رياضة
كيف غيرت مباريات "الديربي" مسار لقب الدوري؟
11/05/2026 - 21:26
رضى زروق
لم تكن مباراة "الديربي" بين الرجاء والوداد، عبر تاريخ البطولة الوطنية، مجرد مواجهة عادية بين الغريمين التقليديين، بل شكلت في مناسبات كثيرة نقطة تحول حاسمة في سباق التتويج بلقب الدوري. فبين انتصارات قلبت موازين الصدارة، وتعادلات بعثرت حسابات المتنافسين، تحولت مباريات "الديربي" خصوصا في مرحلة الإياب، إلى لحظات مفصلية أعادت رسم خريطة اللقب أكثر من مرة.
وكان "ديربي" الجولة 20 من الموسم الحالي آخر مثال على هذا التأثير المباشر، بعدما تغلب الوداد الرياضي على الرجاء بهدف دون رد، في نتيجة لم تمنح الفريق الأحمر فقط دفعة قوية للعودة إلى دائرة المنافسة، بل أعادت أيضا ترتيب أوراق الصدارة بشكل كامل.
وتراجع الرجاء إلى المركز الثالث، مع استعادة المغرب الفاسي للصدارة وعودة الجيش الملكي إلى الوصافة، بينما أصبح الوداد على بعد أربع نقط فقط من المركز الأول، في سباق مرشح لمزيد من التقلبات خلال الجولات المقبلة.
ومن خلال العودة إلى ذاكرة البطولة الوطنية، يتضح أن "الديربي" لم يكن في يوم من الأيام مجرد مباراة لحصد ثلاث نقط، بل كان في أحيان كثيرة مباراة لقب غير معلنة.
أول لقب للرجاء.. و"ديربيات" غيرت مجرى البطولة
في موسم 1987-1988، لعب "ديربي" الإياب دورا محوريا في تتويج الرجاء بأول لقب بطولة في تاريخه. فوز الفريق الأخضر بهدف اللاعب توفيق برطال، لم يكن مجرد انتصار معنوي على الغريم التقليدي، بل شكل خطوة حاسمة نحو اللقب.
وأنهى الرجاء الموسم متقدما بخمس نقط عن مطارده المباشر الكوكب المراكشي، بينما تراجع الوداد إلى المركز الثالث، بعدما كان بدوره ضمن دائرة المنافسة على اللقب قبل خسارة "الديربي".
في موسم 1989-1990، استغل الوداد فوزه في "ديربي" الإياب بهدف من توقيع المهاجم حسن ناضر، ليوسع الفارق عن مطارده المباشر اتحاد طنجة، ويقطع خطوة كبيرة نحو الظفر بالبطولة.
لكن الموسم الموالي حمل سيناريو مختلفا تماما، إذ كادت خسارة الوداد لـ"الديربي" أمام الرجاء بهدف اللاعب مصطفى برك أن تكلفه ضياع اللقب، بعدما تساوى الفريق الأحمر مع الجيش الملكي في عدد النقط، قبل أن ينجح في نهاية المطاف في حسم البطولة برصيد 72 نقطة، متقدما بأربع نقط عن الفريق العسكري.
في موسم 1994-1995، ساهمت خسارة الوداد أمام الرجاء بهدف عبد الله السرجي، في "ديربي" الإياب، في إضعاف حظوظ الفريق الأحمر في التتويج، في موسم عرف أيضا خسارة الوداد لنقط مهمة على الورق بسبب إشراك لاعبين موقوفين، في مباريات فاز بها ميدانيا، مثل مواجهة نهضة سطات.
وكانت تلك التفاصيل كافية لمنح النادي المكناسي لقب البطولة في واحد من أكثر المواسم إثارة في تاريخ الدوري المحلي.
"ديربيات" حاسمة
خلال موسم 1998-1999، كان الرجاء يعيش منافسة شرسة على اللقب مع الكوكب المراكشي والوداد وأولمبيك خريبكة، كما كان يمر بفترة فراغ مع اقتراب نهاية الموسم.
غير أن هدف المهاجم طارق رزقي في الدقائق الأخيرة من "ديربي" الإياب، منح الرجاء فوزا ثمينا ساهم بشكل كبير في تتويجه بالبطولة، التي أنهاها متقدما بأربع نقط عن الكوكب المراكشي.
ومن أبرز المواسم التي كان فيها "الديربي" حاسما، موسم 2002-2003، الذي انتهى بتتويج حسنية أكادير بلقبه الثاني على التوالي.
ففي الجولة 27، فاز الرجاء على الوداد بثلاثية نظيفة، وهي النتيجة التي أربكت حسابات الفريق الأحمر ومنحت الحسنية أفضلية مهمة في مرحلة حساسة من الموسم، رغم أن الفوز أبقى الرجاء بدوره في قلب الصراع.
وأنهى حسنية أكادير الموسم بطلا برصيد 54 نقطة، بفارق نقطتين فقط عن الرجاء والوداد والنادي المكناسي، في واحد من أكثر المواسم تقاربا على مستوى النقاط.
وفي الموسم الموالي 2003-2004، استفاد الرجاء مجددا من فوزه في "ديربي" الإياب بهدفين دون رد، ليشدد الخناق على الجيش الملكي، الذي ظل متصدرا طيلة مرحلة الإياب.
وفي النهاية، حسم الرجاء اللقب في الجولة الأخيرة، مستفيدا من تعادل الجيش الملكي فوق أرضه أمام الكوكب المراكشي، في سيناريو مثير.
خلال موسم 2009-2010، كان الوداد متصدرا للبطولة منذ البداية، قبل أن يتلقى ضربة قوية بخسارته "الديربي" أمام الرجاء بهدف السنغالي ممادو بايلا.
وخسر الفريق الأحمر الصدارة بعد تلك المباراة لصالح الرجاء، كما عجلت الهزيمة برحيل المدرب بادو الزاكي، قبل أن يتولى فخر الدين الرجحي المهمة ويقود الوداد في النهاية نحو التتويج باللقب في الجولة الأخيرة، بعد صراع كبير بينه وبين غريمه التقليدي.
وفي موسم 2013-2014، بدا الرجاء قريبا جدا من التتويج بعد فوزه على الوداد بهدفين دون رد، من تسجيل محسن ياجور ومحسن متولي.
وجاء بعدها الانتصار الساحق على المغرب التطواني بخماسية نظيفة، غير أن الرجاء سقط في الجولة الأخيرة أمام أولمبيك آسفي، ليذهب اللقب في النهاية إلى "الماط".
وكان "ديربي" موسم 2015-2016 من أكثر المواجهات تأثيرا على سباق اللقب، بعدما فاز الرجاء بثلاثية نظيفة بملعب طنجة الكبير، في مباراة لعبت بدون جمهور.
وأدت تلك الخسارة إلى تراجع الوداد من الصدارة إلى المركز الثاني، مما مهد الطريق أمام الفتح الرباطي للتتويج بالبطولة.
وفي الموسم الموالي، استفاد الوداد بشكل مباشر من فوزه في "ديربي" الإياب بهدف المدافع أمين عطوشي، ليوسع الفارق عن مطارديه الدفاع الحسني الجديدي والرجاء.
وكان الفريق الأحمر يحتل المركز الثاني خلف الرجاء في الجولة 22، قبل أن ينجح لاحقا في التتويج باللقب.
أما خلال موسم 2017-2018، بدا الوداد قريبا من انتصار ثمين على الرجاء، قبل أن يسجل بدر بانون هدف التعادل في الدقيقة 88، لتنتهي المباراة بهدف لمثله.
ذلك التعادل حرم الوداد من توسيع الفارق عن مطارديه، قبل أن يتوج اتحاد طنجة لاحقا بلقب البطولة بفارق نقطة واحدة فقط عن الفريق الأحمر.
وخلال موسم 2019-2020، الذي جرت نهايته في ظروف استثنائية بسبب جائحة كورونا، انتهى "ديربي" الإياب بالتعادل السلبي بدون جمهور.
واستفاد الرجاء من تلك النتيجة ليواصل صراعه مع الوداد إلى غاية الجولة الأخيرة، قبل أن يتوج بالبطولة بفارق نقطة واحدة فقط عن غريمه التقليدي، وثلاث نقط عن نهضة بركان.
وفي موسم 2021-2022، أعاد الرجاء إشعال سباق اللقب بعد فوزه في "ديربي" الإياب بهدفين دون رد، ليقترب بشكل فعلي من الوداد.
غير أن الفريق الأحمر نجح في تدارك الموقف، وحافظ على الصدارة إلى نهاية الموسم، متوجا بالبطولة بفارق ثلاث نقط عن الرجاء.
أما في موسم 2023-2024، فقد كان "الديربي" مرة أخرى حاسما في تحديد وجهة اللقب، بعدما فاز الرجاء على الوداد بهدف من توقيع آدم النفاتي من ضربة خطأ مباشرة بالملعب البلدي ببرشيد.
وتمكن الرجاء بفضل ذلك الانتصار من خطف الصدارة من الجيش الملكي في الجولة ما قبل الأخيرة، قبل أن يحسم اللقب لاحقا.
"الديربي".. مباراة تتجاوز الحسابات العادية
كل هذه الأمثلة تؤكد أن "الديربي" في البطولة المغربية لم يكن يوما مجرد مباراة جماهيرية أو مناسبة للفرجة، بل ظل لعقود نقطة تحول حقيقية في سباق اللقب.
ففي بطولة غالبا ما تحسم بفوارق صغيرة، تصبح نتيجة "الديربي" قادرة على تغيير كل شيء، سواء عبر منح دفعة معنوية هائلة للفائز، أو عبر إسقاط المتصدر في لحظة حاسمة من الموسم.
ولهذا، لم يكن غريبا أن تتحول بعض أهداف "الديربي" إلى لحظات خالدة في ذاكرة البطولة المغربية، لأنها لم تحسم مباراة فحسب، بل حسمت مواسم كاملة.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة