مجتمع
فوضى نصائح التغذية على مواقع التواصل.. تضليل يهدد صحتك
02/05/2026 - 17:57
مراد كراخي
في ظل الانتشار الواسع لمقاطع الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي، تحول موضوع التغذية والأنظمة الغذائية إلى مادة رائجة يتداولها عدد كبير من صناع المحتوى؛ بين من يقدم وصفات "سحرية" لإنقاص الوزن، وآخرين يروجون لأنظمة غذائية صارمة أو مكملات بوعود جذابة.
هذا الواقع يطرح تحديات حقيقية تتعلق بسلامة الأفراد الصحية، خاصة مع تنامي حضور "خبراء" غير مؤهلين يقدمون توصيات قد لا تراعي الخصوصيات الفردية أو الأسس العلمية للتغذية.
فإلى أي حد يمكن الوثوق بهذه المضامين؟ وما المخاطر التي قد تنجم عن اتباعها دون استشارة مختصين؟
مخاطر محتوى بلا تأطير علمي
يتمثل أحد أبرز المخاطر المرتبطة بهذه الفيديوهات في غياب التأطير العلمي لدى عدد من صناع المحتوى، حيث يقدم البعض نصائح غذائية دون تكوين أكاديمي أو خبرة مهنية في مجال التغذية.
وقد يؤدي ذلك إلى نشر معلومات مغلوطة أو مضللة، مثل الترويج لحمية قاسية أو إقصاء عناصر غذائية أساسية، وفق الدكتورة فدوى بلوك، الأخصائية في التغذية والحمية العلاجية.
وأوضحت بلوك، في تصريح لـSNRTnews، أن تعميم نفس النظام الغذائي على جميع الأشخاص يتجاهل الفوارق الفردية المرتبطة بالعمر والحالة الصحية ونمط الحياة، ما قد يعرض البعض لمضاعفات صحية، من قبيل اضطرابات الأكل، ونقص الفيتامينات، أو حتى تفاقم أمراض مزمنة.
وأضافت أن بعض المحتويات المتداولة على مواقع التواصل قد تكون خطيرة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالترويج لمكملات أو أنظمة غذائية دون مراعاة الحالة الصحية للأفراد، مثل مرضى القصور الكلوي أو المصابين بأمراض مزمنة كأمراض السرطان، أو أولئك الذين يتناولون أدوية قد تتفاعل سلبا مع هذه المنتجات.
وتابعت أن اعتماد حميات أحادية صارمة (كالاعتماد على نوع غذائي واحد) قد يؤدي إلى اختلال التوازن الغذائي ونقص عناصر أساسية مثل الحديد والكالسيوم والفيتامينات، وهو ما ينعكس سلبا على صحة الجسم على المدى المتوسط والبعيد.
كيفية التمييز بين المفيد والمضلل؟
في مواجهة هذا السيل من المعلومات، يصبح الوعي الرقمي ضرورة ملحة. ومن بين أبرز التوصيات، التحقق من مصدر المعلومة والتأكد مما إذا كان صاحب المحتوى مختصا في التغذية أو الطب، ويتوفر على تكوين علمي معترف به.
كما يُنصح بعدم اتباع أي نظام غذائي بشكل عشوائي، خاصة إذا كان يعد بنتائج سريعة أو "مضمونة"، لأن ذلك غالبا ما يكون مؤشرا على غياب الأسس العلمية.
وأكدت فدوى بلوك على أهمية التمييز بين المحتوى المهني والمحتوى المبني على التجارب الشخصية، مشددة على ضرورة الاعتماد على مختصين معتمدين، سواء كانوا أطباء أو أخصائيي تغذية، يتوفرون على تكوين أكاديمي وشهادات تثبت كفاءتهم في المجال.
وأوردت المتحدثة ذاتها أنه من الضروري أيضا استشارة مختص قبل إدخال تغييرات جذرية على النظام الغذائي، خصوصا بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو حالات صحية خاصة.
وشددت على ضرورة الاعتماد على مصادر علمية موثوقة بدل الاكتفاء بمقاطع قصيرة قد تختزل معلومات معقدة بشكل مخل.
بين حرية التعبير وضرورة التقنين
يثير انتشار هذا النوع من المحتوى نقاشا متزايدا حول حدود حرية التعبير على المنصات الرقمية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالصحة العامة.
فبينما تتيح هذه المنصات فضاء مفتوحا لتبادل المعلومات، فإن غياب رقابة صارمة قد يسمح بانتشار مضامين مضللة تشكل خطرا على المتابعين.
وفي هذا السياق، يرى متتبعون أن الأمر يتطلب تحقيق توازن دقيق بين حرية النشر وضرورة حماية المستهلك، من خلال تعزيز آليات التحقق من المحتوى الصحي، وتشجيع المنصات على إبراز المحتويات الصادرة عن مختصين، إلى جانب فرض شفافية أكبر على الإعلانات المرتبطة بالمنتجات الغذائية.
وترى الدكتورة بلوك أن التغذية مسألة فردية لا يمكن تعميمها، إذ تختلف احتياجات كل شخص حسب سنه ووزنه وطوله وحالته الصحية وتاريخه العائلي ونمط عيشه.
وشددت على أن أي نظام غذائي سليم يجب أن ينبني على تشخيص دقيق وشامل، يراعي مختلف هذه العوامل.
وفي ظل هذا الواقع، يبرز دور السلطات الصحية في إطلاق حملات توعوية رقمية، وتوفير محتوى مبسط وموثوق ينافس ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، بما يساعد على توجيه الجمهور نحو اختيارات غذائية سليمة.
كما تبقى مسؤولية المستخدمين أساسية في التحلي باليقظة وعدم الانسياق وراء الوعود السريعة، والعمل على بناء ثقافة غذائية رقمية قائمة على العلم والتحقق، بدل الانطباعات والتجارب الفردية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
عالم
فن و ثقافة
عالم