اقتصاد
الأسواق المغربية .. هل تكبح "الوفرة "ارتفاع أسعار السلع الغذائية؟
21/02/2025 - 14:42
مراد كراخي
تواصل أسعار مواد استهلاكية ارتفاعها في المغرب، رغم تأكيد الحكومة قرب حلول شهر رمضان على وجود وفرة في هذه المواد بالأسواق الوطنية. ورغم التصريحات الرسمية فإن الارتفاع المستمر للأسعار يثير تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الظاهرة.
وأفادت المندوبية السامية للتخطيط في مذكرتها الصادرة اليوم الجمعة حول الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك خلال يناير 2025، أن معدل التضخم ارتفع بنسبة 2 في المائة مقارنة بالشهر ذاته من سنة 2024، موضحة أن هذا الارتفاع نتج أساسا عن تزايد أثمان المواد الغذائية بـ3,3 بالمائة.
وقد صرحت 97,5 في المائة من الأسر، حسب نتائج البحث الدائم حول الظرفية لدى الأسر، الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط، بأن أسعار المواد الغذائية قد عرفت ارتفاعا خلال 12 شهرا الأخيرة.
توقعت 83,3 في المائة من الأسر، حسب البحث الذي نشر في السادس عشر من يناير الماضي، استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية خلال 12 شهرا المقبلة،، في حين لا يتجاوز معدل الأسر التي تنتظر انخفاضها 1,5 في المائة.
وقد أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، خلال عرض بمجلس الحكومة الخميس 20 فبراير 2025، على "انخراط كل المتدخلين لضمان تموين الأسواق الوطنية من المنتجات الفلاحية، وتعزيز مراقبتها خلال كل مراحل التسويق".
ويربط مختصون استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية رغم الوفرة واتخاذ الحكومة لتدابير، خاصة عبر دعم الاستيراد، للحد من موجة الغلاء بعدم كفاية إجراءات المراقبة، مما ساهم في تنامي دور الوسطاء والمضاربين.
وكان رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، قد أكد خلال لقاء مع وسائل الإعلام، الثلاثاء 18 فبراير 2025، أن هوامش أرباح الوسطاء، كما تجلى ذلك عبر رأي نشره المجلس في أبريل الماضي حول طريقة عمل أسواق الجملة للخضر والفواكه، قد تصل إلى 50 في المائة من ثمن السلعة التي يشتريها المستهلك.
ويؤكد مجلس المنافسة أن الوسطاء يستحوذون على الحصة الأكبر في السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك لشراء الخضر والفواكه، مشيرًا إلى أن الشفافية تغيب بسبب التفاوت على مستوى المعلومة بين المنتجين والوسطاء والمستهلكين، وسيادة بيئة تجارية لا تساعد على التوقع بالنظر إلى وضعية أسواق الجملة للخضر والفواكه.
وفي هذا السياق، قال وديع مديح، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، إن الحكومة مطالبة بمراقبة تنفيذ الإجراءات التي اتخذتها للحد من غلاء الأسعار، وتقييم مدى نجاعتها بالنسبة للمستهلك.
وأوضح مديح، في تصريح لـSNRTnews، أن الحكومة تتخذ العديد من التدابير، لكن عدم كفاية أجراءات المراقبة وتقييم آثارها على الأسعار يجعل المستهلك لا يستفيد منها، كما حدث في دعم استيراد الأغنام خلال عيد الأضحى الماضي، الذي لم يُسهم في خفض أسعار الأضاحي.
وأضاف أن عدم كفاية أجراءات المراقبة يفتح الباب أمام المضاربين والوسطاء للاستفادة من الإجراءات الحكومية لصالحهم، دون أن ينعكس ذلك على المستهلك، لافتا إلى ضرورة تشديد المراقبة على استيراد وبيع المنتجات الغذائية المعفاة من الرسوم الجمركية، ومحاربة كافة أشكال الاحتكار، مع اتخاذ إجراءات صارمة ضد المخالفين.
وأشار إلى أنه يحق للحكومة تطبيق المادة 4 من قانون حرية الأسعار والمنافسة، إذا استمر ارتفاع الأسعار بسبب المضاربين، والتي تنص على أنه يمكن للحكومة، بعد استشارة مجلس المنافسة، اتخاذ تدابير مؤقتة ضد ارتفاع أو انخفاض فاحش في الأسعار ناجم عن ظروف استثنائية أو كارثة عامة أو وضع غير عادي في سوق قطاع معين، على ألا تتجاوز مدة تطبيق هذه التدابير ستة أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة.
ومن جانبه، يرى نبيل عادل، الأستاذ الباحث ومدير مجموعة الدراسات الجيوسياسية والجيواقتصادية بالمدرسة العليا للتجارة والأعمال، أن تأكيد الحكومة في خرجاتها على ضمان تموين الأسواق الوطنية من المنتجات الغذائية وتعزيز مراحل التسويق، لا ينعكس على تمثل المستهلك لمدى تحسن قدرته الشرائية في ظل استمرار ارتفاع الأسعار.
وأبرز نبيل عادل، في حديثه لـSNRTnews، أن استمرار الزيادات المسجلة في أسعار الخضر، والفواكه، واللحوم، رغم الإجراءات الحكومية المتخذة، من قبيل تشجيع استيراد اللحوم الحمراء بإلغاء الضريبة والرسوم الجمركية، يُفسَّر بسببين أساسيين هما تنامي دور الوسطاء والمضاربين وعدم كفاية الدور الرقابي للحكومة.
وتابع أن الحكومة مدعوة إلى تفعيل آليات المراقبة الصارمة لضمان وصول المواد الغذائية للمستهلك بسعر معقول، مشيرا إلى أن الفجوة بين سعر الإنتاج وسعر البيع النهائي باتت واسعة بشكل يضر بالقوة الشرائية للأسر المغربية.
وأضاف أن هناك حاجة ملحة لتشجيع نماذج تسويقية بديلة تقلل من عدد الوسطاء، مما يسهم في كبح جماح الأسعار وتوفير المنتجات بجودة وأسعار معقولة.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد