مجتمع
تجار المواد الغذائية في مواجهة المساحات الكبرى.. مطالب بإنصاف "مول الحانوت"
01/10/2025 - 16:36
يونس أباعلي
شهدت سلا، يوم الاثنين 29 شتنبر الجاري، تجمعا هاما تحت إشراف وزارة الصناعة والتجارة، شكل محطة تحليلية لتقييم التحديات والرهانات المستقبلية التي تواجه قطاع التجارة بأنواعها، لا سيما مع اقتراب استضافة استحقاقات عالمية كبرى تقتضي تأهيلا شاملا للاقتصاد.
وأثار المهنيون موضوع المساحات التجارية الكبرى، التي اعتبروها منافسا غير متكافئ للتجار الصغار، مطالبين بتأطير هذا القطاع بقوانين تنظم المنافسة وتحمي النسيج التجاري التقليدي، حتى لا يتضرر آلاف التجار الذين يعتمدون على القرب في علاقتهم مع المستهلكين.
ولم يغفل المتدخلون الإشارة إلى ملفات أخرى لا تقل أهمية، من بينها تبسيط المساطر الإدارية، وتسهيل الولوج إلى التمويل، وتوفير برامج للتكوين والدعم التقني لمواكبة تحديات الرقمنة.
مراكز للشراء
لفت مولاي أحمد أفيلال، رئيس الاتحاد العام للمقاولات والمهن، إلى نقطة محورية تمثل هاجسا رئيسيا لدى المهنيين هي المنافسة "غير المتكافئة"، على حد وصفه، تُشكلها المساحات التجارية الكبرى، والتي بدأت تغزو الأحياء الشعبية، لتزاحم "مول الحانوت".
ولمواجهة هذا التحدي، طُرح في اليوم الدراسي الذي شهدته سلا بعنوان "جميعا من أجل تجارة مغرب 2030"، مقترح استراتيجي يتمثل في إنشاء مراكز للشراء تُخصص لتزويد التجار الصغار بالبضائع بأسعار تنافسية، على أن تتولى الجمعيات المهنية الإشراف على إدارة وتشغيل هذه المراكز، لضمان استدامتها وتوجيهها لخدمة مصالح التجار، كما أوضح في تصريحه لـSNRTnews.
وفي سياق دعم استمرارية نشاطهم اليومي، تم توقيع شراكات مع "بريد بنك". وتأتي أهمية هذه الخطوة من خصوصية الدور الاجتماعي لـ "مول الحانوت"، الذي اعتاد على إقراض زبائنه في إطار علاقة الثقة، مما يستوجب توفير سيولة نقدية مستمرة له. وقد أشار أفيلال إلى أن هذا اليوم الدراسي يمثل "يوما وطنيا للتاجر"، مؤكدا أنه امتداد لمسار إصلاحي بدأته الحكومات السابقة لكنه لم يكتمل بعد.
وكشف عن مفاوضات جارية مع الوزارة لإطلاق شراكات جديدة تهدف إلى تمكين التجار الصغار من اقتناء محلات تجارية وتطوير أعمالهم، بالإضافة إلى التوصل إلى حلول مع "بريد بنك" لتسهيل التمويل وضمان السيولة اللازمة للعمل والاستثمار.
تجارة المواد الغذائية.. تحديات مركبة
يواجه قطاع تجارة المواد الغذائية تحديات مركبة تتجاوز مسألة المنافسة المالية، لتصل إلى صميم الإجراءات التنظيمية، حيث تبرز مشكلة الحصول على رخصة النشاط التجاري كعقبة إدارية كأداء.
وأشار نبيل النوري، رئيس النقابة الوطنية للتجار والمهنيين،إلى أن اشتراط اللجوء إلى منصات رقمية لاستخراج رخص تجارة المواد الغذائية لا يؤدي إلى التسهيل المأمول، بل يُضيف مراحل من التعقيد و"البيروقراطية الرقمية" التي تُثقل كاهل التاجر الصغير.
هذا التباطؤ الإجرائي، يضيف في تصريحه لـSNRTnews، لا يقتصر تأثيره على عرقلة بدء النشاط فحسب، بل يهدد استمرارية المحلات القائمة ويُعيق جهود عصرنة القطاع وتأهيله، خاصة وأن تجارة القرب الغذائية هي الشريان الحيوي لتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين في الأحياء الشعبية، مما يجعل تبسيط مساطرها ضرورة قصوى لضمان الأمن الغذائي واستدامة الاقتصاد المحلي.
كما تناول النوري عائقا جوهريا أمام عملية العصرنة والرقمنة، يتمثل في تكلفة استخدام أجهزة الأداء الإلكترون (TPE)، إذ أشار إلى أن التاجر يتحمل نسبة تصل إلى 1,2% من الفاتورة، وترتفع إلى 2,5% في حال التعامل مع أجنبي، وهو ما يقلص هامش ربحه بشكل كبير ويدفع كثيرين إلى رفض التعامل بهذه الطريقة، لافتا إلى أن هذه النسبة لا تتجاوز 0,2% في العديد من الدول.
وجدد النوري الدعوة إلى ضرورة استفادة التاجر من امتيازات المساحات الكبرى، مع انخراط البنوك في عملية تأهيل القطاع.
التزام الوزارة ورؤية 2030
في كلمته خلال اليوم الدراسي، ذكر وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، أن أكثر من 80% من الاتفاقيات الموقعة مع التجار تركز على المواكبة في مجالات أساسية كالتغطية الصحية والرقمنة.
وفي إطار تعزيز الاقتصاد الرقمي، تم دعم 161 شركة ناشئة، مع التركيز على أهمية الإدماج المالي الشمولي الذي يستفيد منه آلاف التجار، يقول الوزير.
ووعد مزور تجار القرب بالعمل على معالجة الإشكالات التي تعيق عملهم، معتبرا إياهم فاعلا أساسيًا في تحريك العجلة الاقتصادية، خاصة مع اقتراب استضافة المغرب لأحداث رياضية عالمية.
وأعلن الوزير عن تنظيم مناظرة وطنية للتجارة مطلع سنة 2026، بهدف بلورة خطة شاملة للقطاع في أفق 2030 عبر تشاور موسع مع جميع المتدخلين.
حصيلة البرامج والإطلاق المرتقب لمرحلة ثانية
استعرض اللقاء حصيلة البرامج التي تم إطلاقها في إطار المناظرة السابقة، وبحسب الأرقام المعلنة تم تسجيل أكثر من 300 ألف تاجر في نظام المساهمة المهنية الموحد، ومواكبة 161 شركة ناشئة عبر المنصة الوطنية لرقمنة التجارة، مع الإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية (2025-2027) التي تستهدف 300 مقاولة إضافية.
وبخصوص التجارة الإلكترونية، تم توقيع اتفاقية مع وزارة الانتقال الرقمي لإحداث مراكز جهوية للتجارة الإلكترونية لتقريب الخدمات الرقمية.
واستفاد أزيد من 35 ألف تاجر بالتقسيط من خدمات مراكز الشراء التابعة للأسواق الكبرى، بحسب أرقام الوزارة.
وعلى هامش اليوم الدراسي، تم توقيع اتفاقية شراكة مع Z.systems لربط 50 ألف متجر تدريجيا بتقنيات رقمية متطورة، تشمل الوصول المباشر إلى العلامات التجارية وبرامج الوفاء والمحفظة الإلكترونية. واتفاقية شراكة مع WOLIZ Solution لتجهيز 20 ألف متجر بأجهزة الأداء الإلكتروني، وتوسيع تطبيق WOLIZ Pro ليشمل 90 ألف تاجر على الصعيد الوطني.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
فن و ثقافة
اقتصاد