مجتمع
واقع مناخي غير مسبوق بالمغرب .. حرارة مفرطة وعجز مطري
20/06/2025 - 13:31
وئام فراج | فهد مرونأصدرت المديرية العامة للأرصاد الجوية، اليوم الجمعة 20 يونيو 2025، تقريرها السنوي المتعلق بحالة المناخ بالمغرب لسنة 2025، والذي يقدم تحليلا معمقا لتطور أهم المؤشرات المناخية بالمغرب.
أكد وزير التجهيز والماء نزار بركة، أن التقرير السنوي حول مناح المغرب، ليس مجرد وثيقة بيئية أو تقرير قطاعي لوزارة التجهيز والماء، بقدرما هو آلية استراتيجية موجهة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية، وداعمة للتخطيط الترابي المستدام من خلال استشراف مجالات توطين البنيات التحتية والاستثمارات العمومية وتوجيه الاستثمارات الخاصة نحو القطاعات المنتجة الذكية والأكثر نجاعة واستدامة.
واقع مناخي غير مسبوق
وأبرز بركة، في كلمته خلال تقديم خلاصات تقرير المديرية في لقاء إعلامي نُظم بالرباط، أن المغرب أمام واقع مناخي غير مسبوق، يتسم بتسارع واضح في وتيرة التغيرات المناخية، بحيث تشهد العلوم المناخية تطورات نوعية تعزز قدرات المملكة على الرصد والفهم والاستشراف.
وأكد الوزير أن متوسط درجة الحرارة السنوي بلغ +1,49 درجة مئوية فوق المعدل المناخي للفترة 1991–2020، مشيرا إلى أنه أعلى رقم يُسجل في المغرب.
وأضاف بركة، في كلمته، أن سنة 2024 تعد السنة السادسة على التوالي من الجفاف، بمعدل عجز مطري سنوي ناهز 24,8، مشيرا، في السياق ذاته إلى تسجيل أحداث مناخية قصوى، منها الفيضانات الاستثنائية التي عرفها الجنوب الشرقي خلال شهر شتنبر رغم أن الموسم الفلاحي 2023–2024 يُعد الأشد جفافا منذ ستينيات القرن الماضي.
وأبرز بركة أن المعلومة المناخية أصبحت اليوم رافعة أساسية للتخطيط والتكيف، مشددا على ضرورة جعلها جزءً لا يتجزأ من أدوات اتخاذ القرار، وهو الأمر الذي تسعى إليه المديرية العامة للأرصاد الجوية من خلال تحديث بنيتها التحتية وتعزيز قدراتها العلمية والتقنية، لتوفير خدمات مناخية ذات جودة عالية وذات قيمة مضافة قطاعية.
وتابع أن هذا اللقاء يروم أساسا تقديم نتائج دراسة دقيقة أنجزتها المديرية العامة للأرصاد الجوية، وتشجيع الحوار المباشر والبناء بين الخبراء وصناع القرار ومستخدمي المعطيات المناخية، فضلا عن خلق فضاء مشترك لتقاسم الحلول ومواجهة المخاطر المتزايدة المرتبطة بالمناخ، وإشراك ممثلي القطاعات السوسيو اقتصادية الأكثر تأثرا، بما في ذلك الفلاحة، وموارد المياه، والطاقة، والتعمير، والبنية التحتية، والصحة وغيرها من المجالات الحيوية.
2024 الأشد حرارة
من جهته، قدم المدير العام للأرصاد الجوية، محمد دخيسي، الخطوط العريضة للتقرير السنوي للمديرية الذي يحمل عنوان: "حالة المناخ بالمغرب لسنة 2024"، مشيرا إلى أن سنة 2024 تعد الأشد حرارة على الإطلاق في تاريخ المغرب، بحيث بلغ متوسط الانحراف الحراري على الصعيد الوطني +1,49 درجة مئوية مقارنة بالمعدل المناخي المرجعي للفترة 1991-2020.
وأكد المدير العام للمديرية العامة للأرصاد الجوية، محمد دخيسي، اليوم الجمعة 20 يونيو 2025 في لقاء إعلامي خصصته المديرية لتقديم خلاصات تقريرها السنوي أن هذا الرقم القياسي يتماشى مع التوجه العالمي المقلق، إذ بلغت درجة الحرارة العالمية +1,55 درجة مائوية فوق مستويات الحقبة ما قبل الصناعية أي بانحراف +0,67 درجة مئوية مقارنة بمتوسط 1991-2020.
وأبرز دخيسي، في عرضه أن التحليلات المناخية أظهرت ازدياد الانحرافات الحرارية، خصوصا خلال فصلي الخريف والشتاء، حيث سجلت جميع أشهر السنة، باستثناء يونيو وشتنبر، درجات حرارة تفوق معدلاتها الاعتيادية، مع تسجيل أرقام قياسية شهرية في يناير (+4,08) درجات ونونبر (+3,23) درجات.
وأشارت المديرية، في تقريرها إلى أنه على الرغم من كون صيف 2024 كان أقل حرارة مقارنة بصيف 2023، إلا أنه شهد موجات حر شديدة، من بينها تسجيل درجات حرارة قصوة بلغت 47,7 درجة مائوية ببني ملال و47,6 درجة بمراكش يوم 23 يوليوز.
عجز مطري
أما على مستوى التساقطات المطرية، كشف دخيسي، أن سنة 2024 سجلت عجزا مطريا متوسطا بلغ -24,8 في المائة، مما يعكس استمرار الجفاف للسنة السادسة على التوالي، مشيرا، في المقابل إلى تسجيل أمطار قوية موضعية في بعض المناطق كالأطلس والجنوب الشرقي والجهة الشرقية ومنطقة طاطا، خصوصا خلال شهر شتنبر.
وأوضح أن هذه التساقطات لم تكن كافية لعكس الاتجاه العام، بحيث تسببت هذه الأحداث القصوى في فيضانات مفاجئة وخسائر بشرية وإعادة ظهور مؤقت لبحيرة إيريكي بعد نصف قرن من الجفاف.
وتابع مدير الأرصاد الجوية، أن السنة الهيدرولوجية 2023-2024 تميزت بكونها الأكثر جفافا منذ ستينيات القرن الماضي، بحيث بلغ العجز المطري -46,6 في المائة، مبرزا أن ضعف التساقطات الثلجية وارتفاع درجات الحرارة وقلة تواتر الأمطار كلها عوامل ساهمت في تفاقم الجفاف المائي، مما أثر بشكل كبير على الموارد المائية، والفلاحة وأثر جزئيا على تزويد بعض المناطق بالماء الصالح للشرب.
كما يبرز تقرير مديرية الأرصاد الجوية تفاقم التباينات المناخية من خلال التناوب بين فترات الجفاف الطويلة والتساقطات القصوى، ما ينذر بمخاطر متزايدة على المستويين الزراعي والهيرولوجي، وكذا على مستوى التوازن الاجتماعي والاقتصادي.
وشددت المديرية بناء، على هذه المعطيات المناخية، على ضرورة تسريع وتيرة التكيف مع التغيرات المناخية، من خلال أولويات تشمل تحديث أنظمة الإنذار المبكر، وتحسين تدبير الموارد المائية، وتشجيع ممارسات فلاحية قادرة على الصمود وحماية الفئات والقطاعات الأكثر هشاشة، وذلك ضمن مقاربة مندمجة تقوم على التخطيط الاستباقي والتدبير الرشيد للمخاطر المناخية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع