مجتمع
إصلاح المقاولات والمؤسسات العمومية .. تفاصيل خطة جديدة لتقييم وتتبع نجاعة الأداء
25/06/2025 - 18:15
يونس أباعلي | محمد شافعيفي خطوة جديدة نحو تحقيق إصلاح شامل لقطاع المؤسسات والمقاولات العمومية، كشفت الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة، اليوم الأربعاء 25 يونيو 2025 بالرباط، عن منظومة جديدة لقيادة وتقييم الأداء. ومن المرتقب أن يتم التنزيل العملي لهذه المنظومة ابتداء من شتنبر المقبل كما قال المدير العام للوكالة عبد اللطيف زغنون لـSNRTnews.
الإعلان عن هذه الخطوة الجديدة جاء في ندوة نظمتها الوكالة اليوم الأربعاء، حضرها مدراء ومسؤولو مؤسسات ومقاولات عمومية، وخبراء في المالية والتدبير الإداري، في سياق سعي الدولة إلى إرساء نموذج حكامة جديد أكثر فاعلية ومردودية يواجه بعض الاختلالات التي تُسجل.
وكما شرح عبد اللطيف زغنون، المدير العام للوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، في تصريحه لـSNRTnews، أطلقت الأخيرة هذا الورش بهدف إرساء منظومة لقيادة وتقييم نجاعة أداء المقاولات والمؤسسات العمومية، عبر وضع منظومة شاملة من خلالها يمكن تتبع نجاعة الأداء ووضع آليات لقياس هذا الأداء.
ومن خلال المشروع، أكد أنه سيتم ترسيخ ثقافة نجاعة الأداء وأيضا ثقافة ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويُعول على التفعيل العملي للمنظومة الجديدة ابتداء من شتنبر المقبل.
وفي هذا الإطار، سيتم إعداد "عقود أداء" بين المجالس الإدارية للمؤسسات والمقاولات العمومية المعنية وهيئاتها التداولية ومسؤوليها، تحت إشراف ومواكبة الوكالة بشكل منظم ومستدام وجماعي، كما قال في تصريحه.
مقاربة تشاركية
في كلمته الافتتاحية، أكد عبد اللطيف زغنون أن هذا المشروع المرجعي الجديد يعد تتويجا لمسار انطلق منذ أكتوبر 2024، شمل مراحل تشخيص دقيقة للوضع الداخلي للمؤسسات والمقاولات العمومية، بالاعتماد أيضا على أفضل الممارسات الدولية في مجال تدبير الأداء المالي والإداري.
واعتمدت الوكالة، كما شرح، في صياغة هذا الإطار على مشاورات موسعة مع المعنيين، سمحت بتوحيد الرؤى حول قيادة الأداء في المؤسسات العمومية، ورسم هندسة موجهة ومستهدفة وواضحة تستجيب لحاجيات الدولة من جهة، ولرهانات النجاعة والمسؤولية من جهة أخرى.
وتقوم هذه الهندسة الجديدة على سن مقاربة مرنة وقابلة للتطوير التدريجي، وخلق أداة فعالة لدعم اتخاذ القرار على مستوى الدولة المساهمة، ومنظومة تستند إلى معايير دولية متقدمة في قيادة الأداء، وأيضا على نظام يراعي التحديات الاستراتيجية للمؤسسات العمومية ويعزز تفاعلها مع الدولة، ووضع إطار يعزز الانسجام المؤسساتي ويوجه نحو خلق القيمة العمومية.
ومبرمج أن يتم تعميم هذه المنظومة تدريجيا على مجموع الهيئات التي تدخل ضمن نطاق تدخل الوكالة.
وهذا النظام الجديد يهدف إلى الحفاظ على حقوق الدولة ومصالحها المالية في تلك المؤسسات، ورفع المردودية والقيمة الاقتصادية لهذه المؤسسات، وترسيخ ثقافة قيادة الأداء وفق مقاربة قائمة على النتائج والمسؤولية.
تفاصيل الخطة
بحسب شروحات وعروض مسؤولين وخبراء خلال الندوة، كان هناك تشخيص معمق للوضعية المالية والإدارية للمقاولات والمؤسسات المعنية، تم إنجازه بمشاركة واسعة من أطرها، وبالتنسيق الوثيق مع الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية.
وشمل نطاق العمل 57 مؤسسة عمومية، وأُجريت 68 مقابلة معمقة مع المؤسسات المعنية والجهات الوصية ومؤسسات أخرى، امتدت أزيد من 120 ساعة من النقاشات والاستفسارات.
وبخصوص مراحل المشروع، شرحوا في مداخلاتهم التقنية أنه بعد الانتهاء من التشخص وتحليل المعطيات تم عقد ورشات عمل لتحديد المبادئ الأساسية للهيكلة وتطوير نماذج موحدة لاختيار مؤشرات الأداء. وبعدها تمت المصادقة على النماذج وحاليا يتم اعتماد هذه النماذج مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل مؤسسة.
وحاليا يتم تحضير خطة عمل لتفعيل هذه المنظومة الجديدة لتقييم الأداء، على أساس البدء في تطبيقها بشكل عملي.
وكشف عرض تم تقديمه في الندوة عن نتائج دراسة حديثة أظهرت أن 43% من المؤسسات والمقاولات العمومية تمتلك منظومة قيادة أداء متقدمة ومنظمة وتتماشى مع أفضل الممارسات الدولية. أما 39% من المؤسسات فتمتلك ممارسات جزئية أو في طور الهيكلة، و18% من المؤسسات تحتاج إلى بناء منظومة أداء من الصفر.
وجاء في عروض الندوة، أيضا، أن هذه المنظومة تتسم بمميزات رئيسية، إذ تُعزز التفاعل المنتظم والمنظم بين المؤسسات والمقاولات العمومية وبين الوكالة الوطنية لضمان انسجام الجهود وتبادل المعلومات، وتُسهل اتخاذ القرار من قبل الدولة بصفتها المساهم الرئيسي، كما تعزز قدرة المؤسسات والمقاولات العمومية على الصمود أمام المخاطر المحتمل، ويمكن تعميم هذه المنظومة تدريجيا على جميع المؤسسات والمقاولات العمومية ضمن نطاق تدخل الوكالة.
كما أن هذه المنظومة لا تحل محل الإدارة وتعتمد على تبسيط الإجراءات.
خطط عمل
وفي سياق الإصلاح المنشود، جاء في عرض مماثل أن المنظومة الجديدة تعتمد على مؤشرات الأداء الرئيسية، المالية وغير المالية، سيتم مقارنتها مع خطط العمل التي سيتم إعدادها بشكل تشاركي مع المؤسسات والمقاولات العمومية.
هذه الخطط ستكون بمثابة نقطة ارتكاز لتقييم الأداء بدقة وشفافية، مع إرساء آليات مقارنة موضوعية بين النتائج المحققة والتوقعات المسطرة. وفي حال تسجيل تباين أو ضعف في الأداء لدى بعض المؤسسات، فإن المنظومة تسمح بتفعيل إجراءات للتصحيح بشكل فوري، إلى جانب تقوية نموذج العمل المعتمد.
وعلى مستوى الحوكمة، تم تطوير نموذج مزدوج يضمن انسجام العمل بين الوكالة ومختلف المؤسسات المعنية. ويقوم هذا النموذج على إرساء حوكمة داخلية تسهر عليها الوكالة الوطنية، وتتضمن لجانا تنظيمية وخبرات مهنية عالية الكفاءة، وأيضا حوكمة جماعية تُفعل بشراكة مع المؤسسات والمقاولات العمومية وتشمل اجتماعات مراجعة خطط العمل ومتابعة التنفيذ.
كما تشمل آلية التتبع عقد لقاءات فصلية لتقييم ميزانيات الأنشطة، وميزانيات التسيير، إلى جانب تخصيص محطات دورية لرصد تطور الأداء وتقديم توصيات بشأن تحسينه.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
اقتصاد
اقتصاد