فن وثقافة
في رحيل محمد الشوبي .. فنانون يستحضرون الخصال الإنسانية للممثل والمثقف
02/05/2025 - 13:47
خولة ازنيزني
توفي صباح يوم الجمعة 02 ماي 2025 الممثل محمد الشوبي، أحد أبرز الوجوه في الساحة الفنية الوطنية، بالمستشفى العسكري بالرباط، بعد تدهور حالته الصحية بسبب مضاعفات في الكبد.
ورغم وطأة الفقد، فإن الحديث عن محمد الشوبي لا يستقيم دون استحضار مسيرته الطويلة . فلم يكن يوما مجرد مؤدٍّ للأدوار، بل كان راويا لقضايا الإنسان المغربي في كل تجلياته.
ولد محمد الشوبي في 04 دجنبر 1963 بمدينة مراكش، ونشأ في بيئة أصيلة تأثر فيها بالثقافة المحلية الغنية والمتنوعة.
ومنذ صغره، أبدى اهتماما كبيرا بالفنون المسرحية، ما دفعه للالتحاق بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط، حيث صقل موهبته وتلقى تكوينا أكاديميا مكنه من الانطلاق في مسيرة فنية متميزة، فرضت حضوره بطابع خاص، إذ جمع بين البلاغة الفنية وجرأة التعبير وبصمة التميز.
بدأ رحلته من خشبة المسرح، حيث تشكّل وعيه الفني، وتربت ملامحه الإبداعية على إيقاع النصوص العميقة والحضور الصارم، كما حجز له مكانا في الدراما التلفزيونية، حيث تعرف عليه جمهور واسع، من خلال أدوار مركبة لا تخلو من التحدي، وسرعان ما رصدته عدسة السينما، ليشارك في أعمال وازنة مثل "منديل صفية"، و"عود الريح"، و"جوق العميين".
عرف الشوبي كإنسان يحب الحياة بعين فنان، إذ رآها مليئة بالتفاصيل التي تستحق العيش والكتابة. هكذا بدا في كل لقاء، وفي كل مهرجان سينمائي، أو جلسة فنية.
وهذا تجلى أيضا في كتاباته، حيث أصدر مجموعة من المؤلفات، منها مجموعة قصصية بعنوان "ملحمة الليل"، وديوان شعري بعنوان "وطن على حافة الرحيل"، الذي صنفه بين الشعر والنثر ورثاء لمجموعة من الرموز الفنية.
كما وصف الشوبي بالفنان المثقف، الذي لم يتردد في الخوض في السياسة، والثقافة، وقضايا المجتمع، إذ رفض أن يكون مجرد ديكور في المشهد، وأصرّ على أن يكون جزءا من النقاش.
كانت آخر أعمال محمد الشوبي دور البطولة في الشريط السينمائي "الممثلة" للمخرج حسن غنجة، يعرض حاليا في القاعات السينمائية، حيث يجسد شخصية المخرج، .
لا يخفي المخرج حسن غنجة حزنه العميق لرحيل الشوبي، ويقول: "فقدت الساحة الفنية اليوم أحد أعمدتها، جمعتني به العديد من الأعمال، وكلها كانت متميزة، إذ كان يجسد أي شخصية بتفانٍ وإبداع لا مثيل له، لأنه رجل متمكن من أدواته، يعرف كيف يتعامل مع الشخصية بذكاء وعمق، ويفاجئك في كل مرة."
وأضاف في حديثه لـSNRTnews: " كان يضفي في بلاطو التصوير لمسة خاصة، يخلق جوا من المرح وسط ضغط العمل، وهذا ما كان يميزه كإنسان قبل أن يكون فنانا."
ويشدد غنجة : "محمد الشوبي لم يكن فقط فنانا أجاد تقمص الأدوار، بل كان أديبا ومثقفا أصيلا، لم يكتف بالظهور على الشاشات، بل أدلى برأيه في قضايا الوطن، والفن، والسياسة، برؤية عميقة وجرأة لا تقبل المهادنة".
كما عبرت هند السعديدي عن حزنها لرحيل الشوبي، مستحضرة وقوفها أمامه لأول مرة سنة 2000 في مسلسل "دواير الزمان"، قائلة :"كان أول من دعمني، وساعدني على تجاوز رهبة الكاميرا في البدايات، لذا أصفه دائما بالرجل المعطاء، الذي لم يبخل بأي نصيحة أو معلومة".
وأضافت في حديثها لـ SNRTnews : "اليوم، فقدت خشبة الحياة أحد أبرز من وقفوا فوقها بحب، رحل من منحنا القوة في لحظات الضعف، ومن أضاء دروبنا الفنية بكلماته وروحه النبيلة."
أما مالك أخميس، فاستحضر روح الشوبي المرحة ومواقفه الطريفة في كواليس فيلم "بلاد العجائب". ويشدد أخميس أن الشوبي ذاكرة فنية حيّة، ورجل من طينة أولئك الذين لا يمرون مرور الكرام. قائلا:"رحل واحد من جبابرة التمثيل في المغرب. ظل قريبا من قلوب من يعرفون قيمة الفنان الملتزم بقضايا الإنسان، مؤكدا أنه فنان لا يهادن، ولا يساوم، ولا يتجمّل."
وفي شهادة مؤثرة، قال الفنان يونس ميكري لـSNRTnews: "أعرفه منذ أكثر من 25 عاما، أول مرة اشتغلنا معا كانت في فيلم سينمائي لإدريس شويكة، ثم تعرفت عليه أكثر في الشريط السينمائي "السمفونية المغربية".
ويضيف: كان دائما يمثل الرجل المعطاء في حياته المهنية والشخصية، الذي يجمع بين الموهبة والهدوء، كنت أناديه دائما بصديقي، وسيبقى كذلك دائما."
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة