مجتمع
مربيات البيوت.. الحاجة مقابل الجحود
24/06/2021 - 09:21
حليمة عامر
تواجه مهنة المربية تحديات كبرى، على الرغم من أنها تقوم بدور أساسي في توفير الرعاية التربوية للأطفال. وكذا في بناء شخصية الطفل بما تشمله من قيم وأخلاق، ومعارف ومعلومات. وذلك بما اكتسبته المربية، خلال سنوات التكوين. حيث يرى رواد المجال أن ثقافة الانفتاح على هذه المهنة من قبل الأسر المغربية، جد ضئيلة، بالمقارنة مع المجتمعات الغربية.
كشفت سعاد الطاوسي، المديرة العامة لمؤسسة الطاهر السبتي، أنه "على الرغم من أن الجميع في المغرب يعترفون بالدور الفعال الذي تلعبه المربية في مجال الرعاية، ولا سيما في ظل انشغال الآباء عن أطفالهم، بسبب ظروف العمل، إلا أن المجتمع المغربي لا ينصف هذه المهنة، ما دفع بمن حاولوا التفكير في مزاولتها إلى التراجع عن الفكرة".
لذلك يصارع الموكول إليهم تكوين هذه الفئة إلى الدفع بها إلى الأمام، في ظل تطور المهن؛ حيث كان عبد المنعم المدني، مدير عام "أنابيك"، قد قال في حوار، إنه هناك مهنا جديدة، مرتبطة بالصحة والتكفل ببعض الأشخاص، مثل الأشخاص في وضعية إعاقة والمسنين والأطفال والرضع، ظهرت في سياق الجائحة. وتفترض التعاطي معها من أجل الانتعاش الاقتصادي.
ثقافة المربية بالمجتمع المغربي
أفادت سعاد الطاوسي، في تصريح لـSNRTnews، أنه تراجع الطلب على هذا التكوين بمؤسسة الطاهر السبتي؛ التي دأبت، منذ سنة 1992، على تكوين المربيات، بنسبة 30 في المائة، بسبب عدة عوامل، منها عدم ارتباط عقلية المشغل بعقلية الطالبة الباحثة عن مهنة المربية. وكذا بسبب تراجع سوق الشغل بالمغرب.
وتشرح المتحدثة ذاتها أنه مازال المغرب لا يتوفر على "ثقافة تشغيل العامل المنزلي حسب تخصصه. حيث يمكن، على سبيل المثال، لحارس المنزل أن يقوم بعدة مهام. ولا يفرق المشغل بين تخصص هذا العامل. ويؤمن بأن شخصا واحدا يمكنه أن يقوم بالعديد من المهمات. ونفس الشيء ينطبق على المربية، حيث يستغل أزمة البطالة التي توجد في البلاد".
وتسترسل "هذا التعامل لا يرتبط بمستوى ثقافي أو اجتماعي لفئة معينة. بل هو سلوك يصدر عن كافة الفئات"، وتلخصه الطاوسي بـ"عقلية التعامل مع العاملات والعاملين داخل البيوت". فبالرغم من أنه يكون هناك اتفاق بين المشغل والمربية، مند البداية، على أن المهمة التي ستقوم بها هي حضانة الأطفال، إلا أنه في ما بعد يمكنه أن يطلب منها بأن تقوم ببعض المهام، التي تمارسها العاملة المنزلية، كمساهمة في أشغال المنزل.
مشاكل قانونية
تفرق سعاد الطاوسي بين المهن التي تتشابه مع مهمة المربية. وتشرح بأن مربية الأطفال ليست هي حاضنة الأطفال، وليست هي مرافقة الأطفال في الحياة المدرسية.
وتؤكد: "عندما سألنا المشغل حول هذا الأمر. برر ذلك بأن المربية يمكن أن تقوم بمهمات أخرى، عندما يكون الطفل نائما. ما جعل العديد من الشابات يرفضن مزاولة هذه المهنة، التي أصبحت تستقطب البنات، اللاتي ليس لديهن تكوين علمي، أو أميات".
وتعاني المربيات من عدم تصريح المشغل بهن لدى صندوق الضمان الاجتماعي، ومن غياب وسائل الحماية أثناء مزاولة مهامهن.
وأبرزت الطاوسي أنه حتى وإن كانت المربية تعمل عند المشغل، لمدة عشر سنوات. يمكن أن تطرد وكأنها لم تشتغل عنده يوما، مشددة على أنه رغم أن قانون التصريح بالعاملات الجديد، "لم يتحرك" حتى سنة 2018، إلا أن تطبيقه مازال يعرف صعوبات عدة. حيث لا يمكن لأي مؤسسة أن تراقبه، وأن تواكبه، باعتبار أن المنزل فضاء مغلق، ولا يمكن لمفتش الشغل أن يقتحمه. ويعرف ظروف عيش هذه المربية. وكيف يتعامل معها المشغل.
وتبرز المتحدثة ذاتها أن العديد من المربيات من مشكل التحرش الجنسي، سواء من قبل أصحاب المنزل أو من قبل العاملين من الذكور بالبيت الذي تعمل به.
"إضافة إلى أن العديد من المربيات، رغم أنهن لا يتعرضن لأشكال العنف الجنسي، إلا أنهن يتعرضن للعنف النفسي والعنف الجسدي أحيانا. ما جعل هذه المهنة النبيلة، تتراجع وتفقد غايتها داخل المجتمع، والتي لا يمكن أن تعود إلا إذا قام المجتمع بتغيير عقليته وتعامله مع العامل في المنزل"، تؤكد الطاوسي.
الجهل بمهام المربية
ساهمت أزمة كوفيد-19 في تعقيد الوضع أكثر من السابق، حيث ارتفع عدد المربيات العاطلات عن العمل خلال الحجر الصحي، بسبب استغناء الأسر عن هذه المهنة. فعندما ظل الآباء بالبيت لم يعودوا بحاجة إلى المربية، رغم أنهم كانوا يعملون عن بعد.
وتعتبر الطاوسي أن الأسر المغربية لا تعتبر بأن المربية يمكن أن تشتغل مع الطفل على شخصيته. وستعتمد على نظريات سيكولوجية ونفسية واجتماعية في ذلك، بقدر ما ستقوم بمراقبة الطفل وتتولى إطعامه ومجالسته فقط.
وفي غياب الحماية القانونية، لم تستفد المربيات من تعويضات صندوق الضمان الاجتماعي، ولا من الإعانات التي أعطيت. رغم أنهن فقدن مورد رزقهن.
وتشدد الطاوسي على أن "المغرب يعاني من حاجة كبيرة لهذه المهنة. فلم تعد العديد من النساء ربات بيوت، ليقمن بتربية الأطفال فقط، بل خرجت المرأة للعمل. وبالتالي لم يعد مقبولا أن أي شخص يمكن أن يقوم بتربية الطفل. حيث ينبغي مراعاة مناحي حياة الطفل ومراعاة عناصر شخصيته، وطريقة تفكيره. ويتطلب هذا الأمر تكوينا حقيقيا، لأن سبل تعلم جميع الأطفال تبدأ بتقليد الآخر.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
مجتمع