اقتصاد
على خط الإنتاج.. تكوين شبابي لقيادة صناعة السيارات
10/05/2025 - 13:23
محمد شافعي | خولة ازنيزنيباتت صناعة السيارات في المغرب من بين أكثر الصناعات تطورا في القارة الإفريقية، حيث أصبحت المملكة واحدة من أكبر منتجي السيارات في منطقة البحر الأبيض المتوسط. وقد بلغت قيمة صادرات القطاع 145,9 مليار درهم سنة 2024، وُجهت إلى أكثر من 70 دولة حول العالم، مع توقعات بتجاوز سقف 200 مليار درهم بحلول سنة 2026، وفقا لتقديرات بنك المغرب.
في ظل الحركية المتسارعة التي تعرفها صناعة السيارات في المغرب، تشق مؤسسات التكوين المهني المتخصصة طريقها بثبات، وذلك في سعيها لتأهيل جيل جديد من التقنيين المغاربة، وسط طموح متزايد لجيل جديد من الشباب المغربي، ممن اختاروا أن يكونوا منخرطين في قصة نجاح وطنية تُكتب على أرض مصانع السيارات.
من بين هذه المؤسسات، يبرز معهد مهن صناعة السيارات بالدار البيضاء (IFMIA)، الذي فتح أبوابه سنة 2013، ليكون أول مؤسسة ضمن شبكة من المعاهد مهن صناعة السيارات في القنيطرة وطنجة، بطاقة استيعابية تصل إلى 840 متدربا سنويا في المعاهد الثلاث، وطموح يتجدد لتوسيع العرض التكويني لمواكبة متطلبات السوق.
أفاد محمد جفال، المدير المساعد المكلف بالدراسات بالمعهد، أن معاهد مهن صناعة السيارات هي مؤسسات عمومية متخصصة، أُنشئت في إطار اتفاقية شراكة بين الدولة المغربية، ممثلة في وزارة الصناعة والتجارة (قسم التكوين المهني)، ووزارة الاقتصاد والمالية، والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، إلى جانب القطاع الخاص ممثلا في الجمعية المغربية لصناعة السيارات والبناء (AMICA)، وذلك بهدف تكوين يد عاملة مؤهلة لولوج مصانع صناعة السيارات في المغرب.
ويؤكد جفال، في تصريح لـSNRTnews، أن المؤسسة تستقبل سنويا آلاف طلبات الترشيح، حيث تجاوز عددها 5000 طلب خلال الموسم الأخير، مضيفا أن الإقبال يتزايد بشكل لافت، ما يعكس جاذبية القطاع والفرص الواعدة التي يتيحها لخريجي التكوين المهني.
يُكوّن المعهد تقنيين متخصصين في مهن دقيقة ترتبط مباشرة بخطوط الإنتاج داخل مصانع السيارات، من بينها: الأنظمة التلقائية، والهندسة الميكانيكية، وإلكتروميكانيك الأنظمة الصناعية، وصيانة السيارات.
يمتد التكوين الأساسي لمدة سنتين، ويخضع لنظام "التكوين بالتناوب"، أي بين الفصول الدراسية داخل المعهد التي تجمع بين النظري والتطبيقي، والتداريب التطبيقية داخل شركات صناعية شريكة، بمعدل 1400 ساعة نظرية وتطبيقية، و1400 ساعة من التكوين داخل المقاولات.
من جهته، يشدد محمد مجهول، مكون بالمعهد وخريجه في الوقت نفسه، على أهمية هذا المزج بين الجانب النظري والتطبيقي، قائلا: "ما يميز التكوين، هنا، هو الاشتغال داخل الورشات بنفس المعدات والمعايير المعتمدة في مصانع السيارات، مما يتيح للمتدرب فرصة ملموسة لاكتشاف تفاصيل المهنة، وتطوير مهارات حل المشكلات بأقل تكلفة ممكنة".
ويضيف مجهول، في تصريح لـSNRTnews، أن الاستثمار في الكفاءات المؤهلة يعد مفتاح النجاح في أي مشروع صناعي، خصوصا في ظل التنافس العالمي على الكفاءات.
يستهدف المعهد أيضا تأهيل اليد العاملة عبر تكوينات قصيرة تمتد بين أسبوعين وخمسة أسابيع، في مجالات محددة مثل تركيب الأسلاك والمحركات، وهي موجهة أساسا لتلبية حاجيات وحدات صناعية حديثة، إلى جانب تكوينات مستمرة لفائدة التقنيين والمهندسين العاملين في القطاع، بهدف تطوير كفاءاتهم التقنية والمهنية.
تتحدث سعاد مرار، متدربة في تخصص الأنظمة التلقائية، عن تجربتها قائلة: "ما يميز التكوين بالمعهد هو نظام التكوين بالتناوب، الذي يدمج بين الجانب الأكاديمي والتطبيقي. هذا النظام ساعدني أيضا على تنمية مهارات إضافية، من قبيل إدارة الوقت والعمل ضمن فريق".
كما تؤكد فاطمة الزهراء الغساني، التي اختارت التخصص في صيانة السيارات، أن تجربة التكوين تُشبه إلى حد كبير العمل الفعلي داخل مصانع السيارات التي تدربت فيها: "لا نشعر بأننا طلاب فقط، بل جزء من منظومة صناعية تشتغل على معايير دقيقة".
ويرى محمد مزار، متدرب في تخصص الهندسة الميكانيكية، أن اختياره لهذا المجال كان عن قناعة برهانات المستقبل في المغرب والعالم.
يقول مزار، في تصريح لـSNRTnews: "قطاع السيارات في المغرب يتوسع، وعدد المشاريع الكبرى في تزايد، وكلها تحتاج إلى موارد بشرية مؤهلة، وأنا أطمح لأكون من بين هؤلاء".
وتبلغ نسبة الإدماج في سوق الشغل أكثر من 90%، وهي من بين الأعلى في مؤسسات التكوين المهني بالمغرب. كما أن الخريجين بإمكانهم متابعة دراساتهم العليا في الإجازة أو الماستر أو حتى الهندسة، ما يمنحهم مرونة أكبر في مسارهم المهني. يفتح باب الترشيح للتكوين الأساسي بمعاهد مهن صناعة السيارات في شهر يوليوز من كل سنة، حيث يمكن للراغبين في الالتحاق تقديم ملفات ترشيحهم عبر بوابة إلكترونية مخصصة لذلك، أو من خلال مراكز التوجيه والتكوين المهني.
وتشترط المعاهد حصول المرشحين على شهادة الباكالوريا، أو دبلوم تقني مع خبرة ميدانية، حسب التخصصات المطلوبة، ويخضع المرشحون لانتقاء أولي ثم مقابلات شفوية أو اختبارات تقنية، حسب طبيعة التكوين.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد