مجتمع
العقوبات البديلة تدخل حيز التنفيذ في غشت.. كيف سيتم تطبيقها؟
22/07/2025 - 22:13
مراد كراخي
تضع الحكومة آخر اللمسات قبل الشروع رسميا في العمل بالقانون المتعلق بالعقوبات البديلة، الذي سيبدأ تطبيقه رسميا ابتداء من 22 غشت 2025.
ويهدف القانون إلى تعويض العقوبات السالبة للحرية، في الجنح التي لا تتجاوز عقوبتها خمس سنوات حبسا، بعقوبات بديلة تتيح للمحكوم عليهم فرصا جديدة للاندماج في المجتمع.
وتشمل هذه العقوبات العمل لأجل المنفعة العامة، والمراقبة الإلكترونية، وتقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية، إضافة إلى الغرامة اليومية. ولا تسري هذه العقوبات في حالات العود.
ويتوخى هذا التوجه الجديد تقليص آثار السجن، سواء على الأفراد أو الأسر أو المجتمع، مع ضمان حماية المحكومين وتأهيلهم وإعادة إدماجهم، وتقليص التكاليف المرتبطة بالعقوبات السالبة للحرية.
وقت التنزيل
أسندت مهمة تتبع تنفيذ هذه العقوبات إلى المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، التي ستتولى التنسيق مع القطاعات الحكومية والمؤسسات والهيئات المعنية، خصوصا تلك التي يمكن الاستفادة من مصالحها في تنفيذ العقوبات البديلة.
وفي منشور موجه إلى الوزراء والوزراء المنتدبين وكتاب الدولة والمندوبين الساميين، دعا رئيس الحكومة إلى التعبئة الشاملة من أجل التنزيل الفعلي والناجع لهذا القانون. وأكد على أهمية تحسيس مختلف المصالح الإدارية والمركزية واللاممركزة، والمؤسسات العمومية الخاضعة للوصاية، بضرورة الانخراط الإيجابي في هذا الورش، باعتباره مسؤولية جماعية تتطلب تنسيقا محكما بين مختلف المتدخلين.
ودعا المنشور إلى التفاعل الإيجابي مع مقترحات المندوبية العامة لإدارة السجون وتوفير الموارد البشرية والمادية اللازمة لتنفيذ مقتضيات القانون، وتعيين مخاطبين رسميين للتنسيق مع المندوبية من أجل إعداد خطط عمل واضحة، على أن توقع اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف تنبثق عنها برامج عمل سنوية على المستوى المحلي.
وحث رئيس الحكومة القطاعات الوزارية على تقديم تصور شامل حول كيفية تنزيل عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة، مع تحديد طبيعة الأنشطة التي يمكن تنفيذها في هذا الإطار، والأماكن المقترحة لذلك.
ما هي العقوبات البديلة؟ وكيف ستطبق؟
يُعرّف القانون الجديد العقوبات البديلة بكونها تلك العقوبات التي يحكم بها بديلا للعقوبات السالبة للحرية في الجنح التي لا تتجاوز عقوبتها خمس سنوات حبسا نافذا.
في المقابل، لا تشمل هذه البدائل العقابية من ارتكبوا جنح الجرائم المتعلقة بأمن الدولة والإرهاب، والاختلاس أو الغدر أو الرشوة أو استغلال النفوذ أو تبديد الأموال العمومية، أو غسل الأموال، أو الجرائم العسكرية، أو الاتجار الدولي في المخدرات، أو الاتجار في المؤثرات العقلية، أو الاتجار في الأعضاء البشرية، أو الاستغلال الجنسي للقاصرين أو الأشخاص في وضعية إعاقة.
ويمكن أداء غرامة مالية كعقوبة بديلة، حدد قدرها بين 100 و2000 درهم عن كل يوم من العقوبة الأصلية؛ إذ يمكن الحكم بعقوبة الغرامة المالية على الأحداث في حالة موافقة وليهم أو من يمثلهم، ولا يمكن الحكم بهذه العقوبة إلا بعد الإدلاء بما يفيد وجود صلح أو تنازل صادر عن الضحية أو ذويه أو قيام المحكوم عليه بتعويض أو إصلاح الأضرار الناتجة عن الجريمة.
ونص القانون نفسه على أن تراعي المحكمة الإمكانيات المادية للمعني أو ذويه وتحملاته المالية وخطورة الجريمة المرتبكة والضرر المترتب عنها.
في هذا الإطار، يلتزم المحكوم عليه بأداء الغرامة في أجل لا يتجاوز ستة أشهر مع إمكانية تمديد المدة مرة واحدة. ولا تحتسب مدة الاعتقال التي قضاها عند تحديد مبلغ الغرامة اليومية.
وإذا كان المحكوم غير معتقل يمكن لقاضي تطبيق العقوبات أن يأذن بتقسيط أدائها داخل الآجال شريطة أداء قسط أولي يعادل على الأقل نصف المبالغ الواجبة للأداء.
وكعقوبة بديلة أخرى، يمكن فرض عقوبة المنفعة العامة، إذ نص مشروع القانون على أنه يمكن للمحكمة أن تصدرها إذا كان المحكوم عليه بالغا من العمر 15 سنة على الأقل، ويكون العمل غير مؤدى عنه، وينجز لفائدة مصالح الدولة أو الجماعات الترابية أو مؤسسات أو هيئات حماية الحقوق والحريات والحكامة الجيدة أو المؤسسات العمومية أو المؤسسات الخيرية أو دور العبادة.
وجاء القانون بعقوبة المراقبة الإلكترونية، من خلال مراقبة حركة المحكوم عليه إلكترونيا بواحدة أو أكثر من وسائل المراقبة الإلكترونية المعتمدة، ويتم تحديد مكان ومدة مراقبته من طرف المحكمة مع مراعاة خطورة الجريمة والظروف الشخصية والمهنية وسلامة الضحايا وعدم المساس بالحقوق الشخصية للأشخاص المتواجدين رفقته.
ويعاقب المعني الذي أخل بالتزاماته أو فر أو تخلص من أجهزة المراقبة أو أتلفها بعقوبة حبسية بين 3 أشهر وغرامة 2000 درهم إلى 5000 درهم أو بإحدى العقوبتين.
وتضمن القانون عقوبة بديلة تقيد بعض الحقوق أو عن طريق فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية، من خلال اختبار المعني للتأكد من استعداده لتقويم سلوكه واستجابته لإعادة الإدماج، وهذه العقوبة البديلة تكون إما بمزاولة المعني نشاطا مهنيا محددا أو تتبعه دراسة أو تأهيلا مهنيا محددا، أو إقامته بمكان محدد، أو منعه من ارتياد أماكن معينة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
سياسة
مجتمع
مجتمع