سياسة
رؤية متبصرة لمغرب التنمية والإنصاف
30/07/2025 - 15:13
جمال الخنوسي
قدم الخطاب الملكي في عيد العرش خارطة طريق واضحة لمغرب الغد، وبعث رسالة واضحة تتلخص في استحالة استمرار المغرب في السير بسرعتين مختلفتين. كلمات صاحب الجلالة تتميز بدقة بليغة تختصر المشاكل الأساسية التي تعاني منها البلاد، كما تعبر عن رغبة قوية من جلالته في تحقيق المساواة والعدالة بين جميع المناطق دون استثناء.
وركز صاحب الجلالة في خطابه على أن العدالة بين الجهات، لم تعد شعارا سياسيا أو حتى هدفا تنمويا مجردا، بل غدت ضرورة عاجلة تحتاج إلى خطوات حقيقية تتسم بالجدية والتبات. ويتطلب هذا النوع من العدالة المجالية في خطوة أولى الاعتراف بوجود اختلالات ومشاكل، وبعدها التحرك طبقا لخطط محكمة وواضحة المعالم، الهدف منها معالجة أوضاع مناطق نائية تم تجاهلها في الماضي. كما يعني هذا أيضا إعادة النظر في طريقة إدارة التنمية، والانتقال من برامج متفرقة ومعزولة، إلى تنمية شاملة وحقيقية تراعي ظروف وخصوصية كل منطقة.
إن تحقيق العدالة خطوة ضرورية وملحة للحفاظ على تماسك المجتمع واستقراره. ولن يتأتى هذا سوى بتقليص التفاوتات بين مختلف المناطق المغربية، وعلى وجه الخصوص بين المدن الكبرى والمناطق القروية. وبالرغم من تقدم المغرب في سلم التنمية البشرية، إلا أن التباين بين الجهات مازال باديا بوضوح. وهو أمر لا يليق بالمملكة وبصورتها الحديثة كبلد يطمح ليكون دولة متقدمة بكل معنى الكلمة.
وفي الاتجاه نفسه، جدد صاحب الجلالة، في خطاب عيد العرش المجيد، تمسكه بخيار التقارب المغاربي، وخصوصا مع الجارة الشرقية. وأعاد التأكيد على ضرورة تمتين الروابط الأخوية مع الجزائر، مشددا على أن يد المغرب دائما ممدودة للتفاهم والحوار على قاعدة "لا غالب ولا مغلوب". إنه تصور ملكي حكيم يغلب مصلحة المنطقة فوق أي اعتبارات أخرى، وإيمان من جلالته بأن الاتحاد المغاربي يمكنه أن يشكل قوة تعزز استقرارا حقيقيا، ودفعة تنموية لشعوب المنطقة، كفيلة بحمايتها من التحديات الدولية الجديدة، ومن التقلبات العالمية المتتالية.
إن الموقف الذي عبر عنه صاحب الجلالة مرات متعددة، ليس موقفا سياسيا مجردا وعابرا، بل رؤية متبصرة واستراتيجية طويلة الأمد، قوامها أن التكامل والتعاون هو السبيل الوحيد لتشييد مستقبل أفضل للجميع، وتجاوز حالة الجمود التي لا تخدم أي طرف.
ولا يكفي المغرب، وهو يخطو بثبات نحو أن يصبح بلدا صاعدا، نجاح السياسات الاقتصادية، ولكن الأهم هو أن يشعر المواطن في كل منطقة من مناطق المملكة، بأنه جزء من هذا النجاح، ويستفيد من التطور الحاصل مهما كانت الجهة التي يقطن فيها. وهو أمر لن يتحقق سوى بتنمية شاملة وعادلة.
لقد جاء الخطاب الملكي برسالة واضحة مفادها أن المغرب لا يمكنه أن يستمر في السير بسرعتين مختلفتين، وأن بناء المستقبل المشترك رهين بتوفير تضامن حقيقي وتوزيع عادل للثروات، وروح جماعية تنشد التكامل داخل الوطن ومع الجيران، لأن المغرب، الذي يتطلع له صاحب الجلالة، مغرب قوي واحد موحد، يسير بخطى ثابتة نحو المستقبل.
جمال الخنوسي
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
سياسة
تكنولوجيا
سياسة