رياضة
ورشة إعلامية بمجلس النواب تؤكد على مركزية القطب العمومي في مواكبة الرياضة الوطنية
19/12/2025 - 14:24
يونس أباعلي
شكّلت ورشة خُصصت للإعلام الرياضي، نُظمت ضمن أشغال المنتدى الدولي للرياضة بمجلس النواب يوم الخميس 18 دجنبر 2025، مناسبة لتسليط الضوء على الدور المحوري الذي يضطلع به الإعلام العمومي في مواكبة المنظومة الرياضية الوطنية، وتعزيز الإشعاع الرياضي للمملكة.
وقدم خالد أزدون، الذي مثّل قطب الإعلام العمومي في الورشة، مداخلة محورية حول موقع الإعلام الرياضي داخل القطب العمومي للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، مؤكدا أن الإعلام الرياضي يُعد أحد المكونات الجوهرية للخدمة العمومية السمعية البصرية، بالنظر إلى دوره في ضمان حق المواطن في الولوج إلى المعلومة الرياضية، ومواكبة السياسات العمومية في مجالي الرياضة والشباب، وتعزيز الإشعاع الوطني للمملكة قاريا ودوليا.
وفي هذا الإطار، اعتبر أن تجربة القطب العمومي للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة تشكل نموذجا دالا على الرؤية العمومية للإعلام الرياضي، القائمة على منطق المرفق العمومي، والاستمرارية، والتعدد، والإنصاف المجالي، واحترام دفاتر التحملات.
قناة الرياضية.. منطق التأسيس والرؤية
في مداخلته، أوضح أزدون أن إحداث قناة الرياضية سنة 2006 تم بميزانية ذاتية للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، في سياق مؤسساتي اتسم بإرادة واضحة لبناء إعلام رياضي وطني مستقل، مستدام، وغير خاضع لمنطق السوق التجاري الضيق، مضيفا أن هذا التأسيس رافقه تصور استراتيجي للرئيس المدير العام، يقوم على جعل القناة تُعنى بالدرجة الأولى بالرياضة المغربية، وتخدم المواطن المغربي، وتُقربه من رياضته الوطنية، مع اختلاف فلسفتها عن القنوات الرياضية العالمية التجارية، عبر ترسيخ مفهوم الخدمة الرياضية المواطِنة.
هذا التصور، كما يؤكد، جعل من "الرياضية" أداة لمواكبة السياسات العمومية في مجال الرياضة، وليس مجرد ناقل للمنافسات، لافتا إلى أن نموذج اشتغال SNRT في الإعلام الرياضي يقوم على تكامل مؤسساتي، حيث تتكفل الإدارة المركزية بالجانب الإنتاجي والتقني، من إنتاج تلفزيوني ووسائل لوجستيكية وبنيات تحتية، بينما تضطلع قناة "الرياضية" بالجانب التحريري، من حيث اختيار زوايا المعالجة، والمعالجة الصحفية، والترتيب البرامجي، والتحليل والتعليق، مؤكدا أن هذا التقسيم الوظيفي يجسد نموذجا متوازنا يضمن النجاعة، ويُرسخ وحدة الرؤية داخل القطب العمومي، مع احترام التخصص والاستقلالية التحريرية.
في هذا الصدد، نوّه الصحافي بقناة "الرياضية"، هشام فراج، خلال مداخلته، بالمجهودات المبذولة على مستوى القناة، مؤكدا أن التغطيات السابقة لم تكن سهلة، داعيا إلى التكوين المستمر ومواكبة كل التطورات التي يشهدها الإعلام الرياضي.
أما سهام البوش، الصحافية بقناة الرياضية، فأبرزت في مداخلتها أهمية القناة منذ تأسيسها منوهة بمجهودات طاقمها، معتبرة أن ما قبل القناة ليس كما بعدها، وأن القناة أوصلت الرياضة الوطنية إلى مستوى متقدم من الإشعاع والحضور، وأفرزت أسماء إعلامية، مؤكدة أن دورها لا يقتصر على الجانب الرياضي، بل يمتد إلى البعد القيمي والثقافي.
حجم الإنتاج والبث.. أرقام دالة
تضمنت كلمة أزدون أرقاما تتحدث عن حجم البث وعدد المباريات، وقد شدد على أن حصيلة الإنتاج والنقل المباشر لـSNRT تشكل حجما مهما من الاشتغال الميداني والتحريري، بما يؤكد مركزية الإعلام الرياضي داخل القطب العمومي.
خلال هذه السنة، وإلى حدود شهر دجنبر الحالي، أشار إلى أن الشركة أنتجت ونقلت بشكل مباشر مجموعه 440 مباراة في كرة القدم، إضافة إلى تغطية تظاهرات كبرى، من أبرزها كأس العالم FIFA لأقل من 17 سنة سيدات – الرباط 2025 (52 مباراة)، كأس إفريقيا للأمم U17 – المغرب 2025 (34 مباراة)، كأس إفريقيا للأمم سيدات – المغرب 2024 (26 مباراة)، كأس إفريقيا للأمم سيدات داخل القاعة – المغرب 2025 (16 مباراة)، بطولات كرة السلة وكرة اليد والكرة الطائرة (32 مباراة)، بطولات التنس (45 مباراة)، وبطولة العالم لكرة اليد U17 – نواكشوط 2025 (26 مباراة).
كما شملت التغطية تظاهرات متعددة الأيام في رياضات أخرى، من بينها الغولف (كأس الحسن الثاني وكأس للا مريم)، الفروسية (Longines Global Champions Tour – الرباط)، ألعاب القوى، المصارعة، الجيدو، الكرة الطائرة الشاطئية، التراليون (السعيدية وتغازوت)، الألعاب المائية، إضافة إلى 23 تظاهرة رياضية أخرى في مختلف التخصصات. ويُبرز هذا المعطى أن Arryadia لا تشتغل بمنطق البث الزمني المجرد، بل بمنطق الحضور الميداني، وتكثيف الإنتاج، وتعدد التظاهرات، بما يعكس ثقلها الحقيقي داخل المنظومة الرياضية الوطنية.
تنوع التغطية واحترام دفتر التحملات
مُمثل قطب الإعلام العمومي أشار إلى أن SNRT غطت خلال السنة 19 تخصصا رياضيا، مع الاشتغال فعليا على ما يقارب 40 تخصصا من أصل 45 معترفا بها من طرف الجامعات، انسجاما مع مقتضيات التنوع المنصوص عليها في دفتر التحملات. كما تبث القناة على مدار 24 ساعة يوميا دون انقطاع، بنسبة إنجاز بلغت 100 في المائة، عبر البث الأرضي والفضائي مع تقارب كبير في الشبكات البرامجية.
العلاقة بالجامعات والسيادة الإعلامية
تُعد الجامعات الرياضية الوطنية شريكا أساسيا للقناة الرياضية، من خلال مواكبة أنشطتها بالإنتاج التلفزيوني، والنقل المباشر، والتغطية الإخبارية والتحليلية، في إطار توازن دقيق بين متطلبات الخدمة العمومية، والإكراهات المالية والتقنية، والالتزامات التعاقدية. وفي هذا السياق، أكد أزدون أن امتلاك صورة الحدث الرياضي لم يعد مسألة تقنية فقط، بل رهانا سياديا، إذ تساهم "الرياضية" كمرفق عمومي في حماية صورة الرياضة المغربية، وتقليص التبعية للمضامين الأجنبية، وتمكين المواطن من متابعة منتخباته وبطولاته من زاوية وطنية مهنية.
وفي أفق تطوير أداء الإعلام الرياضي، يتم الاشتغال على تعزيز الإنتاج الوطني، وتطوير المحتوى التحليلي المتخصص، وتوسيع التغطية الجهوية، ودعم الرياضة النسوية والشبابية والمدرسية والجامعية، إلى جانب الاستثمار في الموارد البشرية والتقنيات الحديثة.
وفي هذا السياق، أكد أزدون أن الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة تمثل ركيزة أساسية للإعلام الرياضي العمومي، من حيث الرؤية والحجم والدور المؤسساتي والسيادي، وأن قناة "الرياضية" أصبحت الذراع المتخصص للإعلام الرياضي داخل القطب العمومي.
القناة الأولى.. واجهة الخبر الرياضي
إلى جانب ما تقوم به "الرياضية"، لم يغب في النقاش دور مديرية الأخبار في قناة "الأولى"، من خلال إدماج الشأن الرياضي ضمن النشرات الإخبارية ذات الامتداد الجماهيري الواسع. وخلال الفترة المرجعية، بلغ حجم البث الرياضي عبر النشرات الإخبارية بالقناة الأولى 66 ساعة، أي ما يمثل 13 في المائة من مجموع مضامين مديرية الأخبار.
ويتميز هذا الدور بنقل الخبر الرياضي المرتبط بالراهن الوطني والدولي، ومواكبة المشاركات والإنجازات الرياضية في سياقها المجتمعي والمؤسساتي، وضمان حضور الرياضة في مواعيد الذروة الإخبارية. وبذلك، تشكل القناة الأولى واجهة الخبر الرياضي، فيما تضطلع "الرياضية" بالمعالجة المتخصصة والتغطية الممتدة، في تكامل وظيفي يوحد الرسالة الإعلامية ويعظم أثرها، كما أوضح أزدون.
في هذا السياق، نوّه الإعلامي محمد عمور، المدير السابق لـ"بيين سبورت"، بتغطية الإعلام الرسمي للتظاهرات الرياضية، وأعطى مثال التغطية التي قامت بها مديرية الأخبار في قناة "الأولى" لعودة منتخب المغرب لأقل من 23 سنة المُتوج في الشيلي بكأس العالم، وأيضا تغطية عودة المنتخب الأول من قطر 2022.
وشدد على أنه يمكن تدارك بعض الملاحظات التي تُوجه للإعلام الرياضي بصفة عامة، مضيفا "باعتباري ابن قناة الأولى أتمنى المزيد من التوفيق".
المهنة بين الالتزام والتحديات
في مداخلتها، أكدت مونية عرشي، الصحافية بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، أن الصحافي في الإعلام العمومي ملزم بأداء خدمة عمومية متميزة وتغطية في المستوى المطلوب، مشددة على أن الإعلام العمومي يغطي كل ما يتعلق بالرياضة، من الدوريات في المناطق النائية، إلى مواكبة التظاهرات الكبرى.
ورفضت عرشي الحديث عن "قصور" أو "غياب" في التغطية، مؤكدة أنها شاملة، ميدانية واحترافية، دون انتقائية في المواضيع، لأن الهدف هو تقديم خدمة عمومية في مستوى جيد تُوصل الرسائل إلى الجمهور والمتتبعين. كما دعت إلى إعلام قوي بصحافيين متمرسين، وإلى تقنين المجال، خاصة مع بروز فئة "اليوتيوبر" و"المؤثرين".
أما الصحافي يونس الخراشي، فاستلهم مداخلته من كلمة رئيس اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، فيصل العرايشي، في الجلسة الافتتاحية للمنتدى، حين نبه إلى ضرورة أن تتخذ الجامعات الرياضية من أكاديمية محمد السادس لكرة القدم والنهضة الكروية نموذجا يُحتذى به.
وأكد الخراشي أن الإعلام، وخاصة الرياضي، مطالب بنقل التجربة بكل تفاصيلها حتى يصبح احترافيا وعالميا، مشيرا إلى حاجة الإعلام إلى موارد مالية وبشرية مهمة، ورؤية أكاديمية واضحة، وهيكلة دقيقة، وتكوين مستمر للموارد البشرية، مع الاهتمام بجميع أنواع الرياضات، باعتبار أن الإعلام ينقل صورة المغرب، وهي صورة عظيمة يجب الحفاظ عليها.
بدوره، أكد الصحافي عادل العلوي أن هناك مجهودا كبيرا يُبذل على مستوى الإعلام العمومي رغم التحديات، منوها بعمل مديرية الأخبار بالقناة الأولى والقناة الرياضية، ومشددا على ضرورة التنويه بالمنتوج المحلي الذي يتطلب مجهودا بشريا وتقنيا كبيرا، مشيرا إلى تعبئة أزيد من 300 تقني لتغطية الحدث القاري، إلى جانب الأطقم الصحافية.
وخلصت مناقشات الورشة إلى تشخيص دقيق للوضع، وطرحت مجموعة من التصورات، من بينها دعوة الإعلام العمومي إلى مزيد من الانفتاح على رياضات أخرى، والارتقاء بوضع الصحافيين، والتمييز بين الصحافي وغير الصحافي الذي ولج الميدان، إلى جانب الدعوة إلى التكوين المستمر، والتكتل المهني، بما يعزز مكانة الإعلام الرياضي كرافعة أساسية لتطوير الرياضة الوطنية وصون صورتها.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة