مجتمع
إضرام النار في الغابات .. ما الدافع وراءه وما عقوبته؟
20/08/2022 - 07:17
وئام فراج
3 أيام مضنية عاشتها فرق الإطفاء وهي تحاول التحكم في حريق شب، يوم الاثنين 15 غشت 2022، بغابة "كدية الطيفور" بالمضيق. عملية لم تكن سهلة، إذ راح ضحيتها 3 أفراد من عناصر الوقاية المدنية وهم يؤدون واجبهم الوطني، فيما اعتُقل 4 أشخاص يشتبه في وقوفهم وراء الحرائق. فما هي دوافع هذا الفعل؟ وما هي العقوبات المترتبة عنه؟
يسجل العالم في الآونة الأخيرة أرقاما قياسية في حرائق الغابات، والتي تعود لعدة عوامل مناخية ومادية، تتداخل فيها سرعة الرياح والجفاف والاحتباس الحراري، فضلا عن السلوك البشري.
ممارسات غير مسؤولة
وتعد هذه الظرفية، وفق خبراء المناخ، استثنائية مقارنة بالسنوات الماضية، ما يتطلب تجنب العديد من السلوكيات التي من شأنها المساهمة في نشوب الحرائق، خاصة داخل الغابات.
وفي هذا الإطار، أوضح عادل غزالي، أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة الحسن الثاني بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، أن التسبب في حرائق الغابات لا يكون دائما مقصودا، إذ يوجد العديد من الأشخاص الذين يستخفون ببعض الممارسات التي تضر بالمجال الغابوي، من قبيل رمي السجائر دون إطفائها، وقنينات الماء الفارغة بجانب الأشجار وداخل الغابات، إضافة إلى عدم تأكدهم من إخماد النار بعد الانتهاء من التنزه.
أما إضرام النار المقصود، يضيف غزالي في تصريح لـSNRTnews، فيدخل في إطار تخريب الممتلكات العامة والموارد الطبيعية، مشيرا إلى أنه سلوك مرضي هدفه التخريب والاعتداء على الممتلكات.
ويتجلى ذلك، وفق الأستاذ الجامعي، في رغبة بعض الأشخاص في الاستلاء على الأراضي، وتوسيع المساحات المستعملة في الحرث وتربية الماشية، فضلا عن توسيع بعض الاستثمارات العقارية؛ إذ تقف وراء بعض الحرائق مصالح خاصة على حساب البيئة.
كما يؤدي انعدام الوعي وثقافة استغلال فضاءات التنزه كذلك إلى نشوب الحرائق، يقول غزالي، موضحا أن الشواء والطهي وسط الغابة سلوك غير مسؤول، "قد تكون آثاره سلبية، خاصة خلال ارتفاع درجة الحرارة وهبوب رياح قد تؤدي إلى حرائق مدمرة".
بدوره، أوضح الحسين كنون، محامي بهيئة القنيطرة، أن الهدر المدرسي والتفكك العائلي والطيش، وتعاطي المخدرات، كلها عوامل قد تؤدي إلى سلوكيات غير مسؤولة؛ من بينها ارتكاب جرائم؛ سواء في حق البيئة أو الغير.
قانون جنائي صارم
وحول العقوبات القانونية المترتبة عن هذه الأفعال، أكد كنون، في تصريح لـSNRTnews، أن جريمة إضرام النار تعتبر جناية في القانون المغربي، مشيرا إلى أن حادث غابة "كدية الطيفور" تزامن مع تعدد الفاعلين الذين يصل عددهم إلى 4 أشخاص، "وبالتالي نكون أمام جنايتين؛ الأولى تتعلق بإضرام النار في ملك عمومي تابع للدولة المغربية (في حال تبث ذلك)، وجناية تكوين عصابة إجرامية".
وأوضح، في هذا الإطار، أن تعدد الجنايات يعتبر في القانون المغربي ظرف تشديد قد تصل عقوبته إلى المؤبد.
وأضاف المحامي بهيئة القنيطرة، أن النيابة العامة فتحت تحقيقا معمقا في هذه النازلة، "وإذا ما تبين أن المشتبه فيهم كان لهم القصد الجنائي من أجل إضرام النار مع التعدد، نكون أمام جناية إضرام النار التي تصل عقوبتها إلى 30 سنة، والعقوبة ذاتها لجريمة تكوين عصابة إجرامية".
وشدد كنون على أن القانون الجنائي صارم في هذا الباب، مبرزا أن كل من سولت له نفسه الاعتداء على الممتلكات العامة أو الخاصة ستطاله العقوبة الزجرية.
وتابع أن المحاكم لا تتسامح مع هذا النوع من الجرائم التي يترتب عنها تدمير البيئة والبنيات التحتية، خاصة المجال الغابوي الذي يعد رئة البيئة، لافتا إلى أن المغرب صادق على اتفاقية الحقوق البيئية، ويعد من بين الدول الداعية للحفاظ على البيئة، "ما يستدعي انخراط كافة المواطنين والسلطات، وكل من موقعه، في عملية التحسيس والتوعية بالتربية على المواطنة التي تقتضي احترام الإنسان والبيئة وكل ما من شأنه ضمان العيش في بيئة سليمة".
تربية بيئية
كما شدد الأستاذ الجامعي عادل غزالي على أهمية اعتماد تربية بيئية؛ سواء في المقررات الدراسية أو داخل الوسط الأسري، من أجل تلقين الناشئة الطرق السليمة للتعامل مع البيئة وكيفية التمتع بفوائد الغابات دون إلحاق أي ضرر بها.
يذكر أن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بتطوان، استمع، يوم الخميس 18 غشت 2022، للأشخاص الأربعة المشتبه في وقوفهم وراء الحرائق التي اندلعت في غابة "كدية الطيفور" المحاذية لمدينة المضيق الاثنين الماضي.
وتمت إحالتهم في حالة اعتقال على قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بتطوان، بعد متابعتهم من أجل إضرام النار عمدا والمشاركة في ذلك، وعدم التبليغ عن جريمة، ليتم إيداعهم السجن.
وسيخضع المعنيون لاستنطاق تفصيلي أمام قاضي التحقيق في جلسات مقبلة، قبل اتخاذ المتعين في حقهم.
مقالات ذات صلة
عالم
مجتمع
عالم
مجتمع