سياسة
زينب العدوي تحذر من التوظيف غير المسؤول لتقارير المجلس الأعلى للحسابات
03/02/2026 - 15:12
وئام فراجحذرت الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، زينب العدوي، الثلاثاء 03 فبراير 2026، على بعد أشهر من استحقاقات انتخابية مقبلة، من مخاطر التوظيف غير المسؤول والاستعمال غير الموضوعي لمخرجات وتقارير المحاكم المالية، مؤكدة أن المجلس "ليس سلاحا في يد أي جهة".
أوضحت العدوي، في كلمتها خلال جلسة عمومية مشتركة بالبرلمان خصصت لتقديم عرض حول أعمال المجلس برسم 2024 – 2025، أن مهام المجلس تندرج في إطار تحسين تدبير الشأن العمومي وتعزيز الإحساس بالأمن القضائي.
التأديب المالي.. مسطرة قانونية بضمانات صارمة
شددت الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات على أن مباشرة مهمة رقابية داخل مؤسسة عمومية لا تعني بالضرورة وجود جريمة مالية، موضحة أن أعماله تقوم أساسا على التحسين والتقويم، مع اللجوء إلى العقوبة فقط عند الاقتضاء، وفق مساطر قانونية دقيقة ومؤطرة بضمانات دستورية.
وأوضحت الرئيس الأول للمجلس أن المحاكم المالية، سواء على مستوى غرف المجلس القطاعية أو المجالس الجهوية للحسابات، تعتمد عند رصد قرائن أفعال قد تستوجب إثارة المسؤولية مساطر قانونية مضبوطة، تقوم على التواجهية، وقرينة البراءة، واتخاذ القرار بشكل جماعي، مع توثيق دقيق لكل الوقائع.
كما تحرص هذه المحاكم على تحليل الأفعال محل الملاحظة من حيث أسبابها، وآثارها، والضرر الناتج عنها، مع أخذ الظروف والملابسات المحيطة بعين الاعتبار قبل أي قرار، في إطار منهجية توازن بين كلفة المسطرة والرهانات المالية المرتبطة بها.
التأديب المالي والجريمة المالية
وأكدت العدوي ضرورة التمييز بين التأديب المالي والجريمة المالية التي يختص بها القضاء الجنائي، مبرزة أن المخالفات التي تنظر فيها المحاكم المالية لا تعني بالضرورة وجود اختلاس أو تبديد للمال العام، ولا تمس نزاهة المعنيين بالأمر، إذ قد ترتبط في عدة حالات بأخطاء تدبيرية أو تطبيق غير سليم للمقتضيات القانونية أو التقصير في الإشراف، دون سوء نية.
وأضافت أن التأديب المالي يشكل مستوى وسطا بين عدم المتابعة والإحالة الجنائية، وأن أي قرائن لأفعال تكتسي صبغة جنائية تخضع للدراسة والتداول داخل الهيئات المختصة قبل إحالتها على النيابة العامة.
محدودية الإحالات الجنائية
في هذا السياق، كشفت العدوي أن النيابة العامة لدى المجلس الأعلى للحسابات قررت، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2024 إلى متم شتنبر 2025، حفظ 34 قضية وملفا، سواء في مرحلة دراسة طلبات رفع القضايا أو أثناء تتبع التحقيق، بمقررات معللة.
وبلغ مجموع مقررات الحفظ الصادرة عن النيابات العامة لدى المحاكم المالية 132 مقررا خلال نفس الفترة.
كما أحال الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات على رئاسة النيابة العامة 20 ملفا تتعلق بأفعال قد تستوجب عقوبات جنائية، همت 20 جهازا فقط، من بينها 6 أجهزة عمومية للدولة و13 جماعة ترابية من أصل 1590 جماعة، أي بنسبة لا تتجاوز 0,8 في المائة، إضافة إلى جمعية واحدة.
وبذلك، بلغ مجموع الملفات الجنائية المحالة من طرف المجلس خلال الفترة 2021-2025 ما مجموعه 55 ملفا، بمعدل 11 ملفا سنويا.
وحسب المعطيات المتوصل، بها الاثنين 02 فبراير 2026، من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، تقول العدوي، صدرت قرارات نهائية بشأن 6 ملفات بينما توجد 5 ملفات قيد المحاكمة وست ملفات في مرحلة التحقيق و34 ملفا في مرحلة البحث فيما تم حفظ 4 ملفات.
الشكايات.. نسب ضعيفة للإحالة والمتابعة
وبالنسبة للشكايات الواردة على النيابات العامة للقضاء الجنائي من طرف الجمعيات أو الأشخاص، فقد أحيل 31 ملفا من سنة 2019 إلى 2026، تم حفظ 30 ملفا منها في حين شكاية واحدة منها فقط قيد التحقيق.
وبخصوص الشكايات الواردة على المجلس الأعلى للحسابات من رئاسة النيابة العامة للقضاء الجنائي، أكدت العدوي التوصل بما مجموعة 79 شكاية خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2024 إلى غاية متم دجنبر 2025، تبين من دراستها أن شكايتين فقط تتضمنان عناصر قد تثير مسؤولية الأشخاص المشتكى بهم.
كما أظهرت المعطيات أن من أصل حوالي 3462 شكاية توصلت بها المحاكم المالية، لم تتجاوز نسبة الشكايات التي اقترح بشأنها برمجة مهمات رقابية 15,7 في المائة، فيما لم تتجاوز نسبة الشكايات التي أفضت إلى تفعيل مساطر التأديب المالي 1,8 في المائة، بينما تقل نسبة الشكايات التي قد تؤدي إلى إحالة جنائية عن 1 في المائة.
كما تم حفظ 30 شكاية من أصل 31 شكاية أحيلت على القضاء الجنائي من طرف جمعيات أو أشخاص بين سنتي 2019 و2026، ولم تبق سوى شكاية واحدة قيد التحقيق.
تحصيل أزيد من 629 مليون درهم
سجلت الرئيس الأول للمجلس أن تفاعل عدد من الأجهزة العمومية مع ملاحظات وتوصيات المحاكم المالية، حتى قبل مباشرة مساطر إثارة المسؤولية، مكن من تحقيق أكثر من 629 مليون درهم، أساسا من خلال تحصيل ديون وواجبات وأتاوى مستحقة بقيمة 278 مليون درهم، وارتفاع منتوج بعض الرسوم والواجبات بما يقارب 290 مليون درهم.
ودعت العدوي إلى التحلي بالمسؤولية، خاصة في السياق الانتخابي، محذرة من تسريب ملاحظات أولية واردة في تقارير تمهيدية ذات طابع مؤقت، قد لا تعكس مضمون التقارير النهائية بعد دراسة الأجوبة والتداول داخل الهيئات المختصة.
وأكدت أن المجلس الأعلى للحسابات يساهم، إلى جانب باقي المتدخلين، في الحد من سلوكيات الفساد، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات، مشددة على أن تضخيم الفساد والمبالغة فيه لا تقل خطورتهما عن الفساد نفسه.
مقالات ذات صلة
مجتمع
سياسة
مجتمع
مجتمع