اقتصاد
البنك الدولي يوصي المغرب بتطوير "خدمات مائية" ذكية وتمكين الفلاحين الصغار من تقنيات الري الحديثة
25/03/2026 - 14:27
مراد كراخي
يواجه المغرب، كغيره من بلدان العالم، تحديات متزايدة في مجال الأمن المائي والغذائي، في ظل التغيرات المناخية والضغط المتزايد على الموارد الطبيعية، ما يدفع البنك الدولي إلى الدعوة إلى تطوير "خدمات مائية" ذكية و وتمكين الفلاحين الصغار من تقنيات الري الحديثة.
ويؤكد تقرير "التغذية والازدهار: حلول مائية لإطعام 10 مليارات نسمة على كوكب صالح للعيش" الصادر عن البنك الدولي أن مستقبل الزراعة في العالم، بما في ذلك المغرب، يرتبط بشكل وثيق بكيفية تدبير المياه، خصوصا في أفق إطعام نحو 10 مليارات نسمة بحلول سنة 2050.
ندرة المياه.. تحد كبير وتدبير خاص
يصنف المغرب ضمن البلدان التي تعاني من إجهاد مائي متزايد، حيث تتراجع الموارد المائية بفعل توالي سنوات الجفاف وعدم انتظام التساقطات.
ويبرز التقرير أن الإشكال العالمي لا يرتبط فقط بندرة المياه، بل بسوء توزيعها بين المناطق والقطاعات، وهو ما ينطبق على الحالة المغربية التي تعرف تفاوتا مجاليا في توفر المياه واستعمالها.
وفي هذا السياق، تعتمد الزراعة المغربية بشكل كبير على الأمطار، ما يجعلها عرضة للتقلبات المناخية، في حين يظل توسيع استعمال المياه السطحية والجوفية رهينا بقدرة البلاد على تحقيق توازن بين الاستغلال والحفاظ على الموارد.
وأشار التقرير إلى أن المغرب تتيح آلية لتقليل مخاطر الإقراض المرتبطة بالاستثمارات في الطاقة الشمسية والري على مستوى الضيعات، مقدما نموذجا قابلا للتطبيق في دول أخرى لتعزيز الولوج إلى التمويل الخاص بالتقنيات الموفرة للمياه، مع دعم الطاقات المتجددة في القطاع الفلاحي.
وأورد المصدر ذاته أن النظام البنكي المغربي يوفر قروضا موجهة أساسا للفلاحين لدعم توسيع أنظمة الري الموضعي والطاقة الشمسية، وتحل هذه الأنظمة الجديدة محل الأنظمة التي تعتمد على الوقود، مما يُسهم في تقليص انبعاثات الغازات الدفيئة.
كما تُخفف آلية تقاسم المخاطر، وفق التقرير ذاته، من مخاطر الإقراض وتُشجع مشاركة القطاع الخاص في الفلاحة المستدامة بالمغرب. ومن المتوقع أن يستفيد نحو 30 ألف فلاح من هذه المعدات الجديدة في أفق سنة 2027.
فرص اقتصادية واجتماعية واعدة
يشير التقرير إلى أن أنظمة الري الحديثة تمثل رافعة أساسية لتحسين الإنتاجية الزراعية وتقليص المخاطر المرتبطة بالجفاف. إذ يمكن للري أن يرفع مردودية المحاصيل بشكل كبير مقارنة بالزراعة البورية، كما يساهم في استقرار الإنتاج وضمان الأمن الغذائي.
وبالنسبة للمغرب، الذي راكم تجربة مهمة في مجال السدود والري، فإن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الاستثمار في البنيات التحتية إلى تطوير "خدمات مائية" ذكية، تعتمد على التكنولوجيا والبيانات، مثل الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي لتحسين تدبير المياه.
ولا يقتصر دور تدبير المياه الزراعية على تحسين الإنتاج، بل يمتد إلى خلق فرص الشغل وتعزيز النمو الاقتصادي. فالتقرير يبرز أن توسيع الري بشكل مستدام يمكن أن يخلق ملايين مناصب الشغل عالميا، مع تأثيرات إيجابية على دخل الفلاحين والأنشطة المرتبطة بالقطاع الزراعي.
وفي الحالة المغربية، يمكن لهذا التحول أن يساهم في تنمية العالم القروي، والحد من الهجرة نحو المدن، ودعم سلاسل القيمة الفلاحية، خاصة في الزراعات ذات القيمة المضافة العالية.
إصلاح السياسات وتمكين الفلاحين الصغار
من بين الخلاصات الأساسية للتقرير ضرورة إعادة توجيه الدعم العمومي نحو استثمارات أكثر فعالية في تدبير المياه، بدل التركيز على إعانات تقليدية قد تكون غير مستدامة. كما يدعو إلى إشراك القطاع الخاص في تمويل وتدبير مشاريع الري، بما يعزز الابتكار والكفاءة.
ويؤكد التقرير أيضا أهمية توفر بيانات دقيقة ومفتوحة حول الموارد المائية واستعمالاتها، من أجل اتخاذ قرارات مبنية على أسس علمية، وهو ما يشكل تحديًا وفرصة في الآن ذاته بالنسبة للمغرب.
وأوصى التقرير بتعزيز تطوير الري بقيادة الفلاحين الذي يعد فرصة بارزة لتسريع توسيع أنظمة الري، وهو نهج استراتيجي يضع المزارعين في قلب عملية تحديث وإدارة الموارد المائية، بهدف تعزيز النجاعة المائية، ورفع الإنتاجية، والتكيف مع ندرة المياه وتغير المناخ.
ويعتمد هذا التوجه على تمكين الفلاحين من تقنيات الري الحديثة وإشراكهم في صيانة الشبكات، خاصة في ظل سياق مناخي صعب.
وأورد التقرير ذاته أن صغار الفلاحين يمثلون 84 في المائة من مجموع الفلاحين في العالم، ويستخدمون 24 في المائة من الأراضي الزراعية، ويساهمون بنحو 30 إلى 34 في المائة من الإنتاج الغذائي العالمي.
ويقدم نموذج الري بقيادة الفلاحين، وفق المصدر ذاته، مخططا لتمكين صغار الفلاحين كفاعلين رئيسيين في تحقيق الأمن الغذائي، خاصة في ظل توفر شروط ملائمة مثل سهولة الوصول إلى مصادر المياه وإمكانية تعبئة استثماراتهم الذاتية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
مجتمع