فن وثقافة
بين المستقبل وفوضى الواقع.. فيلمان من “فيكام” يراهنان على قوة سينما التحريك
20/05/2026 - 11:52
خولة ازنيزني | أيوب محي الدينبين مستقبل تهيمن عليه التكنولوجيا، وسباق يومي يطارد تفاصيل الحياة البسيطة، حملت عروض المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي لسينما التحريك “فيكام”، مساء الثلاثاء 19 ماي 2026، رؤيتين مختلفتين للعالم عبر فيلمين جمعتهما منصة واحدة هي مهرجان آنسي الدولي لأفلام الرسوم المتحركة، أحد أبرز مواعيد سينما التحريك عالميا.
وفي قاعة مسرح المعهد الفرنسي بمكناس، برز فيلم “أركو” للمخرج الفرنسي الشاب أوغو بيانفينو ضمن مسابقة الأفلام الطويلة، إلى جانب الفيلم القصير “Free Food Race” للمخرجة سوان بروشر، في عرض جمع بين أسئلة المستقبل وهموم الحياة اليومية بلغة سينمائية تعتمد قوة الصورة والتحريك.
ويأخذ فيلم “أركو”، الممتد على ساعة و29 دقيقة، الجمهور إلى سنة 2075، حيث تلتقي الطفلة إيريس بفتى غامض يرتدي بدلة بألوان قوس قزح يسقط من السماء، ليتبين أنه قادم من مستقبل بعيد أصبح فيه السفر عبر الزمن ممكنا. وتحاول إيريس مساعدته على العودة إلى عالمه، في رحلة تستكشف علاقة الإنسان بالتكنولوجيا والذاكرة والعزلة.
وأكدت أنايل سابا، مساعدة مخرج الفيلم، أن العمل يقدم رؤية إيجابية للمستقبل ويمنح الأطفال دورا أساسيا في تغيير العالم، مشيرة إلى أن الفيلم يطرح أسئلة ترتبط بالمستقبل والذكاء الاصطناعي وهيمنة التكنولوجيا على العلاقات الإنسانية.
وأضافت سابا، في تصريحها لـSNRTnews، أن الفيلم اختار تقنية التحريك الرقمي ثنائي الأبعاد بدل الأسلوب الكلاسيكي، موضحة أن هذا التوجه منح العمل إيقاعا بصريا سريعا وألوانا زاهية تتلاءم مع عالمه المستقبلي.
كما شددت على أهمية عرض الفيلم في مهرجان “فيكام”، معتبرة أنه يمثل مستقبل سينما التحريك العالمية.
ويعد “أركو” أول فيلم طويل للمخرج أوغو بيانفينو، الذي سبق أن حاز جائزة الكريستال في مهرجان آنسي الدولي لأفلام الرسوم المتحركة، كما توج سنة 2025 بجائزة سيزار لأفضل فيلم طويل في سينما التحريك وأفضل موسيقى تصويرية، كما رشح لجوائز الأوسكار، ورغم أن أسلوبه البصري قد يذكر بأعمال المانغا اليابانية، فإنه يحمل بصمة فرنسية واضحة من حيث الكتابة والإخراج.
ويبرز الفيلم عالما تُخزن فيه الذكريات على الخوادم الرقمية، وتتراجع فيه العلاقات المباشرة لصالح التواصل عبر الشاشات، بينما تصبح مهمة الأطفال إعادة التفكير في هذا النموذج الإنساني.
يذكر أن أنايل سابا تخرجت من مدرسة غوبلان عام 2023، حيث شاركت في إخراج فيلم تخرجها "الرقص مع الأصداف"، الذي فاز بجائزة فيكام للجمهور الشاب.
ويقارن العمل بين عالم “أركو” المثالي البعيد زمنيا، وحاضر “إيريس” الذي يعكس جيلا يعيش الإحباط لكنه ما يزال مؤمنا بإمكانية التغيير.
وفي مسابقة الأفلام القصيرة، لفت فيلم “Free Food Race” الأنظار بأسلوبه السريع والكوميدي، من خلال قصة طالبة شابة جائعة ومفلسة تعثر على قسيمة تخفيض لمتجر بقالة، قبل أن تجد نفسها في سباق مع الزمن وحشرات المدينة لاستغلالها.
وقالت مخرجة الفيلم سوان بروشر، في تصريح لـSNRTnews، إن هذا العمل يعد أول تجربة لها في الإخراج، واستغرق إنجازه نحو تسعة أشهر من العمل التقني الدقيق، مضيفة أنها اختارت الاشتغال بتقنية التحريك الكلاسيكي ثنائي الأبعاد رغم صعوبتها، لأنها تنتمي أساسا إلى عالم الرسم.
وأكدت بروشر أن مشاركتها في مهرجان “فيكام” تمثل نجاحا مهما في بداية مسارها الفني، خاصة بعد اختيار الفيلم ضمن الاختيار الرسمي لـمهرجان آنسي الدولي لأفلام الرسوم المتحركة لسنة 2026.
وانطلقت المخرجة من اهتمامها بالحركة أكثر من الصور الثابتة، معتبرة أن الرسوم المتحركة تسمح لها بإحياء أفكارها السريالية والشاعرية المستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية.
كما ساهم تدريبها داخل استوديو “كاريبارا” بمدينة آنسي في اكتشاف تقنيات جديدة، بينها تحريك الدمى، دون أن تتخلى عن أسلوب التحريك التقليدي الذي تعتبره الأقرب إلى هويتها الفنية.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة