مجتمع
رطوبة الشتاء تفاقم العفن في المنازل.. كيف يمكن التعامل معه؟
10/02/2026 - 11:08
حليمة عامر
مع توالي أيام التساقطات المطرية وانخفاض درجات الحرارة خلال فصل الشتاء، ازدادت معاناة الأسر المغربية من انتشار العفن داخل عدد كبير من المنازل، لا سيما على الأسطح والجدران والزوايا قليلة التهوية.
وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي شهادات لأشخاص عانوا منذ بداية الموسم من الرطوبة، لا سيما في ظل تداعيات الاضطرابات الجوية التي يشهدها المغرب.
ورغم أن المشكلة تبدو للوهلة الأولى جمالية أو مرتبطة بنظافة المنزل، إلا أنها في العمق قضية صحية وبيئية تمس سلامة الأسر، لا سيما الأطفال وكبار السن والمصابين بأمراض الجهاز التنفسي.
لماذا يظهر العفن في الشتاء؟
أكدت الدكتورة كوثر المرابط، الأخصائية في أمراض الصدر والحساسية ومرض السل، أن العفن يرتبط بشكل مباشر بتراكم الرطوبة داخل المنازل، وهي حالة تتفاقم خلال فصل الشتاء نتيجة ارتفاع نسبة الرطوبة في الهواء، إضافة إلى إغلاق النوافذ لفترات طويلة لتجنب البرد.
وأوضحت الطبيبة، في تصريح لـSNRTnews، أن تسربات المياه من الأسطح أو الجدران بسبب غزارة الأمطار، وضعف العزل الحراري في بعض البنايات، يساهم في خلق بيئة مناسبة لنمو الفطريات.
كما تشير إلى أن بعض الأنشطة المنزلية، مثل الطهي والاستحمام ونشر الملابس داخل الغرف، قد تزيد من انتشار العفن في أرجاء المنزل إذا لم تصاحبها تهوية كافية.
ممارسات شائعة تفاقم الظاهرة
وحذرت المتحدثة من بعض الطرق التي تعتمدها الأسر خلال هذه الفترة لمحاولة التخلص من الرطوبة، مشيرة إلى أن البعض يلجأ إلى حلول مؤقتة لإخفاء آثار العفن، مثل صباغة الجدران مباشرة فوق البقع السوداء أو استخدام مواد تنظيف قوية داخل فضاءات مغلقة كـ"الكلور".
وأكدت أن هذه الممارسات لا تعالج السبب الحقيقي للمشكلة، بل قد تخفي العفن لفترة قصيرة قبل أن يعود بشكل أقوى، كما أن استعمال المواد الكيميائية دون تهوية كافية قد يعرض أفراد الأسرة، لا سيما الأطفال، لمخاطر صحية إضافية.
بدوره، يحذر الدكتور محمد إسماعيل، الطبيب المتخصص في تشخيص وعلاج أمراض الجهاز التنفسي والحساسية، من أن التعرض المستمر لجراثيم العفن قد يسبب تهيج الأنف والحلق والسعال وضيق التنفس في بعض الحالات، كما يمكن أن يفاقم أعراض الربو والحساسية لدى المصابين بها.
ويؤكد المختص أن الفئات الهشة، مثل الأطفال وكبار السن ومرضى الحساسية والأمراض التنفسية المزمنة، هي الأكثر عرضة لتداعيات الأماكن التي يشهد فيها انتشار عفن الرطوبة.
ويرى المتحدث أن الحد من العفن يستدعي معالجة أسباب الرطوبة نفسها، وليس الاكتفاء بإزالة آثاره الظاهرة. ومن بين الإجراءات التي ينصح بها فتح النوافذ لفترات طويلة حتى في الطقس البارد، للسماح لأشعة الشمس بالوصول إلى جميع زوايا المنزل.
كما ينصح بعدم ترك الملابس مبللة داخل المنزل، وإزالة البقع السوداء من الجدران باستخدام الخل الأبيض وارتداء القفازات لتفادي انتقال الجراثيم عبر اللمس، مع تجنب استعمال المواد الكيميائية دون تهوية كافية بعد عملية التنظيف.
ويشير الدكتور إسماعيل إلى أن الحلول لمثل هذه المشاكل باتت أكثر تطورا، إذ تشهد الأسواق انتشار معدات وآلات لعزل الحرارة والرطوبة من الأسطح والجدران، خصوصا في المناطق التي تعرف تساقطات مطرية وثلجية كثيفة، مؤكدا أن هذه الأجهزة أثبتت فاعليتها في الدول الأوروبية التي تعاني من شتاء طويل، وينصح باستعمالها داخل المنازل.
جودة البناء
ولا تتوقف مواجهة ظاهرة العفن عند ممارسات الأسر داخل البيوت فحسب، بل تمتد لتشمل جودة البناء بعدد من الأحياء، خاصة في المناطق المعرضة للرطوبة أو القريبة من السواحل، في سياق يتأثر أكثر بتداعيات التغيرات المناخية.
وفي هذا السياق، يؤكد توفيق كميل، رئيس الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، أن الاستثمار في مواد بناء جيدة منذ البداية يجنب الأسر كلفة إصلاحات متكررة، ويساهم في تفادي مثل هذه المشاكل التي قد تظهر بفعل العوامل المناخية.
وأبرز المتحدث، في تصريح لـSNRTnews، أن المنعشين العقاريين يعتمدون معايير دقيقة لمواد البناء المتداولة في السوق، حيث يتم اختيار مواد خاصة للحد من تأثير الرطوبة ومقاومة انتقال الحرارة من الخارج إلى الداخل خلال الصيف، ومن الداخل إلى الخارج خلال الشتاء. غير أن الإشكال يكمن في أن بعض المتدخلين قد لا يلتزمون باستعمال هذه المواد، وهو ما يستدعي تشديد المراقبة الدورية لأشغال البناء.
ويرى كميل أن المهنيين يسعون إلى تفادي مشاكل الرطوبة عبر اختيار صباغة عالية الجودة، غير أن هذا الخيار لا يضمن دائما الوقاية الكاملة، بحكم تنوع العروض المقدمة في "كتالوغات" الشركات المختصة في طلاء المنازل، ما قد يجعل بعض الاختيارات غير موفقة رغم الحرص على الجودة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
رياضة