فن وثقافة
محسن جمال.. نغمة بلون خاص
21/04/2025 - 12:20
حليمة عامر
انتقل الفنان محسن جمال إلى جوار ربه بعد معاناة مع المرض، وفق ما أكدته نجلته، لتفقد الساحة الغنائية المغربية أحد وجوهها الشهيرة.
محسن جمال، الصوت الطربي العتيق، ظل من أحد آخر حراس النغمة الأصيلة. ولد سنة 1948 بمدينة طنجة، حيث نهل منذ صغره من بيئة فنية غنية، واستلهم من ألوان الطرب المغربي، ما صاغ به هويته الغنائية الفريدة.
بدأت رحلته في أواخر سبعينات القرن الماضي، حين التحق بالإذاعة الوطنية مؤديا أغنيات مغربية، مستوحاة من ربيرتوار محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش، لكنه ظل وفيا للهوية المغربية، لا مقلدا ولا متكلفا. يقول حسن النفالي، أحد أصدقائه المقربين: "كان يستطيع أن يغني لأي لون، لكنه كان يصر على أن يكون له لون خاص".
لم يكن الصوت وحده ما ميز محسن جمال، بل أيضا اختياراته الفنية المتأنية. فعلى مدى 40 سنة، عمل الراحل على تحديث الأغنية المغربية دون التفريط في مقوماتها التقليدية. فقد عمل على دمج الإيقاعات المغربية التراثية، كالعيطة والإيقاع الشعبي، مع أساليب موسيقية معاصرة.
كما شارك في عدد من المحافل الوطنية والعربية، ما عزز مكانته في المشهد الفني المغربي. وقد خلد اسمه في ذاكرة الأغنية المغربية من خلال أعمال مميزة، من أبرزها: "الزين فالثلاثين"، و"أكيد أكيد"، و"اسمع ليا نوصيك"، و"عيونك قالو لي"، و"يا الغادي فطريق مولاي عبد السلام"، و"هادي سنين"، التي ظلت حاضرة في وجدان الجمهور المغربي.
الفنان حسن النفالي، الذي واكب الأزمة الصحية لمحسن جمال، يؤكد أن هذا الأخير ليس مجرد صوت من الماضي، بل مرآة لفن لم يعد سائدا، لكنه ما زال حيا في النفوس التي تؤمن بأن الموسيقى ليست ترفا، بل شكلا من أشكال الهوية.
ويضيف النفالي "عرفته في الدار البيضاء خلال الثمانينات، فنانا بطموح كبير ورغبة في التجديد، إلى جانب أسماء وازنة كأحمد البيضاوي، وعبد الهادي بلخياط، وعبد الوهاب الدكالي، ونعيمة سميح. وقد برز آنذاك كمجدد في الأغنية المغربية، بأعمال ذات طابع خاص ومغاير للمألوف، في سياق فني مشابه للثورة التي قادها الدكالي في تلك الفترة".
ويشيد النفالي بمهارة محسن جمال في العزف على آلة العود، وبألحانه الشجية التي لامست القلوب، مقدّما للجمهور روائع من بينها "أحلى الأغاني"، و"الزين في الثلاثين"، و"عربية بنت الخير" التي حملت نفسا غجريا واضحا. كما أن جذوره الشمالية ونشأته في طنجة منحت أغانيه نفحة جبلية مميزة.
على مستوى الحضور، تميز الفنان الراحل بقوة صوته وهيبته فوق الخشبة، وبأسلوبه الخاص في الأداء، وهو ما ضمن له مكانة راسخة في ذاكرة الجمهور طيلة هذه العقود.
بدوره، يؤكد هشام عبقاري، المسؤول عن قطاع الموسيقى بوزارة الشباب والثقافة والتواصل، أن محسن جمال يعد اسما ذا وزن ومكانة خاصة لدى المغاربة.
ويقول: "من خلال مقاربته التحديثية للأداء، استطاع أن يقرب المنتوج الغنائي من شرائح شبابية واسعة، كما هو الحال مع أغنية 'الزين في الثلاثين'، التي لا يزال المغاربة يتغنون بها إلى اليوم".
ويضيف عبقاري أن الوزارة (قطاع الثقافة) كرمت الفنان محسن جمال في ماي 2024 بمدينة تطوان، خلال فعاليات المهرجان الدولي للعود، اعترافا بمسيرته الطويلة وإسهاماته النوعية في خدمة الأغنية المغربية.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة