مجتمع
ارتفاع درجات الحرارة.. المغرب في قلب التغير المناخي
21/08/2025 - 22:07
مراد كراخي
تشهد درجات الحرارة ارتفاعا متزايدا إذ وصلت إلى مستويات قياسية في أغلب بلدان العالم، من بينها المغرب. فما هي أسباب هذه الظاهرة؟ وما هي تأثيراتها؟ وكيف يمكن الحد منها؟
وحذرت الأمم المتحدة، في شهر ماي الماضي، من أن احتمالات أن يتخطى معدل الاحترار المناخي في العالم عتبة 1,5 درجة مئوية خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2029 باتت تبلغ 70%.
ويتوقع أن يبقى الكوكب عند مستويات احترار تاريخية بعد تسجيل العامين الأكثر حرارة في 2023 و2024، بحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة.
المغرب في قلب الظاهرة
قال محمد جليل، مهندس الأرصاد الجوية والخبير في المناخ، إن ما نشهده من ارتفاع في درجة الحرارة يفوق المعدلات المعتادة، ويُعزى بشكل رئيسي إلى ظاهرة الاحتباس الحراري الناتجة عن زيادة الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي.
وأوضح جليل، في تصريح لـSNRTnews، أن المغرب ومحيطه على مستوى دول البحر الأبيض المتوسط، يسجل موجات حر أشد من السابق، وحتى دول مثل كندا التي كانت معروفة باعتدال مناخها أصبحت تسجل درجات حرارة مرتفعة بشكل غير مسبوق.
وتابع أن التغيرات المناخية تجعل الاحترار يزداد على مستوى كوكب الأرض بأكمله، وهذا الارتفاع في درجات الحرارة أصبح ملموسا بشكل أكبر في المغرب، لأنه يقع في منطقة جغرافية تجمع بين المناخ المعتدل في الشمال والمناخ الصحراوي في الجنوب، ما يجعله أكثر عرضة لهذه التقلبات المناخية.
وأبرز أن التطورات المسجلة على مستوى درجات الحرارة هي تمظهر للتغيرات المناخية الناتجة عن الاحترار الذي تسببه الغازات الدفيئة، مما يسهم في زيادة معدل التبخر من المسطحات المائية والتربة، وهو عامل رئيسي في تغير نمط الأمطار وزيادة احتمالات الجفاف.
مخاطر متزايدة
أفاد محمد سعيد قروق، أستاذ علم المناخ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن الارتفاع المسجل على مستوى درجات الحرارة يؤثر على كل ظواهر الحياة على سطح الكوكب، سواء في ما يخص الإنسان أو الحيوان أو النبات.
وأشار قروق، في تصريح لـSNRTnews، إلى أن تأثير الحرارة يبدأ من خلال تفاعلها مع المياه أو الدورة المائية، مشيرا إلى أن الحرارة المرتفعة ترفع من نسبة التبخر، مما يزيد من تبخر المياه على مستوى السدود، وبالتالي يزيد من حدة الخصاص المسجل في الموارد المائية.
وأضاف أن كل جزء من الدرجة في الاحترار الإضافي يزيد من حدة موجات الحر والأمطار المفاجئة والجفاف وذوبان القمم الجليدية والجليد البحري والأنهار الجليدية.
وتابع أن موجات الحرارة تؤدي إلى تغييرات في كثافة الكتل الهوائية، مما يغير أنماط سقوط الأمطار. فبدل التساقطات المنتظمة، تزداد الزخات الرعدية الغزيرة، خاصة في المناطق الجبلية.
وفي السياق ذاته، أشار محمد جليل إلى أن هذه الزخات الرعدية قد تؤدي إلى فيضانات مباغتة، مما يشكل خطرا على القرى المجاورة للوديان والمناطق السياحية الجبلية والمرافق القريبة من الأودية.
وأضاف أن ارتفاع درجات الحرارة يعزز كذلك من مخاطر حرائق الغابات، كما تعيشها البرتغال وإسبانيا، مما يهدد التنوع البيولوجي والموارد الطبيعية.
وأبرز أن المناطق الحضرية تعاني من ظاهرة "الجزيرات الحرارية الحضرية" الناتجة عن التقاء ارتفاع درجات الحرارة مع انبعاثات العوادم، ما يزيد من تلوث الهواء ويؤثر سلبا على صحة السكان.
مشكلة كونية
يرى محمد جليل أن مواجهة هذه التحديات الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة لا يمكن أن تكون فعالة إلا عبر تعاون دولي جاد، لأن المناخ ظاهرة مترابطة، وتأثير أي بلد ينعكس على الآخرين. لذا، من الضروري العمل على تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة من خلال التحول إلى مصادر طاقة نظيفة والحد من استخدام الوقود الأحفوري.
وعلى المستوى الوطني، أكد على ضرورة تبني سياسات واضحة للحد من استهلاك المياه وترشيدها، بالإضافة إلى تعزيز القطاع الصحي للتعامل مع تداعيات التغيرات المناخية على صحة المواطنين.
ومن جانبه، قال محمد سعيد قروق إنه، في ظل صعوبة الحد من الارتفاع المتزايد لدرجات الحرارة، يجب التعايش مع الأمر من خلال التقليل من آثارها السلبية.
وأضاف قروق أن التكيف مع التغيرات المناخية يتطلب تطوير بنى تحتية مقاومة للمخاطر، مثل تعزيز بناء السدود ومشاريع تخزين المياه وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر لموجات الحرارة والفيضانات. كما شدد على أهمية توعية المواطنين بأهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية وتبني سلوكيات مستدامة.
مقالات ذات صلة
عالم
مجتمع
مجتمع
مجتمع