اقتصاد
أين وصل المغرب في مسار رقمنة الفلاحة لمواجهة التغيرات المناخية؟
31/10/2025 - 10:27
وئام فراج
بينما يترقب الفلاحون موسما جديدا وسط مخاوف من استمرار شح التساقطات، يعمل الباحثون الزراعيون على إيجاد حلول موازية لتفعيل زراعة مستدامة مقاومة للتغيرات المناخية، ترتكز أساسا على الرقمنة والفرز الجيني. فأين وصل المغرب في مسار رقمنة الفلاحة؟
يرى الباحث الزراعي والأستاذ بالكلية متعددة التخصصات بجامعة محمد الأول بالناظور، كمال أبركاني، أن الرقمنة الزراعية تمثل أحد الحلول المستقبلية لمواجهة التغيرات المناخية وتحديات الجفاف، موضحا أن المغرب "انخرط منذ حوالي عقدين في استعمال الأقمار الاصطناعية، وتقنيات الاستشعار عن بُعد، والدرونات، والمجسات الذكية"، وهي أدوات أثبتت، حسب الأبحاث الزراعية، قدرتها على تقليص تكاليف السقي والإنتاج والرفع من المردودية وجودة المحاصيل.
خريطة وطنية للرقمنة الزراعية
وتسمح هذه الرقمنة، يضيف أبركاني في تصريح لـSNRTnews، بتحديد أماكن الزراعة المثلى وتوقيت الزرع ونوع الأصناف الجينية المناسبة، بل وتمكن من تقييم الأثر الاجتماعي والاقتصادي للأنشطة الفلاحية. غير أن تطبيقها على نطاق واسع مازال يواجه إشكالات مؤسساتية وميدانية، أهمها ضعف انخراط المؤسسات المعنية وصعوبة إيصال هذه التقنيات إلى الفلاحين الصغار والمتوسطين.
وشدد الباحث الزراعي على ضرورة إعداد خريطة طريق وطنية للرقمنة الزراعية، تشمل التحسيس والتكوين والتحفيز، حتى تصبح التكنولوجيا في متناول جميع الفاعلين في القطاع.
وفي ما يتعلق بنتائج البرامج المعتمدة على الرقمنة التي انخرط فيها المغرب، أكد أبركاني أن المملكة انخرطت في مشروع علمي مع أربع دول أوروبية وهي فرنسا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا، والذي تم من خلاله استعمال تقنيات حديثة في زراعة البطيخ والطماطم وتمكن من اقتصاد الماء بشكل كبير عبر هذه التقنيات.
كما أشار إلى مشروع آخر في طور الإنجاز يهم الحبوب والعنب والبطيخ، يقوم على التشخيص الزراعي وقياس نسبة التبخر ونسبة استعمال الماء عبر التكنولوجيات الرقمية.
برنامج وطني للاختبارات الجينية
كما تطرق أبركاني إلى أهمية الفرز الجيني في الحصول على أصناف زراعية مقاومة للجفاف، مشيرا إلى أن الأبحاث المغربية تمكنت مع تطور علوم الجينات، من تحديد أصناف نباتية مقاومة للجفاف وقصيرة الدورة الزراعية.
وأكد في المقابل أن هذه الأصناف "تحتاج إلى اختبار ميداني في مختلف المناطق بعيدا عن المختبرات، نظرا لاختلاف التربة والظروف المناخية من منطقة إلى أخرى".
وأبرز أن المغرب بحاجة إلى برنامج وطني للاختبارات الجينية يشمل الفلاحين بمختلف فئاتهم، لضمان ملاءمة الأصناف مع الواقع البيئي المحلي. وأعطى مثالا بمشروع دولي شارك فيه المغرب شمل 40 صنفا من الباذنجان المقاوم للجفاف، حيث أظهرت النتائج أن الإنتاج بقي جيدا رغم تقليص كمية الماء المستعملة بنسبة 50 في المائة.
أما في ما يتعلق بالمحفزات الطبيعية، فقد شارك المغرب، يقول أبركاني، في مشروع علمي مع ولاية كيبيك الكندية لاختبار بكتيريات وفطريات طبيعية تعزز مناعة النباتات وتغني التربة بطرق عضوية. وقد تم تطبيقها على الشمندر السكري والخص وأعطت نتائج واعدة، ما يشجع، حسب الخبير، على تحفيز هذا النوع من الزراعة العضوية المستدامة بالمغرب.
فلاحة ذكية ومستدامة
وخلص أبركاني إلى أن بلوغ فلاحة مستدامة مقاومة للتغيرات المناخية يتطلب العمل على أكثر من مستوى، مشيرا إلى أن مشروع قانون مالية 2026 تضمن استثمارات مهمة لمشاريع الماء واقتصاد الماء، إلا أن توسيع استعمال الرقمنة الزراعية، وتطوير الأصناف الجينية، واعتماد المحفزات الطبيعية، مع توفير تكوينات للفلاحين والطلبة وانخراط الشركات والمؤسسات البحثية يبقى مهما لتحقيق الأهداف المنشودة.
وأكد أن الحكومة وضعت الإطار المالي الملائم، لكن نجاح الرهان المائي والزراعي رهين بمدى سرعة التنزيل الميداني والتنسيق بين الفاعلين، حتى تتحول التكنولوجيا والبحث العلمي إلى رافعة فعلية للأمن الغذائي والمائي بالمغرب.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد