رياضة
توصيات تدعو إلى لجان أخلاقيات وربط الميزانيات بالأهداف داخل الهيئات الرياضية
19/12/2025 - 14:27
يونس أباعلي
أفرز المنتدى الدولي حول الرياضة، الذي احتضنه مجلس النواب أمس الخميس 18 دجنبر 2025، حزمة توصيات، دعت إلى إرساء حكامة فعالة وتمويل متنوع للقطاع، وتعزيز العدالة المجالية في توزيع المنشآت الرياضية، وخلق اقتصاد رياضي، وإصلاح منظومة التكوين والاستثمار في العنصر البشري، واستدامة مالية للمرافق.
منتدى راهن على تشخيص دقيق لواقع المنظومة الرياضية الوطنية، واستشراف آفاق إصلاحها، من خلال مقاربة أشملت مختلف الفاعلين والمؤسسات.
المنشآت الرياضية.. شرط ضروري داخل منظومة نسقية
شدد رئيس الإدارة الجماعية للشركة الوطنية لإنجاز الملاعب وتدبيرها (SONARGES) ، يوسف بلقاسمي، على أن المنشآت الرياضية ليست ترفا، بل شرطا ضروريا، وإن كان غير كاف، لتحقيق الأهداف المسطرة وتطوير الرياضة الوطنية.
واعتبر أن المنظومة الرياضية بطبيعتها نسقية، لا يمكن إصلاح أحد مكوناتها بمعزل عن باقي المكونات. وأكد أن المجهود الاستثماري المبذول في مجال البنيات التحتية، رغم أهميته، يظل في حاجة إلى مضاعفة، سواء من حيث رفع عدد المنشآت أو تنويعها بما يستجيب لتعدد الأنواع الرياضية.
كما دعا إلى تحقيق العدالة المجالية عبر توزيع عادل لهذه البنيات على مختلف جهات المملكة، والحد من بناء منشآت لا تحترم المعايير الدولية تفاديا لإعادة تشييدها مستقبلا.
وسجل ضرورة التنسيق بين مختلف القطاعات والمتدخلين، والانتقال إلى أنماط تدبير حديثة تضمن تجويد الخدمات واستدامة مداخيل المنشآت، مع القطع مع التدبير الفردي واعتماد تعدد المتدخلين وفق دفاتر تحملات واضحة، وهو ما يتطلب، بحسبه، تمويلا كبيرا.
كما دعا إلى بذل مجهود أكبر في تنويع مصادر التمويل، وعدم حصرها في الميزانية العامة أو مساهمات الجهات والجماعات الترابية، مبرزا أهمية الانتقال إلى اقتصاد الرياضة باعتباره مدخلا لتوفير موارد مالية إضافية وخلق فرص شغل.
وأكد أن المجهود الذي تبذله الدولة في هذا المجال يظل استثنائيا مقارنة بعدة دول، مع الإشارة إلى وجود آليات تمويل مبتكرة يمكن تفعيلها بشراكة مع القطاع الخاص.
مؤسسة المغرب 2030.. الرياضة رافعة استراتيجية للتنمية
من جهته، أكد ممثل مؤسسة "المغرب 2030"، جلول عينوش، أن القطاع الرياضي لم يعد مجالا ثانويا أو نشاطا ترفيهيا، بل أصبح رافعة استراتيجية للتنمية الشاملة وعنصرا بنيويا في السياسات العمومية ذات الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبشرية.
وأوضح أن المغرب عرف تحولا عميقا في مقاربته للشأن الرياضي، انتقل بموجبه من منطق التدبير الظرفي إلى اعتماد رؤية استراتيجية تعتبر الرياضة حقا أساسيا للمواطن وأداة فعالة لتحقيق التنمية المستدامة، استنادا إلى التوجيهات الملكية السامية الواردة في الرسالة الموجهة إلى المشاركين في المناظرة الوطنية حول الرياضة سنة 2008، والتي أرست أسس إدماج القطاع الرياضي ضمن استراتيجيات تنموية مندمجة قائمة على الحكامة الجيدة والاستثمار المنتج والبعد الاجتماعي.
وفي هذا السياق، أبرز أن النهوض بكرة القدم الوطنية شكل نموذجا بارزا لهذا التوجه، من خلال إصلاحات هيكلية عميقة همّت تثبيت قواعد الحكامة، واعتماد النظام المقاولاتي في تدبير الأندية، إلى جانب تحديث الإطارين القانوني والتمويلي، بما يضمن استدامة ونجاعة المنظومة الكروية.
وأضاف أن هذه الإصلاحات ترافقت مع مجهودات متواصلة لتأهيل وتحديث البنيات التحتية، وتوسيع قاعدة الممارسة لتشمل مختلف الفئات العمرية وللجنسين، مع عناية خاصة بالكفاءات الرياضية من مغاربة العالم، مبرزا أن كرة القدم أضحت، إلى جانب بعدها الرياضي، قطاعا خدميا منتجا للقيمة المضافة، ومصدرا لخلق مناصب الشغل، ومكونا فاعلا في الدورة الاقتصادية الوطنية، فضلا عن دورها التربوي في ترسيخ قيم التنافس الشريف والانضباط والاندماج المجتمعي.
عشرات التوصيات تنتظر التفعيل
اختتمت أشغال المنتدى بالتأكيد على ضرورة إرساء معرفة دقيقة بواقع القطاع عبر وضع قاعدة بيانات شاملة حول الممارسة الرياضية، باعتبارها أداة أساسية للتخطيط واتخاذ القرار.
وأوصى بضمان الولوج العادل والمنصف للمنشآت الرياضية وعدم الاستمرار في تدبير القطاع بمنطق "السرعتين"، بما يفرض ربط السياسات الرياضية بشكل عضوي بـ المخطط التنموي الشامل للدولة.
وفي هذا السياق، شددت التوصيات على أهمية اضطلاع الفاعل السياسي بدوره الكامل في الارتقاء بالرياضة، والنهوض بالاقتصاد الرياضي كخيار استراتيجي، مع ضمان تكامل وتلقائية السياسات العمومية الموجهة للقطاع، عبر أدوات عملية من قبيل وضع تصاميم جهوية خاصة بالرياضة وإحداث شركات التنمية الجهوية للرياضة، بما يعزز الحكامة الترابية ويقرب القرار من حاجيات الميدان.
ودعت التوصيات إلى تطوير العرض الرياضي من خلال تأطير رياضي ملائم يقوم على إشراك أندية القرب، وتنويع المنشآت الرياضية بما يستجيب لتعدد الممارسات، مع العمل على تحقيق العدالة المجالية عبر تقليص الفوارق في توزيع الملاعب والقاعات الرياضية بين الجهات، والارتقاء بجودة التدبير من خلال تجويد خدمات المنشآت الرياضية.
كما سجلت الحاجة إلى تجاوز الخصاص في المسابح الأولمبية، وتوسيع التغطية الطبية داخل المنظومة، مع إلزام الأندية بالاعتماد على أطباء متخصصين، بما يعزز السلامة الصحية ويحمي المسار المهني للرياضيين.
وفي ما يخص ورشة التمويل والحكامة الرياضية، شددت التوصيات على ضرورة تنويع مصادر التمويل والبحث عن بدائل وآليات جديدة، وتشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب تحصين الشركة المغربية للألعاب والرياضية من المنافسة غير المشروعة عبر تشديد المراقبة على المنصات غير الشرعية والألعاب غير القانونية.
كما دعت إلى تعزيز العدالة المجالية في توزيع الموارد، وإرساء حكامة داخلية متقدمة من خلال تشكيل لجان للأخلاقيات، وتوزيع واضح للمسؤوليات، وربط الميزانيات بالأهداف، مع نشر الميزانيات وتعزيز الحكامة المالية، واحترام دفاتر التحملات المرتبطة بصرف الأموال، والتعاقد مع مكاتب دراسات للتدقيق.
وأكدت التوصيات، أيضا، على أهمية تعزيز تمثيلية النساء داخل الهيئات الرياضية، وتعزيز انخراط الدولة في الاتفاقيات الدولية لمكافحة المنشطات، مع الدعوة إلى إحداث مرصد وطني وتخصيص الموارد اللازمة للوكالة الوطنية المختصة.
كما شددت على ضرورة احترام الشركات للقوانين ونشر التقارير المالية، وإرساء التحول الفعلي للأندية إلى شركات وفق نموذج قانوني واضح يفصل بين التسيير الرياضي والتسيير المالي، إلى جانب إحداث محاكم رياضية، ووضع أنظمة للكشف عن تضارب المصالح، واعتماد مقاربة قانونية وحقوقية في مكافحة الشغب داخل الملاعب.
أما في محور التكوين والتأطير، فقد دعت مخرجات المنتدى إلى إصلاح جذري لمنظومة التكوين والاستثمار المكثف في العنصر البشري والكفاءات الرياضية، عبر اعتماد منظومة تكوين متدرجة وملزمة، ورقمنة مسارات الأطر الرياضية بما يشمل التكوين والتتبع والتقييم، مع ربط التمويل العمومي بمعايير الجودة.
كما أوصت بإحداث وكالة وطنية للتكوين الرياضي، والتأكيد على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتباره شرطا أساسيا لبناء منظومة رياضية وطنية ناجعة، شفافة، ومستدامة.
مقالات ذات صلة
سياسة
رياضة
مجتمع
رياضة