رياضة
ماهو تصور محمد وهبي التكتيكي وكيف سيتعامل مع مونديال 2026؟
27/05/2026 - 15:31
صلاح الكومري
يعد الجانب التكتيكي في شخصية الناخب الوطني محمد وهبي أحد أبرز المفاتيح لفهم فلسفته التدريبية، إذ يبرز كعنصر حاسم في تشكيل رؤيته لأسلوب لعب المنتخب المغربي، من خلال تركيزه على التنوع، مع احتفاظه بتوازن المجموعة، والقدرة على الانتقال بين الأدوار الدفاعية والهجومية، والمغامرة، وبالتالي، يؤسس لمنظومة لعب متماسكة ومتنوعة حسب طبيعة الخصم.
من أجل الاقتراب من العقل التقني للمدرب محمد وهبي، يمكن طرح الأسئلة التالية: كيف يبني تصوره التكتيكي؟ وما مدى ثبات أو مرونة منظومته داخل المباريات؟ وكيف يوفق بين متطلبات الانضباط الدفاعي والفعالية الهجومية؟ وكيف يترجم أفكاره النظرية إلى اختيارات عملية أثناء المباراة، عبر التبديلات وتغيير النهج التكتيكي حسب سير اللعب؟
مدرب براغماتي تكتيكيا
يقول المدرب والمحلل الرياضي مهدي كسوة: "المدرب محمد وهبي يصنف ضمن المدربين البراغماتيين، الذين يتفاعلون مع مجريات المباراة ويكيّفون خططهم وفقا لطبيعة الخصم. وقد لمسنا ذلك في نهجه التكتيكي مع المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة، إذ لا يعتمد على منظومة لعب ثابتة، بل يغير الرسم التكتيكي حسب السياق، فقد يعتمد على 4-4-2، أو 4-2-3-1، وقد يلجأ أحيانا إلى 3-5-2، أو حتى 5-3-2 في الحالات الدفاعية. وهذا التنوع يعكس قدرة على التكيف مع الخصوم، وهو ما يعد من أبرز نقاط قوته التكتيكية".
محمد وهبي.. مدرسة "الكرة الشاملة" تبحث عن شهادة ميلاد في مباراة الإكوادورhttps://t.co/7EiLkMPhjF
— SNRTNews (@SNRTNews) March 26, 2026
وتابع مهدي كسوة، في تصريح لـSNRTnews: "طريقة تدبيره للمباريات تجمع بين الجرأة والعقلانية والاتزان، خاصة على مستوى توزيع الخطوط داخل الملعب، بهدف تفادي أي اختلال عددي قد يضع اللاعبين تحت الضغط".
في هذا السياق، يوضح مهدي كسوة: "في بعض الفترات يعتمد محمد وهبي على كثافة عددية في وسط الميدان تصل إلى خمسة أو ستة لاعبين، يجمعون بين الأدوار الدفاعية والهجومية وصناعة اللعب، بما يضمن السيطرة على الإيقاع وعدم ترك مساحات للخصم، وفي الحالة الهجومية، يمكن أن يتحول الفريق إلى طابع أكثر جرأة، من خلال الدفع بعدد أكبر من اللاعبين في الأمام، سواء عبر مهاجمين صريحين أو لاعبي وسط ذوي نزعة هجومية، أما في الحالة الدفاعية، فيعتمد على تكتل منظم يضم خطا دفاعيا متماسكا مدعوما بلاعبي الارتكاز والوسط القادرين على أداء الواجبات الدفاعية بكفاءة".
وتابع مهدي كسوة، اللاعب السابق للرجاء الرياضي: "يمتاز المدرب محمد وهبي بمرونة تكتيكية كبيرة نابعة من وضوح رؤيته الفكرية داخل الملعب، فهو مدرب براغماتي يؤمن بعدم ترك المساحات أو الفراغات أمام لاعبي الخصم. كما تتميز شخصيته التدريبية بالتنوع في الأفكار والانسيابية في التعامل مع مختلف الوضعيات، فضلا عن قدرته على التكيّف مع نوعية اللاعبين المتاحين لديه، وتطويع خططه بما يخدم خصائص المجموعة وإمكاناتها".
