اقتصاد
التسويق المباشر للخضر والفواكه بهذه المدن .. هل يحد من هيمنة الوسطاء؟
07/09/2024 - 12:05
وئام فراج
صدرت بالعدد الأخير من الجريدة الرسمية 3 قرارات مشتركة لوزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات ووزير الداخلية ووزير الصناعة والتجارة، تهدف لتحديد قائمة المدن التي يمكن فيها تسويق الفواكه والخضروات المنتجة في إطار التجميع الفلاحي مباشرة دون إلزامية المرور عبر أسواق الجملة، فضلا عن كيفية القيام بالتصاريح والحصول على التراخيص اللازمة.
جرى حصر قائمة المدن المعنية بهذه العملية في 28 مدينة تهم مختلف جهات المملكة.
نموذج طلب الترخيص
من جهة أخرى، حدد القرار المشترك الثاني بين الوزارات الثلاث نموذج طلب الترخيص لتسويق الفواكه والخضروات المنتجة في إطار التجميع الفلاحي مباشرة دون إلزامية المرور عبر أسواق الجملة.
ويتكون الملف المرافق للطلب، وفق نص القرار، من الوثائق المتعلقة بتحديد هوية المجمع، مشيرا إلى أنه بالنسبة للأشخاص الذاتيين يجب إحضار نسخة من البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية أو كل وثيقة تعريف أخرى، أما الأشخاص الاعتباريين فيجب أن يحضروا نسخة من النظام الأساسي، ونسخة من البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية للممثل القانوني أو كل وثيقة تعريف أخرى، بالإضافة إلى دفتر التحملات مؤرخ وموقع عليه من قبل صاحب الطلب.
وحسب ما جاء في القانون 37.21، فإن هذه الرخصة مرتبطة بشروط ودفتر تحملات، إذ يتوجب أن يُبين الترخيص هوية المستفيد والجماعة المعنية ومدة صلاحيته التي لا يمكن أن تتجاوز 3 سنوات، قابلة للتجديد. ويسحب الترخيص إذا ثبت أن المستفيد أخل بأحد بنود دفتر التحملات أو أدلى بمعلومات خاطئة أو مضللة للحصول على الترخيص.
وينص دفتر التحملات على تحديد هوية المُجمع أو المجمعين ومكونات ومواصفات نقط بيع الفواكه والخضر وشروط النظافة والسلامة الصحية ومواصفات التوضيب والتلفيف وكيفيات تتبع مسار الفواكه والخضر التي يتم تسويقها، وكذا الموارد البشرية والوسائل المادية والتنظيمية المستعملة من أجل التسويق، وعناصر احتساب مبلغ الإتاوات المستحقة لفائدة الجماعة وكيفيات أدائها.
وتضع الجماعات الترابية المعنية رهن إشارة المجمعين المستفيدين من الترخيص خدمة تلقي التصاريح المتعلقة بالفواكه والخضر التي يتم تسويقها، من خلال المعلومات المتعلقة بطبيعة هذه المنتجات وكمياتها ونقط بيعها وأسعار المعاملات المنجزة.
القيام بالتصاريح
أما القرار الثالث، المنشور في العدد رقم 7330 من الجريدة الرسمية، فيهم تحديد كيفيات القيام بالتصاريح المتعلقة بالفواكه والخضروات المنتجة في إطار التجميع الفلاحي المرخص بتسويقها مباشرة دون إلزامية المرور عبر أسواق الجملة.
ونص القرار على ضرورة إيداع التصاريح لدى مصلحة تلقي التصريحات الموضوعة من قبل الجماعة المعنية رهن إشارة المجمعين، طبقا لأحكام المادة الرابعة من القانون رقم 37.21.
كما شدد على إيداع هذه التصاريح كل ثلاثة أشهر، وذلك في اليوم الأخير من أيام العمل من الثلاثة أشهر على أبعد تقدير.
ويأتي تفعيل هذه القرارات بعدما صادق مجلس الحكومة، الخميس 20 يونيو 2024، على "مشروع المرسوم رقم 2.23.920 بتطبيق القانون رقم 37.21 بسن تدابير خاصة تتعلق بالتسويق المباشر للفواكه والخضروات المنتجة في إطار التجميع الفلاحي"، قدمه محمد صديقي، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.
مراقبة نقط البيع
حسب ما جاء في المرسوم، ترسل المديرية الجهوية للفلاحة طلب المعني إلى السلطة الحكومية المكلفة بالفلاحة، داخل أجل أقصاه 5 أيام من أيام العمل، وتحيله الأخيرة إلى اللجنة التقنية، المؤلفة من ممثلين عن القطاع الفلاحي ووزارة الداخلية وقطاع التجارة، من أجل إبداء رأيها بأغلبية الأصوات.
وبعد الموافقة، تمنح السلطة الحكومية المكلفة بالفلاحة الترخيص لصاحب الطلب، ويجب أن يودع طلب تجديد الترخيص كل ثلاثة أشهر ويتم تجديد إن كان المستفيد مازال محترما لدفتر التحملات.
وخلال مدة الترخيص "يمكن القيام بمراقبة نقط البيع للتأكد من شروط الترخيص ومن مدى احترام شروك دفتر التحملات، على أن تُحرر محاضر للزيارة وترسل إلى السلطة الحكومية المكلفة بالفلاحة، التي تمنح المستفيد أجلا لإصلاح الإخلال المسجل ضده قبل سحب الترخيص منه".
الحد من تدخل الوسطاء
وينتظر المهنيون معرفة انعكاسات المرسوم الذي يطرح العديد من الأسئلة بالنسبة للمهنيين والمستهلكين خصوصا في ما يتعلق بإمكانية مساهمته في الحد من تدخل الوسطاء في عملية التسويق، وتراجع الأسعار.
وفي هذا الإطار، أكد الحسين أضرضور، رئيس الفيدرالية البيمهنية لمنتجي ومصدري الخضر والفواكه بالمغرب، أن تطبيق المرسوم "سينافس الوسطاء"، مشيرا، في تصريح سابق لـSNRTnews، إلى أنه "امتياز مباشر" للمستهلك في ما يخص الأسعار.
وأكد أن الترخيص الذي يحصل عليه المُجمّع محدد في ثلاثة أشهر قابلة للتجديد كتجربة لمعرفة مدى الاستفادة منه.
وتابع أن خطوة الحكومة جاءت بعد نقاشات طويلة بين المهنيين والوزارة الوصية، إذ بحثت النقاشات عن الصيغ التي يمكن أن "تُغيب" دور الوسطاء في التسويق، على اعتبار أن أسعار الخضر والفواكه تقفز بنسب عالية بين الفلاح والمستهلك.
وكان تقرير لمجلس المنافسة صدر في أبريل الماضي حول طريقة عمل أسواق الجملة للخضر والفواكه، خلص إلى أن الوسطاء يستحوذون على تحديد الأسعار، حيث يحصلون على هوامش كبيرة على حساب المنتجين والمستهلكين.
ويؤكد التقرير على أن الوسطاء يتمتعون بوضعية استراتيجية في سلسلة القيمة، بالنظر للقوة التي يتمتعون بها عند الشراء وارتهان المورد ين والزبناء لهم. هذه الوضعية تترجم بعدم توازن على مستوى القوة التفاوضية.
وتتضح هذه القوة التي يتمتع بها الوسطاء عبر عدم مرونة الأسعار قياسا بالكميات المباعة. فقد لوحظ في سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء أن سعر الجزر يعكس بطريقة ضعيفا حجم الكميات التي يتم بيعها.
ويعتبر التقرير أن الباعة بالتقسيط يحددون أسعارهم بشكل متناسب مع تلك الملاحظة في أسواق الجملة، مؤكدا على أن أسعار التقسيط تتكون من هامشين : هامش ثابت وهامش متغير الذي يرتهن للسعر على مستوى أسواق الجملة.
وتنكب الدراسة على تناول الأسعار من المنتج إلى المستهلك، حيث تلاحظ أن الأسعار المؤداة للمنتج لا تشكل سوى ما بين 30 و40 في المائة من السعر النهائي الذي تباع به السلعة للمستهلك
ويؤكد مجلس المنافسة على أن الوسطاء يستحوذون على الحصة الأكبر في السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك لشراء الخضر والفواكه، مشيرا إلى أن الشفافية تغيب بسبب التفاوت على مستوى المعلومة بين المنتجين والوسطاء والمستهلكين وسيادة بيئة تجارية لا تساعد على التوقع بالنظر لوضعية أسواق الجملة للخضر والفواكه التي وصفها وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، محمد صديقي، في تعليق له بمناسبة صدور تقرير المجلس ب"الصندوق الأسود".
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
سياسة
اقتصاد