشكل منتظم هاتين المرأتين اللتين تتهمان الممثل بالاعتداء الجنسي في موقع تصوير فيلم "Les Volets verts" في عام 2021.
وقال أسوس الأحد في مقابلة مع قناة "بي إف إم" التلفزيونية "لم أرتكب أي خطأ". وبحسب قوله، فإن مصطلح "هستيري" استخدم ضده لأول مرة من جانب محاميات المدعيتين خلال "جلسة استماع شهدت توترا هائلا"، ومع ذلك سمحت، على قوله، "بظهور الحقيقة" لصالح موكله. وأضاف "أنا لست هنا لإرضاء الآخرين بل للدفاع" عن دوبارديو.
بالنسبة لمحامية أميلي، كارين دوريو ديبولت، كانت هذه المحاكمة "مثالا بامتياز" عن مبدأ الإيذاء الثانوي داخل قاعة المحكمة. وقد غادر موكله الجلسة "وهو يشعر أن ما جرى كان أكثر عنفا من لحظة الاعتداء الجنسي نفسها".
"الإيذاء الثانوي" هو حالة من الأذى تطال ضحايا العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، من خلال تعريضهم لأحكام مسبقة وأسئلة غير لائقة وتعليقات تثير الشعور بالذنب من جانب أعضاء في النظام القضائي الذي من المفترض أن يحميهم.
وتوضح رئيسة التجمع النسوي ضد الاغتصاب (CFCV) إيمانويل بييت أن هذا الأسلوب يشكل "استراتيجية شائعة لدى المعتدين لتغيير وجهة المسؤولية" في قاعات المحاكم. وتقول "من المذنب في نهاية المطاف؟ إنهم الضحايا. فهم يكذبون، ويتآمرون، إنهم مجانين".
وفي حين سلطت محاكمة دوبارديو الضوء على هذه الاستراتيجية الدفاعية العدوانية، فقد أثيرت بالفعل مسألة "الإيذاء الثانوي" أثناء محاكمة مازان في قضية الاغتصاب الجماعي من جانب عشرات الرجال بحق جيزيل بيليكو بتدبير من زوجها في جنوب فرنسا، حيث أعربت الضحية عن غضبها إزاء "الإذلال" الذي تسبب فيه ادعاء الدفاع بالتواطؤ مع زوجها السابق الذي سلمها إلى رجال بعد تخديرها.
وتقول كارين دوريو ديبولت، مؤلفة كتاب "العنف الجنسي: عندما تخطئ العدالة" الذي ينشر في ماي المقبل، إن الهدف من هذه الالتماسات العنيفة هو تثبيط النساء عن تقديم الشكاوى.
يؤكد توفيق بوزنون، محامي الأطراف المدنية في محاكمة المخرج نيكولا بودوس بتهمة الاعتداء الجنسي، "الأمر ببساطة يوجه رسالة إلى النساء: ارفعن الصوت، قد من شكوى، ولكن سترين، سندمركن بكل الوسائل اللازمة".
وفي مقال نشر في اليوم التالي للمحاكمة، دعا ما يقرب من 200 محام النظام القضائي إلى عدم ترك أي مجال للتمييز على أساس الجنس في المحكمة، منددين "بالصمت المطبق للمحكمة ككل" و"غياب رد فعل نقابة المحامين" في مواجهة شتائم أسوس.
تقول المحامية إيزابيل ستير "إذا لم يوقف أحد هذا الأمر، فسيكون ذلك طريقة أخرى لإسكات الضحايا".
ومع ذلك، "لا ينبغي الامتناع عن طرح الأسئلة، بما في ذلك على الطرف المدني. ويجب طرح كل الأسئلة في النقاش القانوني"، على ما تقول زميلتها كلير بويون.
من جهتها، توضح المحامية الجنائية إيلودي تواييون-هيبون "لا أعتقد أن المحكمة يجب أن تكون صندوق حلوى. لا أريد أن يكون لدينا دفاع مقيد. هناك عنف وقسوة في النظام القضائي"، "ولكن يجب أن تكون هناك حدود، ويجب عدم التسامح مع بعض الأشياء".
وقد ورد مبدأ الإيذاء الثانوي في التوجيه الأوروبي الأول بشأن العنف ضد المرأة، الذي تم اعتماده في ماي 2024، وأصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أحكاما قضائية عدة تهدف إلى حماية الأطراف المدنية.
لكن هذه المبادئ "لا يتم تطبيقها عمليا"، وفق المحامية دوريو ديبولت.
هل تعرض هذه الاستراتيجيات الدفاعية حرية التعبير للخطر؟ يجيب بوزنون "لا أعتقد ذلك"، "لأنني أعتقد أنه على الرغم من الإخفاقات والأخطاء، فإن الضحايا يدركون أن النظام القضائي موجود لمساعدتهم".
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
عالم