الطريق إلى المونديال.. محمد وهبي في سباق إعداد اللائحة النهائية قبل 2 يونيوhttps://t.co/WqwZTK8Iyz
— SNRTNews (@SNRTNews) May 8, 2026
من جهته، يقول عبد القادر يومير، في تصريح لـSNRTnews، إن المدرب محمد وهبي أظهر أنه يملك رؤية تكتيكية واضحة، خاصة من خلال اعتماده المتكرر على خطة 4-2-3-1، التي تمنحه توازنا بين الصلابة الدفاعية والفعالية الهجومية، كما تتيح هذه المنظومة مرونة في التحول بين الدفاع والهجوم، مع تعزيز الكثافة العددية في وسط الميدان والتحكم في إيقاع اللعب.
استراتيجيات وهبي أمام البرازيل واسكتلندا وهايتي
من المرتقب أن يعتمد المدرب محمد وهبي في نهائيات كأس العالم على نهج تكتيكي مرن يجمع بين الصلابة الدفاعية والتحولات السريعة، مع تنويع الأساليب حسب الخصوم، كما سيراهن على الانضباط الجماعي، واستغلال الكرات الثابتة، والضغط في مناطق محددة لخلق التوازن بين الفعالية الهجومية والصلابة التنظيمية.
وحسب المهدي كسوة، فإن المباراة الأولى أمام البرازيل تختلف كليا، في نهجها التكتيكي، عن المواجهة الثانية أمام اسكتلندا، وكذلك عن المباراة الثالثة أمام هايتي، سواء من حيث الإيقاع أو طبيعة الخصم، مبرزا: "كل لقاء يفرض مقاربة تكتيكية خاصة، تستوجب مرونة في الاختيارات، وتكييفا مستمرا للنهج حسب معطيات كل مباراة على حدة".
يقول مهدي كسوة: "لا أتوقع أن تكون هناك مجازفة كاملة أمام البرازيل، خصوصا وأن المباراة الأولى في تظاهرة عالمية مثل كأس العالم تعد مفتاحا أساسيا لمسار التأهل. لذلك، من غير المرجح أن يذهب وهبي نحو مغامرة أو انتحار تكتيكي أمام نجوم السامبا، بل ينتظر أن يعتمد أسلوبا حذرا بضغط متوسط ومنظم. فالبرازيل، مهما كان مستواها الحالي، تبقى حاملة لثقل تاريخي وسمعة كروية عالمية تفرض احتراما خاصا في التعامل معها".
وأضاف المتحدث ذاته: "أتوقع في هذه المباراة، أن يعتمد محمد وهبي على انتظار المنافس في مناطقنا، وعلى تحولات اللاعبين السريعة نحو الهجوم اعتمادا على الجري السريع، ولا أتوقع أن يلجأ إلى مغامرة هجومية".
من جهته، يقول عبد القادر يومير، لـSNRTnews، إن محمد وهبي بات يمتلك خيارات تكتيكية متعددة في مختلف الخطوط، وهو ما يمنحه هامشا أوسع في تدبير المباريات أمام البرازيل واسكتلندا وهايتي، مشيرا إلى أن حضور اللاعب أيوب بوعدي يمنحه اطمئنانا إضافيا، سواء على مستوى التوازن الدفاعي أو في وسط الميدان، بالنظر إلى قدرة اللاعب على الربط بين الأدوار الدفاعية والهجومية والانضباط التكتيكي.
يقول عبد القادر يومير: "المنتخب المغربي عانى كثيرا لتحقيق الفوز على البرتغال وإسبانيا في مونديال 2022، لكنني لا أعتقد أنه سيعاني بالطريقة نفسها في مونديال 2026 خاصة أمام البرازيل، بالنظر إلى أن المنتخب الوطني بات يمتلك خيارات دفاعية متعددة وأكثر توازنا".
وتابع عبد القادر يومير: "بالتأكيد فإن وهبي له وعي كبير بأن في المباراة الأولى يجب تدبيرها كما يجب بشكل معقلن وباتزان، بدون جرأة هجومية كبيرة، لأننا نواجه خصما يضم لاعبين يجيدون استغلال أنصاف المساحات، وحذاري من هذا النوع من المباريات، لأن البرازيل، فرديا أو جماعيا يبقى منتخبا متميز وبالتالي علينا تدبير المباراة بخطوط متقاربة وألا تكون لنا أفكار هجومية فيها مغامرة، وأتوقع أن يواجه وهبي البرازيل بخطة 4/2/3/1، أو 5/2/2/1، على أن يواجه استكتلندا وهايتي بأسلوب تكتيكي أكثر انفتاحا".
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
مجتمع
رياضة