سياسة
رفع تعويضات حوادث السير وتوسيع دائرة المستفيدين منها
04/09/2025 - 15:30
يونس أباعلي
تم الرفع من التعويضات الممنوحة لضحايا حوادث السير، وتوسيع دائرة المستفيدين منها، بموجب مشروع قانون صادقت عليه الحكومة اليوم الخميس 4 شتنبر 2025.
وبحسب مضامين المشروع، الذي قدمه وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، خلال المجلس الحكومي، فقد تم إدخال مستجدات على النسخة السابقة بهدف تحسين التعويضات المالية وضبط قواعد احتسابها وتحسين التعويضات الممنوحة لضحايا حوادث السير، وضبط قواعد احتسابها.
تفاصيل التعويضات
ينص المشروع، الذي سيحال على البرلمان، على استثناء مصاريف الجنازة والتعويض المعنوي عن الألم من تشطير المسؤولية عن الحادث.
وأقرّ مبدأ حرية الإثبات في ما يتعلق بالأجر أو الكسب المهني للمتضرر أو ذوي حقوقه، مما يتيح للفئات الهشة وغير المهيكلة الاستفادة على أساس دخلهم الفعلي، وليس فقط الحد الأدنى للأجر.
وأكد مشروع القانون على تبني آلية مرنة لمراجعة الحدين الأدنى والأقصى للأجر المعتمد في احتساب التعويض، عبر التخلي عن ربطه بنظام الوظيفة العمومية (150 نقطة)، والذي ظل جامدا لفترات طويلة واستبداله بنظام ديناميكي يقوم على تحديث هذه الحدود بموجب نص تنظيمي، مع فرض مراجعة دورية إلزامية كل خمس سنوات، مما يضمن ملاءمة مستمرة مع الواقع الاقتصادي.
وعزّز القيمة المالية للتعويضات المخصصة للمتضررين وذوي حقوقهم، من خلال رفع الحدين الأدنى والأقصى للأجر المعتمد في احتساب التعويضات لمواكبة التطورات الاقتصادية والمعيشية التي تشهدها المملكة.
وفي هذا الإطار، ستتم زيادة الحد الأدنى بنسبة 54% على خمس مراحل متتالية، ليرتفع من 9270 درهما حاليا إلى 14270 درهما في المرحلة النهائية، وهو ما سيمكن ضحايا حوادث السير من الاستفادة من تعويضات تواكب الواقع المعيشي.
وأشار مشروع القانون إلى أن التقديرات المستندة على حسابات منجزة على عينة من 11.000 جريح ومتوفى، أظهرت أن رفع الحد الأدنى للأجر من 9.270 درهما إلى 14.270 درهما يؤدي إلى زيادة متوسط مبلغ التعويض بحوالي 19.500 درهم، وهو ما يترجم في الواقع بارتفاع تدريجي للتعويضات بنسبة قد تصل إلى 33,7 في المرحلة النهائية.
وأورد المشروع مثال ضحية في سن 24 سنة لا يتوفر على مدخول، حددت نسبة عجزه البدني في 20% مع نسبة ألم جسماني مهمة، حيث سيرتفع تعويضه من 41.030 درهما في ظل النظام الحالي إلى حوالي 61.001 درهم بعد اعتماد التعديلات المقترحة.
توسيع نطاق المستفيدين
تم توسيع دائرة المستفيدين من التعويضات لتشمل لأول مرة الأبناء المكفولين، والزوج العاجز عن الإنفاق الذي كانت تتولى زوجته الإنفاق عليه، انسجاما مع مقتضيات مدونة الأسرة.
ونص مشروع القانون على مراعاة وضعية الفئات التي لا تتوفر على دخل قار أو وثائق تثبته، وفي مقدمتها الطلبة والمتدربون في مؤسسات التكوين المهني أو التعليم العالي، وذلك عبر إعادة تصنيفهم وفق المستجدات التي عرفتها المنظومة التعليمية، بما يمكن من إضافة الأشخاص الذين أنهوا دراستهم في إحدى المراحل المحددة ولم يحصلوا على عمل بعد.
كما تم توسيع نطاق الاستفادة ليشمل الأشخاص الذين يتابعون دراستهم في تكوين مهني بعد حصولهم على شهادة البكالوريا أو ما يعادلها إلى الدراسات العليا.
إضافة أصناف جديدة للمصاريف
بخصوص هذه الأصناف، أشارت الوثيقة إلى أنه تم إصلاح أو استبدال الأجهزة التي فرضت استعمالها عاهة سابقة إذا أصبحت غير صالحة للاستعمال بسبب الحادثة، وإضافة تكاليف التحاليل الطبية المرتبطة بالإصابة.
كما تم إلغاء الحد الأقصى للاستفادة الذي كان مقررا بنسبة 50% في الحالات التي لا يستنفد فيها رأس المال بالكامل من قبل المستفيدين، مما يتيح توزيعاً أكثر عدالة للتعويضات.
تبسيط الإجراءات وتعزيز النجاعة
يشير مشروع القانون إلى أن نسبة الملفات التي تتم تسويتها وديا بلغت بالنسبة لبعض شركات التأمين 26 من مجموع الملفات، وهو ما برر الإبقاء على إجبارية الصلح، مع إعادة تنظيم مسطرته وضبطها من خلال وضع نماذج موحدة للشواهد الطبية بنص تنظيمي خاص واختصار الآجال الزمنية لتسريع مسطرة الصلح ووضع مسطرة خاصة لإجراء الخبرة الطبية المشتركة خلال مرحلة الصلح، والتنصيص على اعتماد أي وسيلة تثبت تاريخ التوصل لضمان المرونة والفعالية.
ضبط المفاهيم والانسجام التشريعي
من أجل تفادي تضارب التفسيرات والتأويلات، وضع مشروع القانون تعاريف دقيقة للمصطلحات الأساسية الواردة في ظهير 1984 مثل: الأجر والكسب المهني، وهو ما من شأنه أن يمكن مجموعة من الفئات من الاستفادة من تعويضات مرتفعة في وضعيات خاصة، سيما عندما تقل مدة عمل المصاب عن اثني عشر شهرا وعند حصول المصاب على زيادة في الأجر أو الكسب المهني خلال الاثني عشر شهرا السابقة للحادث.
كما وحّد المصدر نفسه آجال التقادم في خمس سنوات، بعد أن كانت موزعة بين ثلاث سنوات أمام المحاكم وسنة واحدة لطلبات المراجعة، مع تنظيم دقيق لحالات الوقف والانقطاع ضمانا لحقوق المتضررين
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
سياسة