مجتمع
التساقطات المطرية والثلجية.. كيف تغذي المياه الجوفية؟
13/03/2026 - 10:17
مراد كراخي
يشهد المغرب خلال الأشهر الأخيرة تساقطات مطرية وثلجية مهمة، وهو ما انعكس إيجابا على الموارد المائية، ليس فقط على مستوى السدود، بل يرتقب أن ينعكس أيضا على مستوى الفرشات المائية والمياه الجوفية التي تشكل احتياطيا استراتيجيا للبلاد، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف.
وتُقدر الموارد المائية الجوفية القابلة للاستغلال في الأحواض المائية بالمغرب بحوالي 4 مليارات متر مكعب سنويا، في الأعوام التي تعرف تساقطات عادية، مع تفاوت كبير في توزيعها بين الأحواض. ويحتل الحوض المائي لسبو الصدارة بفارق ملحوظ مقارنة بباقي الأحواض، نظرا لخصائصه الجيولوجية والمناخية.
وتساهم التساقطات المطرية والثلجية بشكل مباشر في تغذية الفرشات المائية عبر عملية تسرب المياه إلى باطن الأرض. فبعد سقوط الأمطار أو ذوبان الثلوج، يتجه جزء من المياه نحو الجريان السطحي في اتجاه الأودية والسدود، بينما يتسرب جزء آخر تدريجيا عبر طبقات التربة والصخور ليصل إلى أعماق الأرض.
وفي هذا السياق، أوضح محمد جليل، مهندس دولة وخبير في الموارد المائية والمناخ، أن العلاقة بين التساقطات والموارد المائية لا تقتصر على ملء السدود فقط، بل تشمل أيضا ما يعرف بالاستجابة الهيدرولوجية للمنظومة المائية.
وقال في تصريح لـSNRTnews إن جزءا من مياه الأمطار يتحول إلى سيول وجريان سطحي يصل إلى الأودية والسدود، في حين يتسرب جزء آخر عبر التربة والتكوينات الجيولوجية ليغذي المياه الجوفية.
وأضاف أن هذه العملية تختلف من منطقة إلى أخرى تبعا لطبيعة التربة والجيولوجيا والغطاء النباتي، موضحا أن المناطق التي تتميز بتربة نفاذة وصخور مسامية تسمح بتغذية أفضل للفرشات المائية مقارنة بالمناطق ذات التربة الصلبة التي تتطلب مدة أطول قد تصل إلى أشهر.
كيف تتم عملية تغذية المياه الجوفية؟
أكد الخبير في الموارد المائية أن عملية تغذية الفرشات المائية تمر بعدة مراحل طبيعية. في البداية تمتص التربة جزءا من مياه الأمطار، ثم تتسرب المياه تدريجيا عبر المسامات والفراغات الموجودة في التربة والصخور. ومع مرور الوقت تصل هذه المياه إلى الطبقات العميقة حيث تتجمع في ما يعرف بالفرشة المائية أو الخزان الجوفي.
وأشار إلى أن الأودية بدورها يمكن أن تساهم في تغذية المياه الجوفية، خاصة خلال فترات الفيضانات والسيول، حيث تتسرب كميات من المياه عبر قيعان الأودية إلى الطبقات الجوفية.
وتابع أن الثلوج تلعب دورا مهما في هذه العملية، إذ يساهم ذوبانها التدريجي في تغذية المياه الجوفية بشكل بطيء ومنتظم، ما يسمح بامتصاص كميات أكبر من المياه مقارنة بالأمطار الغزيرة التي قد يتحول جزء منها إلى جريان سطحي سريع.
وأوضح أن المياه الجوفية تمثل احتياطيا استراتيجيا مهما، لكنها تبقى موارد محدودة وقابلة للاستنزاف إذا لم يتم تدبيرها بشكل عقلاني.
وأشار إلى أن مؤشر وضعية الفرشات المائية يقاس أساسا بما يعرف بالمستوى البيزومتري، أي مستوى المياه داخل الآبار والثقوب المخصصة لقياس منسوب المياه الجوفية، وهو المؤشر الذي يسمح بتتبع تطور مخزون المياه داخل الطبقات الجوفية.
في حاجة الى الوقت مع ترشيد الاستغلال
رغم التأثير الإيجابي للتساقطات الأخيرة، يؤكد الخبير أن انتعاش الفرشات المائية لا يحدث بشكل فوري، لأن عملية تغذية المياه الجوفية تحتاج إلى وقت حتى تتسرب المياه إلى الطبقات العميقة.
وقال في هذا الإطار إن التساقطات الأخيرة قد تساهم في رفع مستوى المياه في بعض الآبار والعيون، غير أن التعافي الكامل للفرشات المائية يتطلب سنوات من التساقطات المنتظمة، خاصة بعد فترات الجفاف الطويلة التي عرفها المغرب خلال السنوات الماضية.
وحذر المتحدث ذاته من الاعتقاد بأن التساقطات الأخيرة تعني انتهاء أزمة الماء، مشيرا إلى أن تساقط الأمطار والثلوج قد يعطي انطباعا بوفرة المياه، غير أن الواقع يظل مختلفا، لأن تجديد الموارد المائية يحتاج إلى وقت وإلى تدبير محكم.
وأكد أن الحفاظ على هذا المورد الحيوي يمر عبر ترشيد الاستعمال، والاستمرار في احترام إجراءات الاقتصاد في الماء، حتى في الفترات التي تعرف تساقطات مهمة، مشددا على أن المياه الجوفية تظل احتياطيا استراتيجيا يجب حمايته للأجيال المقبلة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد