اقتصاد
محمد الرهج: مالية 2026 تركز على محاربة الغش ولا جديد يهم الضريبة على الدخل
25/10/2025 - 19:27
وئام فراج
تتجه الحكومة، في إطار مشروع قانون مالية سنة 2026، إلى مواصلة الإصلاحات الجبائية وفق التوجهات الكبرى التي حددها القانون الإطار المتعلق بإصلاح المنظومة الجبائية، مقترحة تدابير جديدة تهم أساسا تعزيز إدماج القطاع غير المهيكل في الاقتصاد المنظم، وتحسين مناخ الأعمال وتنافسية المقاولات، وملاءمة النظام الضريبي والقواعد الجبائية وتعزيز التماسك الاجتماعي.
يركز مشروع قانون مالية 2026 على مجموعة من الإجراءات الضريبية التي تروم محاربة الغش والتهرب الضريبي، بحيث يقترح في ما يخص إدماج القطاع غير المهيكل، توسيع مجال الحجز في المنبع المطبق برسم الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة، ليشمل مكافآت الخدمات المقدمة من طرف بعض الأشخاص.
إجراءات لدعم الفلاحة وتحسين مناخ الأعمال
كما سيتم توسيع نطاق تطبيق الحجز في المنبع برسم الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل ليشمل عائدات كراء العقارات، فضلا عن مراجعة كيفيات دفع الضريبة على الدخل المتعلقة بالأرباح الناتجة عن رؤوس الأموال المنقولة.
ويقترح المشروع أيضا إحداث واجب تسجيل إضافي بنسبة 2% على العقود المتعلقة بتفويت العقارات أو الأصول التجارية التي تتم دون إمكانية إثبات وتتبع وسائل الأداء، إلى جانب إقرار إلزامية التصفية الذاتية للضريبة على القيمة المضافة بالنسبة لمنشآت الصناعة التحويلية المعنية بـالنفايات الصناعية والمعادن والمواد المستعملة.
وفي سياق تحسين مناخ الأعمال وتنافسية المقاولات، يقترح مشروع القانون إعفاء المواد المخصبة ودعائم النباتات المستعملة في المجال الفلاحي من الضريبة على القيمة المضافة، سواء داخل السوق الوطنية أو عند الاستيراد، في خطوة تروم دعم القطاع الفلاحي وتحفيز الاستثمار فيه.
ماذا عن الضريبة على الدخل؟
في قراءة للإجراءات الجبائية الجديدة، أوضح الخبير الجبائي والأستاذ بالمعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات بالدار البيضاء محمد الرهج أن مشروع قانون مالية 2026 لا يتضمن تغييرات على مستوى الضريبة على الدخل، مبرزا أن التحولات تهم أساسا الإجراءات الجديدة المرتبطة بمحاربة الغش والتهرب الضريبي.
وأكد الرهج، في تصريح لـSNRTnews، أن الحكومة "ستعتمد تقنيات جديدة للاقتطاع في المنبع سواء بالنسبة للضريبة على الشركات أو الضريبة على الدخل المرتبطة بالمقاولات وليس الأجور، إضافة إلى إجراءات تخص الضريبة على القيمة المضافة".
وأضاف أن الإجراءات الجديدة تمتد لتشمل المواد البترولية والرسوم الجمركية، في إطار تعزيز آليات المراقبة ومحاصرة قنوات الغش.
وأكد الخبير الجبائي أن الدولة تعتبر أنها "أنهت الإصلاح الضريبي بين 2021 و2025، وأن المرحلة الحالية تتمحور حول توسيع الوعاء الضريبي عبر إدماج المقاولات العاملة في القطاع غير المهيكل ضمن النظام الجبائي".
وأشار الرهج إلى أنه لم يتم إدخال تعديلات جديدة على الضريبة على الدخل مقارنة بالسنة الماضية، إذ يُحتفظ بنفس الأسعار والشرائح المعمول بها منذ رفع الحد الأدنى المعفى من الضريبة إلى 40 ألف درهم سنويا في قانون مالية 2025.
وختم الرهج تصريحه بالتأكيد على أن التهرب والغش الضريبيين يمثلان عبئا ثقيلا على الاقتصاد الوطني، حيث تتسبب هذه الممارسات في خسارة الخزينة لعشرات المليارات من الدراهم، مشيرا إلى أن الدولة تراهن على آليات جديدة للاقتطاع في المنبع وبعض الإعفاءات الموجهة للقطاع الفلاحي، فضلا عن إجراءات تستهدف المواد البترولية والكحول والتبغ في إطار مقاربة شمولية لمحاربة الغش الجبائي.
تعديل رسوم استيراد المنتجات الصيدلانية
من المتوقع، وفق ما جاء في المذكرة التقديمية لمشروع قانون مالية لسنة 2026 إنجاز عدة إصلاحات جبائية تهم مكافحة الغش، على رأسها ملاءمة وتجميع الأحكام التشريعية المتعلقة بالجمارك في نص واحد وتعديل تعريفة رسوم الاستيراد المتعلقة بالمنتجات الصيدلانة، وتغيير معدلات رسوم الاستيراد المطبقة على بعض المنتجات وذلك لتعزيز حماية الإنتاج المحلي وتشجيع إنشاء وحدات صناعية جديدة.
كما تهم هذه الإجراءات استكمال العمل على سن "ضريبة الكربون" بهدف تكييف الجباية والتنظيمات الجمركية مع التحديات المناخية، إضافة إلى استكمال وضع الإطار التنظيمي لوسم المنتجات البترولية من أجل الاستجابة للمتطلبات الضريبية المرتبطة بالمواد الهيدروكربونية ومنع مختلف أشكال الغش في هذا القطاع.
ويقترح مشروع القانون كذلك توسيع فرض الوسم الضريبي المعمول به حاليا بالنسبة للمشروبات الكحولية وغير الكحولية والتبغ المصنع ليشمل أيضا منتجات أخرى، لا سيما المنتجات المستخلصة من التبغ.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
رياضة
اقتصاد