سياسة
ترشح مغاربة العالم في الانتخابات.. بين الحق الدستوري ومتطلبات التمثيلية
20/06/2026 - 21:54
مراد كراخي
مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، عاد النقاش حول ترشح مغاربة العالم في الاستحقاقات الوطنية إلى واجهة الاهتمام، في ظل تصاعد الدعوات إلى تمكين أفراد الجالية من حضور أوسع داخل المؤسسات المنتخبة، وتعزيز مساهمتهم في صناعة القرار السياسي.
ويأتي هذا النقاش في سياق الدور الذي تضطلع به الجالية المغربية بالخارج في التنمية الوطنية، ليس فقط من خلال تحويلاتها المالية، وإنما أيضا عبر ما راكمته من خبرات وكفاءات، فضلا عن انخراطها المتواصل في قضايا الشأن العام الوطني.
ويتزامن ذلك مع شروع عدد من الأحزاب السياسية في الإعداد للاستحقاقات المقبلة، من خلال حسم التزكيات الأولية لمرشحيها على مستوى الدوائر المحلية، وسط حديث عن توجه بعض الهيئات السياسية نحو استقطاب كفاءات من مغاربة العالم.
حضور سياسي محدود
رغم أن دستور 2011 كرس مغاربة العالم باعتبارهم جزءا لا يتجزأ من الأمة المغربية، فإن حضورهم داخل المؤسسات المنتخبة ظل محدودا، سواء من حيث الترشح أو من حيث حجم التمثيلية الفعلية داخل البرلمان والجماعات الترابية.
وفي هذا السياق، أكد عبد الفتاح الزين، أستاذ التعليم العالي والباحث في قضايا الهجرة، أن النقاش حول مشاركة مغاربة العالم في الحياة السياسية لا يمكن عزله عن التحولات التي يشهدها ملف الجالية على المستوى المؤسساتي.
وأوضح الزين، في تصريح لـSNRTnews، أن المستجدات المرتبطة بإحداث المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج، وإعادة هيكلة مجلس الجالية المغربية بالخارج، تفرض إعادة التفكير في مختلف آليات إشراك الجالية في تدبير الشأن العام، مشيرا إلى أن الأدوار الجديدة لهذه المؤسسات لا تزال في طور استكمال الإطار التنظيمي.
وأضاف أن هذه المؤسسات تضطلع بمهام متعددة تشمل تتبع أوضاع الجالية القانونية والاجتماعية والثقافية، ومواكبة استثماراتها وتعزيز ارتباطها بالوطن، فضلا عن مواكبة قضايا مشاركتها في الحياة السياسية.
واعتبر الزين أن تعزيز حضور مغاربة العالم داخل المؤسسات المنتخبة ينبغي أن يتم ضمن رؤية شاملة، سواء عبر انفتاح الأحزاب السياسية على كفاءات الجالية أو من خلال التفكير في صيغ أخرى للتمثيلية.
وأشار إلى أن الأحزاب السياسية المغربية كانت، خلال مراحل سابقة، تمتلك امتدادات تنظيمية وسط الجالية بالخارج، وهو ما أتاح للمهاجرين المغاربة المساهمة في محطات وطنية بارزة، قبل أن تتراجع تلك الامتدادات مع مرور الوقت.
ويرى الزين أن توسيع مشاركة مغاربة العالم يقتضي، من جهة، انفتاح الأحزاب السياسية على كفاءات الجالية قبل فترة كافية من الاستحقاقات، ومن جهة أخرى، الاستفادة من الصيغة القانونية الجديدة التي تسمح بمشاركة أوسع، عبر الترشح خارج الإطار الحزبي، معتبرا أن الشباب يبقى قادرا على إحداث دينامية جديدة داخل المشهد السياسي.
بين الحق الدستوري والالتزام المؤسساتي
من جانبه، أكد محمد الغالي، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن الدستور المغربي يكفل لمغاربة العالم الحق في الترشح والتصويت في الانتخابات.
وأوضح، في تصريح لـSNRTnews، أن هذا الحق الدستوري يظل مؤطرا بمقتضيات قانونية وتنظيمية ترتبط بطبيعة العمل التمثيلي، الذي يقوم على الاستمرارية والحضور الفعلي داخل المؤسسات المنتخبة.
وأضاف أن عضوية المجالس المنتخبة، سواء المحلية أو الجهوية أو البرلمانية، تفرض الالتزام بحضور الدورات وأشغال اللجان، إذ إن التغيب المتكرر قد يؤدي إلى تفعيل مساطر التوقيف أو فقدان العضوية، وفقا للقوانين الجاري بها العمل.
وأشار إلى أن هذا المعطى يطرح تحديا عمليا بالنسبة لبعض المرشحين المقيمين بالخارج، يتعلق بمدى قدرتهم على التوفيق بين الإقامة خارج المغرب ومتطلبات ممارسة المهام التمثيلية داخل الوطن.
ولفت إلى أن عددا من مغاربة العالم سبق أن تولوا مسؤوليات داخل جماعات ترابية، بل إن بعضهم تقلد مناصب مهمة، غير أن الإشكال ظل مرتبطا بضمان الاستمرارية والالتزام بالحضور.
وأضاف أن التعديلات الأخيرة التي عرفتها القوانين الانتخابية سعت إلى توسيع المشاركة السياسية، لا سيما لفائدة الشباب، من خلال تيسير شروط الترشح، وتشجيع اللوائح التي تضم فئات شابة عبر آليات تنظيمية ومالية.
وختم الغالي بالتأكيد على أن تعزيز مشاركة مغاربة العالم في المؤسسات المنتخبة يظل رهينا بإيجاد توازن بين الحق الدستوري في التمثيل السياسي، ومتطلبات الممارسة الديمقراطية القائمة على الالتزام والاستمرارية في أداء المهام الانتدابية.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة