مجتمع
مرضى المهق .. معاناة في الظل
13/06/2023 - 16:14
حليمة عامر
يعد المهق مرضا نادر الحدوث، يولد به الإنسان، وهو غير معد، فهو مرض وراثي. وفي جميع أشكاله تقريبا لابد أن يكون كلا الوالدين حاملا للجين لكي ينتقل المهق إلى الأبناء، حتى وإن لم تظهر علامات المهق على الوالدين.
وتخلد بلدان المعمور اليوم العالمي للتوعية بالمهق، الذي أقرته منظمة الأمم المتحدة في 13 يونيو عام 2015، بهدف الالتفات إلى حقوق الأشخاص المتعايشين مع هذا المرض، وإبراز أهم التحديات والعوائق التي تواجههم في مختلف جوانب الحياة.
المهق .. حالة نادرة الحدوث
ويصيب المهق كلا الجنسين بغض النظر عن الأصل العرقي، ويوجد في جميع بلدان العالم. وينجم المهق عن غياب صبغة الميلانين في الشعر والجلد والعينين، مما يجعل الشخص المصاب به شديد التأثر بالشمس والضوء الساطع. ويؤدي ذلك إلى معاناة كل المصابين بالمهق تقريبا من ضعف البصر ويكونون عرضة للإصابة بسرطان الجلد.
ومع ذلك، دعت الأمم المتحدة، خلال هذا العام، إلى ضرورة تسليط الضوء على أهمية تقديم الرعاية الطبية المناسبة والدعم النفسي للمرضى، فضلا عن تشجيع المجتمع على التفهم والمساندة.
ليسوا أشباحا
في مناسبة سابقة حذرت الأمم المتحدة من طريقة التعامل مع هذه الفئة، داعية إلى تجنب التمييز، حيث أطلقت، قبل سنوات، موقعا إلكترونيا يهدف إلى فضح الخرافات المتعلقة بهذه الحالة النادرة "التي ما زالت يساء فهمما اجتماعيا وطبيا"، وأطلقت على هذا الموقع المخصص للأشخاص المصابين بالمهق "ليسوا أشباحا وإنما بشر".
وبالمغرب، لازال عدد الدراسات المتعلقة بهذه الفئة جد ضئيل، إذ تنبه رئيسة الائتلاف المغربي للأمراض النادرة، خديجة موسيار، إلى غياب الإحصائيات المتعلقة بعدد الأشخاص المصابين بمرض المهق في المغرب.
وتقدر الأمم المتحدة وجود شخص واحد بين 5000 شخص إلى 15 آلف شخص في إفريقيا مصاب بهذا المرض.
معاناة مزدوجة!
وتعتبر موسيار، في تصريح لـSNRTnews، أنه لا يكفي الاحتفال بيوم واحد للتوعية بمرض المهق، بل يجب أن يكون هناك التزام مستمر لتوفير الرعاية الصحية والدعم اللازم للمرضى على مدار السنة.
وعلاوة على ذلك، تشدد موسيارعلى العمل على توعية المجتمع بأهمية التفهم والتعاطف مع المرضى المصابين بالمهق، مبرزة: "هناك من ينعت هذه الفئة بالدمية بالنظر إلى أن لونهم الأبيض يوحي وكأنهم ليسوا بشرا. وهو ما يجعل هذه الفئة تحس بالإحباط بسبب عدم تلقي العلاج وتقديم الدعم الملائم لهم لتجاوز هذه الوضعية الصحية".
ويشعر غالبية المصابين بالمهق، بحسب الطبيبة، بالوحدة والاكتئاب، حيث تتحدث موسيار عن التنمر الذي تتعرض له هذه الفئة في المجتمع بسبب مرضهم، مبرزة أن "هناك من يتعرض التنمر اللفظي بشكل مباشر بدون مراعاة مشاعره، وهو ما يجعلهم يعيشون في وحدة، وبالتالي تحديات في العمل والعلاقات الاجتماعية بسبب عدم تفهم الناس لحالتهم".
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع