واش بصح
هل يمكن اعتبار كورونا مرضا مهنيا يعوض عنه؟
18/06/2021 - 10:09
نضال الراضي
أحاط القانون المغربي حماية الأجير بمجموعة من النصوص والإجراءات، مرتبطة بالأمراض المهنية التي يمكن أن يصاب بها أثناء مزاولته عمله. وقد أدى ظهور وانتشار فيروس "كوفيد-19"، داخل المقاولات، إلى طرح مجموعة من التساؤلات، حول مدى حماية المشرع المغربي للعاملين والأجراء، الذين يلتقطون عدوى "كورونا"، داخل مكان العمل بسبب أدوات العمل، أو بسبب تنقل الفيروس بين صفوف العاملين والموظفين.
سن المشرع المغربي مجموعة من النصوص القانونية، تضمن للأجير الاستفادة من الحصول على تعويضات في حال ثبتت إصابته بأحد الأمراض المهنية، فهل يمكن اعتبار الإصابة بفيروس "كوفيد-19"، الناجمة عن الاختلاط داخل مكان العمل مرضا مهنيا؟
ما المرض المهني؟
في هذا الصدد، يكشف توفيق الراضي، محام بهيئة الدار البيضاء، أن المرض المهني يتميز عن المرض العادي، بكونه ناجم عن طبيعة النشاط المهني للأجير، التي يمكن أن تكون داخل بيئة، أو وسط غير صحي، قد يعرض الأجير للاحتكاك بمواد سامة أو الإصابة بأمراض والتهابات تعفنية، بينما لا يرتبط المرض العادي بالنشاط المهني للأجير.
ويشير المتحدث ذاته، في حديث مع SNRTnews، أن الإصابة بمرض مهني تضمن للأجير المتضرر الاستفادة من التعويضات يتحملها المشغل أو مؤمنه، المشار إليها في القانون رقم 18.12 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل، بينما يتم التعويض عن الإصابة بالمرض العادي، داخل إطار التعويضات عن المرض، التي يمنحها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وبالرغم من أن الإصابة بمرض مهني تضمن للأجير حصوله على تعويضات من طرف مشغله، إلا أن تحقق ذلك رهين بتوفر مجموعة من الشروط حددها المشرع، كما يوضح الراضي، مشيرا إلى أنه لا يمكن اعتبار أي مرض يصاب به الأجير أنه "مهني"، إلا إذا كانت طبيعة المرض مرتبطة بنوع النشاط المهني، كالتعرض للإصابة بالتهابات رئوية، نتيجة الاستخدام اليومي لعناصر سامة، حيث يتم إثبات ذلك بواسطة الشواهد الطبية.
هل يعتبر "كوفيد-19" مرضا مهنيا؟
قد يكون المتسبب في نقل فيروس "كوفيد-19" أحد أو مجموعة من الأجراء داخل المؤسسة، وقد يحدث أن يطالب الأجير المصاب، أو ذوو حقوقه في حال وفاته، بتعويض من المشغل أو مؤمنه، باعتبار وجود علاقة سببية بين الضرر الذي لحق بالأجير وبين المشغل.
في هذا الصدد، يقول المحامي: "بما أن فيروس كوفيد-19 لا تنص عليه لوائح الأمراض المهنية، باعتباره جائحة وليس مرضا، يمكن أن يصيب الأجير بسبب طبيعة النشاط المهني الذي يزاول، فإن الأجير الذي أصيب بالفيروس أو ذويه، في حال وفاته، لا يستطيعون الاستفادة من التعويض، إلا إذا تم إثبات وجود خطأ من طرف المشغل، بالإضافة إلى حدوث ضرر ناتج عن هذا الخطأ وقيام علاقة سببية بين الضرر والخطأ".
ويوضح المتحدث ذاته أن الخطأ يجب أن يكون ناتجا عن عدم التزام المشغل، بالتدابير الاحترازية، من تنظيف وتعقيم وقياس الحرارة وإجبار العاملين على ارتداء الكمامة، بالإضافة إلى التحلي باليقظة، في حال انتشار الفيروس داخل مقر العمل، إذا ثبت إصابة مجموعة من الأشخاص داخل نفس المكان. وقد تأمر السلطات بغلق مكان العمل، في حال كان الاستمرار في مزاولة النشاط المهني يشكل خطرا على حياة الأجراء، وذلك بموجب الفصل 90 من القانون الجنائي المغربي، الذي يجيز الأمر بإغلاق محل تجاري أو صناعي نهائيا، في حال عدم مراعاة النظم الإدارية.
من جهة أخرى، يكشف الراضي أن المشغّل يمكن أن يدفع عنه المسؤولية إذا أثبت أن إصابة الأجير بـ"كورونا" ناتجة عن خطأ هذا الأخير، بنقله للعدوى، من مكان آخر غير مقر الشغل.
ويضيف: "في حال اقترف المشغل خطأ شخصيا، تثار المسؤولية التقصيرية في مواجهته، ويمكن أن تزول هذه المسؤولية، في حال تبث أن المتسبب في الضرر هو نفسه المتضرر بسبب قوة قاهرة كوباء 'كورونا'، أو حادث فجائي، وفي حال توفرت شروط المسؤولية التقصيرية عن الخطأ الشخصي للمشغل، ينتج عن ذلك التزام هذا الأخير أو مؤمنه بتعويض الأجير المتضرر".
ويكشف المتحدث ذاته أن شركة التأمين المؤمنة للمشغل، الملتزمة بأداء التعويض المحكوم به لفائدة الأجير المتضرر أو ذوي حقوقه بعده، يمكن أن تعتبر بأن فيروس "كوفيد-19" سبب خارج عن إرادة المتعاقدين، وأن يتم اعتباره قوة قاهرة لا يمكن معها تنفيذ الالتزام، حيث يكون تنفيذ الالتزام أمرا مرهقا لأحد الطرفين، حيث توزع الخسارة على الطرفين.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع