مجتمع
تشققات وتسربات في الشقق.. من المسؤول قانونيا عن هذه الأضرار ؟
18/02/2026 - 12:21
خولة ازنيزني | أيوب محي الدينراجت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق تسربات مائية داخل شقق سكنية، وارتفاعا في نسبة الرطوبة، وظهور تشققات بالجدران والأسقف، تزامنا مع التساقطات المطرية الأخيرة، ما أعاد إلى الواجهة سؤال المسؤولية القانونية عن هذه الأضرار، وحدود ضمان العيوب الخفية في المعاملات العقارية.
يعد نزاع العيوب الخفية من أكثر النزاعات شيوعا عند اقتناء الشقق من منعشين عقاريين أو عند شراء عقار جاهز بالتسليم، خاصة عندما تظهر العيوب بعد أول موسم أمطار أو بعد مدة من الاستعمال، رغم أن العقار بدا سليما وقت التسلم.
في هذا السياق، أوضح المستشار القانوني أمين فتحي، في حوار مع SNRTnews، أن المعيار القانوني المؤسس لضمان العيوب الخفية منصوص عليه في الفصل 549 من قانون الالتزامات والعقود، والذي يلزم البائع بضمان عيوب الشيء التي تنقص من قيمته أو تجعله غير صالح للاستعمال .
ويؤكد فتحي أن ليس كل نقص بسيط يعتبر عيبا موجبا للضمان، بل العيب الذي يؤثر فعليا على المنفعة أو القيمة، مثل التسربات المائية المتكررة داخل الجدران، أو خلل بنيوي في العزل، أو عيوب في نظام التصريف تنتج روائح وتسربات مستمرة، أو تشققات غير عادية ذات منشأ إنشائي.
يوضح المستشار القانوني أن التمييز بين العيب الخفي والعيب الظاهر يقوم أساسا على معيار إمكانية الاكتشاف عند التسليم، فإذا كان العيب يمكن ملاحظته بسهولة أثناء المعاينة العادية، فإن إمكانية الاحتجاج بالضمان تضعف، أما العيب الخفي فهو الذي لا يظهر بالفحص العادي، وقد يحتاج إلى تشخيص تقني أو لا ينكشف إلا مع الاستعمال أو بفعل عوامل طبيعية أوقوى قاهرة.
ويشدد الخبير القانوني على أن الضمان ينصرف إلى العيوب الموجودة وقت البيع، حتى وإن لم تظهر إلا لاحقا، وهو ما يطرح إشكالا عمليا في العقار، حيث قد يكون العيب قديما لكن ظهوره متأخرا.
العيب الخفي أم سوء استعمال المشتري؟
في عدد من النزاعات، يدفع البائع أو المنعش العقاري بأن الضرر ناتج عن سوء استعمال المشتري أو عن تعديلات لاحقة قام بها، كتركيب تجهيزات بطرق غير مهنية أو تغيير التمديدات أو إهمال الصيانة.
هنا، تصبح المسألة مسألة سببية:هل منشأ العيب راجع إلى البناء أو التنفيذ أو المواد المستعملة وكان كامنا وقت التسليم؟ أم أن الضرر حدث بعد التسلم نتيجة الاستعمال، ويحسم هذا الجدل غالبًا عن طريق خبرة تقنية تحدد طبيعة العيب وتاريخه وأسبابه.
الإطار القانوني للمسؤولية
وأفاد فتحي أن الأصل العام لمسؤولية البائع عن العيوب الخفية وارد في الفصول من 549 إلى 575 من قانون الالتزامات والعقود، وإذا تعلق الأمر بعلاقة بين مستهلك ومنعش عقاري، فإن المادة 65 من قانون حماية المستهلك 31.08 تحيل على نفس فصول الضمان وتطبقها على هذا النوع من العقود.
الفرق بين ضمان العيوب الخفية والضمان العشري
يوضح فتحي أن القانون يميز بين ضمان العيوب الخفية والضمان العشري، فضمان العيوب الخفية يتعلق بالعيوب التي تنقص القيمة أو المنفعة في إطار عقد البيع، أما الضمان العشري، المنصوص عليه في الفصل 769، فيرتبط بالعيوب الخطيرة التي تمس سلامة البناء، كحالات الانهيار الكلي أو الجزئي أو وجود تهديد واضح بالانهيار خلال عشر سنوات من إتمام البناء، بسبب نقص المواد أو عيب في طريقة البناء أو في الأرض.
وبالتالي، فليس كل عيب خفي يدخل ضمن الضمان العشري؛ فهذا الأخير نطاقه أضيق لكنه أخطر من حيث الطبيعة والآثار.
الآجال القانونية لرفع الدعوى
الآجال عنصر حاسم في دعاوى العيوب الخفية، فوفق الفصل 573 بصيغته المحينة بعد صدور القانون 40.24، ترفع دعوى العيوب الموجبة للضمان في العقار داخل سنتين من تاريخ التسليم، وفي جميع الحالات داخل خمس سنوات من تاريخ البيع، وإلا سقط الحق في المطالبة.
كما تؤكد المادة 65 من قانون 31.08 أجل السنتين بالنسبة للعقارات في عقود الاستهلاك، مع قاعدة حمائية تمنع تقصير هذه الآجال باتفاق بين المتعاقدين.
دور الخبرة التقنية
يشدد المستشار القانوني على أهمية الخبرة التقنية في هذا النوع من القضايا، إذ حدد ما إذا كان العيب قديما وراجعا للتنفيذ أم طارئ، ومدى تأثيره على المنفعة أو القيمة، وكلفة الإصلاح، وما إذا كان يرقى إلى مستوى الخطر الإنشائي الذي قد يفتح باب الضمان العشري.
وغالبا ما تبدأ الملفات بخبرة ودية، ثم تطلب خبرة قضائية عند إنكار المسؤولية أو تعقد النزاع، غير أن الخبرة، حتى وإن طلبت قضائيا، لا تُغني عن احترام الآجال القانونية، لأن تجاوزها يرتب السقوط.
يدعو الخبير القانوني إلى تعزيز ثقافة التدقيق في العقود، والاطلاع على دفتر التحملات، والتحقق من الأوصاف الواردة في العقد، وإجراء خبرة أولية قبل أو عند شراء العقار، لتفادي الوقوع في نزاعات قد تكون مكلفة ماديا وزمنيا.
ومع تكرار ظهور أضرار مرتبطة بالتساقطات المطرية، يبقى وعي المشتري بحقوقه، واحترام الآجال القانونية، واللجوء إلى الخبرة التقنية في الوقت المناسب، عناصر حاسمة لضمان حماية قانونية فعالة في سوق عقارية تعرف دينامية متسارعة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع