إفريقيا
بورفيس.. مغربي حرر آلاف العبيد بأمريكا
22/04/2021 - 18:28
عبد الرحيم السموكني
تضاهي شهرته شهرة "استيبان الأزموري"، الذي يعتبر أول مغربي حط الرحال في الولايات المتحدة الأمريكية، ولو مكرها. شهرة ذائعة الصيت في كتب التاريخ الأمريكي المتعلق بالعبودية، إذ يحفظ اسمه رمزا من رموز مناهضة العبودية في بدايات القرن التاسع عشر، وساهم في تحرير أكثر من 9 أمريكي أسود من الرق. فمن يكون هذا المغربي؟
لولا احتفاء السفارة الأمريكية في الرباط بمرور قرنين على الصداقة الأمريكية المغربية لما عرف عموم الناس شيئا عن روبرت بورفيس، المغربي - الأمريكي، الذي قضى حياته في الكفاح من أجل تحرير العبيد الأمريكيين من أصل إفريقي، وبذل ماله، ولم يذخر جهدا في سبيل تكريس حقوق متساوية للمرأة.
يعود الأصل المغربي لروبرت بورفيس إلى جدته المغربية، التي اختطفت من المغرب في سن الثانية عشرة من عمرها، وبيعت أمة في الجنوب الأمريكي، لكن لحسن حظها، وعكس مئات الآلاف من العبيد والإماء الأفارقة، قادتها الصدف إلى العيش في كنف أسرة ثرية متسامحة.
عاشت الجدة المغربية في تشارلستون بولاية كارولينا الجنوبية، حيث بيعت لامرأة بيضاء تعاملت معها بلطف، وعلمتها، وسمحت لها بالعيش بشكل منفصل، وهو وضع غير مألوف في تشارلستون في ذلك الوقت.
نشأ روبرت بورفيس معجبا بهذه الجدة ذات البشرة الداكنة، ومن خلالها نحث هوية متسامحة ومتعاطفة مع العرق الإفريقي، ونشأ على كراهية شديدة للعبودية، حسب كتاب "لكن جنس واحد: حياة روبرت بورفيس"، لكاتبته مارغريت هوب باكون.
ولد روبرت في مدينة تشارلستون بكارولينا الجنوبية عام 1810، وكان أحد ثلاثة أبناء لتاجر قطن ثري اسكتلندي، وليام بورفيس، نتيجة زواج مختلط، مغربي اسكتلندي يهودي. فجدته من أمه المغربية حملت اسم ديدو بادراكا.
وتنقل كتب التاريخ أن روبرت بورفيس وصفها هكذا: "لقد كانت قسماتها مورية فائقة الجمال، بشعر منسدل، وأسلوب عيش فاخر".
كان والده تاجر قطن ثري، لكن روبرت لم يقبل بحياة مريحة ومترفة. ونتيجة إحساسه العميق بالعدالة، ساعد في تأسيس الجمعية الأمريكية لمكافحة العبودية، ودعم محطة السكك الحديدية تحت الأرض، وهي شبكة سرية ساعدت المستعبدين على استرجاع الحرية في الولايات الشمالية بأمريكا.
وحسب تقدير بورفيس نفسه، فقد ساعد أكثر من 9000 عبد أمريكي على استرجاع الحرية، ليصبح بطلا حقيقيا، ومصدر فخر لكل من المغرب والولايات المتحدة.
سيرث روبرت لون سحنته السمراء من جدته التي أنجبت أمه هارييت جودا، والتي تزوجت من ويليام بورفيس. ففي عام 1819، نقل ويليام عائلته إلى فيلادلفيا، حيث التحق روبرت بمؤسسة كلاركسون، وهي مدرسة للأطفال السود تديرها جمعية بنسلفانيا، ثم التحق بأكاديمية أمهيرست في ماساتشوستس، وهي مدرسة ثانوية مرتبطة ارتباطا وثيقا بكلية أمهيرست. لكنه قرر العودة إلى فيلادلفيا، ليبدأ الاستثمار في العقارات بعدما تمكن من تحويل نصيبه من ثروة والده إلى ملكية كبيرة.
كان روبرت بورفيس خطيبا معروفا، وكاتبا شرسا ضد العبودية، مستخدما مواهبه الكبيرة في المقام الأول لدعم الجمعية الأمريكية لمكافحة الرق، التي كان يعمل بها، وجمعية بنسلفانيا لمكافحة الرق، التي كان رئيسا لها من عام 1845 إلى عام 1850.
وكان بورفيس أيضا المؤسس الرئيسي ورئيسا لجمعية اليقظة في فيلادلفيا، والتي ساعدت العبيد الهاربين على المرور بأمان عبر فيلادلفيا في طريقهم إلى الشمال. هذه المنظمة، التي تأسست في عام 1837، قامت بتشغيل أول سكة حديدية تحت الأرض في وادي ديلاوير، واستمرت في القيام بذلك حتى عام 1851، وحصل بورفيس على لقب "رئيس السكك الحديدية تحت الأرضية".
كان بورفيس مدافعا قوية عن حقوق المرأة أيضا، وكان من قلائل السود أو الملونين الذين دعموا حقوق النساء، وكانت له جملة شهيرة يكررها: "في مسألة الحقوق، هناك جنس واحد فقط، وهو الجنس البشري".
المثير في قصة روبرت أنه رغم تكريس حياته لتحسين أوضاع عيش الأمريكيين السود، إلا أن جمعية إلغاء العبودية في بنسلفانيا لم تكن تضم بين أعضائها سودا أو ملونين، واستمر هذا الوضع حتى عام 1842، عندما اعترف بروبرت بورفيس ذي البشرة الملونة الفاتحة عضوا فخريا أسود حتى عام 1866.
مقالات ذات صلة
سياسة
تكنولوجيا
مجتمع