اقتصاد
لماذا ارتفع سعر البصل وما سبب تراجع جودته؟.. مهنيون يوضحون
26/03/2026 - 14:37
مراد كراخي
شهدت أسعار البصل ارتفاعا ملحوظا في الأسواق المغربية خلال الأيام الأخيرة، ما أثار تساؤلات لدى المستهلكين حول أسباب هذا الغلاء في مادة تُعد من أساسيات المطبخ المغربي.
ووفق ما عاينته SNRTnews بأحد الأسواق الشعبية بمدينة الدار البيضاء، اليوم الخميس 26 مارس 2026، تراوح سعر البصل بين 15 و16 درهما للكيلوغرام، مع تسجيل ملاحظات بشأن جودة المنتوج، إذ بدا أن جزءا منه متضرر أو بلغ مرحلة "التنبيت"، وهو ما يعكس تأثير ظروف التخزين وطول مدة عرضه في الأسواق.
أسباب متعددة
في تفسيره لهذا الارتفاع، أوضح عبد النبي الزيراري، رئيس جمعية منتجي البصل والبطاطس بالمغرب، أن السبب الرئيسي يعود إلى تراجع العرض نتيجة الاضطرابات المناخية التي أثرت على الإنتاج، لا سيما التساقطات الأخيرة بمنطقة الغرب، التي تُعد مزودا رئيسيا للسوق الوطنية بالبصل.
وأشار الزيراري، في تصريح لـSNRTnews، إلى أن الفيضانات الأخيرة أضرت بجودة المحصول وساهمت في تقليص الكميات القابلة للتسويق، مبرزا أن جزءا مهما من الإنتاج لم يعد يستوفي شروط العرض بسبب التلف أو تراجع الجودة، ما عمق من حدة النقص المسجل في الأسواق.
وأضاف أن المرحلة الحالية تُعد فترة انتقالية بين موسمين فلاحيين، وهو ما يؤدي عادة إلى ضغط على العرض، في انتظار دخول محاصيل جديدة إلى الأسواق. كما أن البصل المسوَّق حاليا خضع لفترة تخزين طويلة، ما يجعله أكثر عرضة للتلف مقارنة بالمنتوج الطازج.
وفي السياق ذاته، أوضح أن طرق التخزين، خصوصا التقليدية منها، لا توفر دائما الظروف الملائمة للحفاظ على جودة المنتوج، إذ ساهمت الرطوبة الناتجة عن التساقطات المطرية، إلى جانب انخفاض درجات الحرارة خلال الأشهر الماضية، في إتلاف جزء من المخزون وتقليص مدته التسويقية.
كما لفت إلى أن تكاليف الإنتاج، بما في ذلك النقل والتخزين، شهدت بدورها ارتفاعا ملحوظا، خاصة في ظل زيادة أسعار المحروقات ومدخلات الإنتاج، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الأسعار النهائية التي يتحملها المستهلك.
وبخصوص آفاق السوق، توقع المتحدث ذاته أن تعرف الأسعار نوعا من الانفراج خلال الأسابيع المقبلة، مع تحسن العرض تدريجيا، تزامنا مع دخول محاصيل جديدة من عدد من المناطق الفلاحية، ابتداء من شهر ماي، ما من شأنه إعادة التوازن بين العرض والطلب.
تمييز بين أنواع البصل
من جهته، أوضح جعفر الصبان، مدير سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، أن فهم وضعية السوق يقتضي التمييز بين نوعين من البصل: البصل الجاف والبصل الطري (المعروف بـ"الخضارية").
وأشار الصبان، في تصريح لـSNRTnews، إلى أن البصل الجاف يُجنى خلال شهري يوليوز وغشت، وبالتالي فإن الكميات المتوفرة حاليا هي مخزنة، سواء في غرف التبريد أو بطرق تقليدية، ما يفسر ارتفاع سعره خلال هذه الفترة، خاصة مع تزايد الطلب في شهر رمضان.
وتابع أنه ورغم توفر مخزون، فإن العرض يظل محدودا نسبيا، كما أن عمليات التخزين تؤثر على الجودة، إذ قد تتعرض نسبة مهمة من المنتوج للتلف.
وبين أن سعر البصل على مستوى سوق الجملة انتقل من حوالي 3,50 دراهم خلال فترة الجني إلى ما بين 9 و10 دراهم حاليا، وهي زيادة تعزى إلى كلفة التخزين، وخسارة جزء من المنتوج، إضافة إلى ضغط الطلب.
وعند انتقال المنتوج إلى سوق التقسيط، تُضاف هوامش ربح قد تكون مرتفعة في بعض الحالات، ما يساهم في اتساع الفارق بين سعر الجملة وسعر البيع للمستهلك، وهي وضعية لا تقتصر على البصل فقط بل تشمل عددا من المنتجات الفلاحية.
في المقابل، يتوفر أيضا البصل الطري "الخضارية"، الذي يُعد أقل ثمنا، إذ يتراوح سعره في سوق الجملة بين 3,50 و4,50 دراهم، غير أنه يُعتبر منتوجا بديلا بجودة مختلفة، ويقبل عليه المستهلكون لتعويض النقص في البصل الجاف.
الاستيراد لتغطية الخصاص
ولتغطية الخصاص المسجل في البصل الجاف، لجأ بعض المهنيين إلى الاستيراد من عدد من الدول، من بينها إسبانيا وهولندا ومصر وتركيا، خاصة لتزويد الأسواق في المناطق الجنوبية.
وقد ساهم هذا الخيار، وفق الصبان، في تعزيز العرض والحفاظ على مستوى من الاستقرار النسبي للأسعار، والحد من ارتفاعها بشكل أكبر. ويُباع البصل المستورد في سوق الجملة ما بين 6,50 و8 دراهم، غير أن أسعاره في التقسيط قد ترتفع حسب هوامش الربح وظروف البيع.
ورغم الجهود المبذولة على مستوى سوق الجملة، الذي يُعد نقطة التقاء العرض والطلب، يؤكد المهنيون أن طبيعة هذه المادة القابلة للتلف السريع تجعل من الصعب تخزينها لفترات طويلة أو التحكم الكامل في مسار أسعارها، ما ينفي، حسبهم، وجود ممارسات احتكارية منظمة.
وأشار الصبان إلى أن وتيرة تموين السوق بدأت في التحسن تدريجيا بعد فترة عيد الفطر، حيث ارتفع عدد الشاحنات الوافدة إلى سوق الجملة بشكل ملحوظ، ما مكن من استعادة جزء من النشاط التجاري.
ومن المرتقب أن تعرف الأسواق وفرة أكبر في العرض خلال الأيام المقبلة، وهو ما قد ينعكس تدريجيا على تراجع الأسعار واستقرارها، في انتظار دخول الإنتاج الجديد بشكل أوسع خلال الأسابيع القادمة.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد