ذكاء اصطناعي
سنة الذكاء الاصطناعي
16/09/2025 - 13:18
جمال الخنوسي
يجمع الخبراء حول العالم أن سنة 2025 ستكون سنة الذكاء الاصطناعي، إذ سيحدث تحولات جذرية ومفاجئة في تشكيل الأفراد والمجتمعات. كما يتفق الجميع أن التغيير سيكون راديكاليا وعميقا في التعامل مع وسائل الإعلام، والعمل والوظائف، والمحيط اليومي لكل فرد.
لقد اقتحم الذكاء الاصطناعي مجالات الصحة والتعليم والبحث العلمي، وأثبت نجاعته بشكل لافت، فاتحًا الباب على مصراعيه لعصر جديد مكن البشرية من بلوغ مستويات غير مسبوقة من الدقة والسرعة والابتكار.
في المقابل، من الطبيعي أن يثير هذا التطور الطموح قدرًا من الشك والارتياب، بل وحتى الرفض أو التجاهل من جهة بعض المتمردين على التغيير. كيف يمكن ضمان استخدام أخلاقي للذكاء الاصطناعي؟ وما هي تداعياته على سوق العمل؟ فرغم أنه يتيح فرصًا هائلة، إلا أنه يثير أيضًا مخاوف مشروعة بشأن إلغاء وظائف متعددة، وجمع البيانات الشخصية بشكل متوحش، فضلًا عن مخاطره المرتبطة بنشر المعلومات المضللة وتقنيات التزييف العميق Deep Fake.
لكن، رغم التحفظات، يبقى الذكاء الاصطناعي حقيقة راسخة ستفرض نفسها على الجميع. ولعل في لسان حاله نبرة تهديد مستترة: "إذا كنت لا تريد التعامل مع الذكاء الاصطناعي، فسيضطر هو للتعامل معك."
بصفتنا منصة SNRTnews الرقمية، إحدى روافد الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون، فإننا ملتزمون بدورنا كمرفق عمومي يُعنى بالإعلام والتنوير ومساءلة التحولات التي يشهدها العصر.
لذلك اتخذنا موقفًا واضحًا: سندخل عصر الذكاء الاصطناعي بكل شجاعة، وسنواكب هذا التحول لجعله رافدًا للابتكار والتطور.
فبعيدًا عن كونه مجرد ظاهرة عابرة، يفرض هذا التقدم التكنولوجي تفكيرًا معمقًا حول تداعياته، وفرصه، وتحدياته. وانطلاقًا من هذا الوعي، نطلق قسم "ذكاء اصطناعي"، وهو مساحة مخصصة لمتابعة المستجدات والنقاشات والتأثيرات الملموسة لهذه التكنولوجيا. عبر مقالات تحليلية، وفيديوهات، ونقاشات مفتوحة، تطمح إلى تزويد المغاربة بالمفاتيح اللازمة لفهم هذه الثورة والاستفادة منها.
كما يسعى هذا القسم إلى تسليط الضوء على المبادرات المغربية في مجال الذكاء الاصطناعي، من خلال إبراز الشركات الناشئة، ومراكز البحث، والمواهب الشابة التي تعمل على جعل الذكاء الاصطناعي محركًا للتقدم في المغرب.
نحن في SNRTnews لا يمكن أن نمر على هذا التحول الكبير دون أن نواكبه ونتفاعل معه، لإتاحة نافذة معرفية واسعة للمتلقي المغربي الذي يجد الذكاء الاصطناعي يفرض نفسه عليه يومًا بعد آخر. إنها مواكبة بيداغوجية تهدف إلى تسهيل الفهم والتعامل مع هذا الضيف الجديد الذي قرر البقاء بيننا. ومن الأفضل أن يكون رفيقًا وعونًا لنا بدل أن يكون مصدر قلق أو تهديد. فالمعرفة هي العدو اللدود للخوف، ومن أجل تجاوز الأفكار السوداوية حول أفول الإنسان ونهاية العالم، علينا أن نعرف الذكاء الاصطناعي، ونضبط قواعده، ونفهم آلياته، ونتعلم كيف نوظفه لصالحنا، كما كان الحال مع جميع الابتكارات التي غيرت مسار البشرية.
هل قضى اختراع السيارة على قدرة الإنسان على المشي، ليأتي الذكاء الاصطناعي للقضاء على قدرة الإنسان على الفهم والتفكير والابتكار؟
إنها أدوات تحسن قدرات خالقها ولا تعوضه. فهل شكك ابتكار المطرقة وضرباتها القوية يومًا في معجزة اليد البشرية؟
لن يكون عام 2025 مجرد عام للذكاء الاصطناعي، بل سيكون أيضًا عام المعرفة المعززة، والمعلومات المتاحة، والتفكير المشترك. ووسط كل هذا فإن التزامنا واضح: تقديم محتوى دقيق، وهادف، وغني لجمهورنا، مع دعم المغرب في هذا الانتقال الحاسم نحو عصر يلعب فيه الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في تشكيل مجتمعاتنا واقتصاداتنا.
جمال الخنوسي - مدير تحرير منصة SNRTnews
مقالات ذات صلة
سياسة
تكنولوجيا
عالم
سياسة